تكشف صور أقمار اصطناعية عن تسارع روسي لافت في بناء بنية تحتية جديدة للهجمات الجوية على أوكرانيا، مع إقامة منشأة قرب الحدود قادرة، بعد استكمالها، على دعم إطلاق ما يصل إلى 100 مسيّرة هجومية يوميًا، في وقت تعمل فيه موسكو على تطوير مسيّرات نفاثة بعيدة المدى واستخدامها ضمن موجات متعاقبة تهدف إلى إنهاك منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية. وبحسب تقرير في موقع "mako" الإسرائيلي، أعلن جهاز الاستخبارات التابع لوزارة الدفاع الأوكرانية "HUR"، مساء الأربعاء، أن روسيا تبني منشأة جديدة لإطلاق المسيّرات الهجومية قرب مطار عسكري قريب من الحدود مع أوكرانيا، وذلك استنادًا إلى صور أقمار اصطناعية. ووفق التقديرات الأولية، سيكون الموقع قادرًا، بعد اكتمال أعمال البناء، على دعم ما يصل إلى 100 عملية إطلاق يوميًا. وقالت الاستخبارات الأوكرانية إن "تركيبة المنشأة تشير إلى أنها مخصصة لإعداد وإطلاق مسيّرات هجومية ذات دفع نفاث، وعلى الأرجح من طرازي غران-4 وغران-5، إضافة إلى نسخ مختلفة منهما". لكنها شددت في الوقت نفسه على أن وتيرة الإطلاق الفعلية ستعتمد على مدى توافر المسيّرات والوقود والرؤوس الحربية، فضلًا عن وجود طواقم مدرّبة ومعدات عملياتية وطبيعة المهام التي ستُسند إلى الموقع. وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية أنه حتى نهاية آب 2026 لم تكن هناك مؤشرات إلى أعمال بناء نشطة في الموقع، إلا أن القوات الروسية كانت قد أنشأت بحلول منتصف تشرين الأول مواقع إطلاق وبنى تحتية مرافقة. ووفق تقديرات المؤسسة الأمنية الأوكرانية، قد تكون سرعة البناء ناتجة من استخدام حلول تقنية تتيح إنجاز المنشأة بسرعة، إلى جانب تركيز الموارد على بنى إطلاق تُعد بسيطة نسبيًا. وأوضح مسؤولون أوكرانيون أن "إنشاء منشأة جديدة لإطلاق المسيّرات على بُعد 3.5 كيلومترات فقط من مطار ميليروفو يعني أن الروس يعتزمون استخدام منظومات الدفاع الجوي نفسها التي تحمي المطار لتوفير الحماية للمنشأة أيضًا". كما يُتوقع أن تستفيد المنشأة الجديدة من الطرق وشبكات الاتصالات والبنية اللوجستية ومنظومات الدعم الفني الموجودة أصلًا في المطار العسكري. وبالتوازي، تقول الجهات الأمنية الأوكرانية إن روسيا تعمل على تطوير المسيّرات النفاثة من طرازي "غران-4" و"غران-5". ويصل مدى "غران-4" إلى 770 كيلومترًا، فيما أضيفت إليها قدرات ملاحة ذاتية، بينها منظومة بصرية لمطابقة تضاريس الأرض. كما أفادت التقارير بأن روسيا زودتها بمحرك نفاث محلي الصنع وبرأس حربي جديد مصمم لاستهداف الجسور وأبراج خطوط نقل الكهرباء. أما "غران-5"، فيبلغ مداها المعلن حتى 950 كيلومترًا، فيما زُودت نسختها "K5" بمنظومة ملاحة بصرية مشابهة، من شأنها تحسين قدرتها على التحرك من دون الاعتماد بصورة حصرية على إشارات الأقمار الاصطناعية. وبحسب الاستخبارات الأوكرانية، تشغّل روسيا حاليًا ما لا يقل عن 12 منشأة ثابتة لإطلاق المسيّرات الهجومية. ومن شأن موقع ميليروفو الجديد أن يوسع هذه الشبكة، وقد يشكل جزءًا من الاستعدادات لزيادة هجمات المسيّرات ضد أوكرانيا، ولا سيما خلال فصل الشتاء. ويشير التقرير كذلك إلى إضافة ملاجئ ومنصات إطلاق للمسيّرات النفاثة في قاعدة "تسيمبولوفا" للمسيّرات في مقاطعة أوريول، بالتزامن مع زيادة إنتاج مسيّرات "غران". وحتى مطلع تشرين الأول، ووفق التقرير، كانت روسيا تنتج نحو 2000 مسيّرة من طرازي "غران-4" و"غران-5" شهريًا. ويرتبط استمرار زيادة الإنتاج بتوافر محركات التوربو النفاثة، التي يأتي معظمها من الصين. كما راكمت القوات الروسية نحو 10000 مسيّرة هجومية مزودة بمحركات مكبسية، وتقوم بإطلاق النوعين معًا ضمن موجات متعاقبة، بهدف إنهاك منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية. وفي المقابل، تعمل أوكرانيا على تطوير مسيّرات مخصصة للاعتراض. وفي 30 أيلول، نجحت مسيّرة اعتراض محلية الصنع من طراز "P1-SUN JetKiller" في إسقاط مسيّرة روسية من طراز "غران-5". وتشير هذه التطورات إلى أن حرب المسيّرات بين موسكو وكييف تدخل مرحلة أكثر كثافة وتقنية، مع انتقال روسيا من زيادة أعداد الطائرات المسيّرة فقط إلى توسيع شبكة الإطلاق وتطوير قدرات الملاحة والرؤوس الحربية، في مقابل سعي أوكرانيا إلى بناء طبقة اعتراض جديدة لمواجهة موجات هجومية أكبر.