أكدت شركة تداول السعودية عدم تسجيل أي مؤشرات على نشاط غير اعتيادي لعمليات البيع على المكشوف في أسهم أو قطاعات محددة بالسوق، موضحة أن هذه العمليات لا تزال ضمن الحدود والضوابط التنظيمية المعتمدة. وذكرت الشركة، في بيان صحفي، أن صفقات البيع على المكشوف (بيع أسهم مقترضة على أمل إعادة شرائها لاحقا بسعر أقل) مثّلت أقل من 1% من إجمالي قيمة التداولات منذ بداية عام 2026، في حين لم يتجاوز متوسط صافي المراكز المكشوفة 0.1% من إجمالي الأسهم الحرة خلال الفترة نفسها. وقالت "تداول" إن هذه النسب تعكس محدودية هذه الممارسات في السوق، وإن البيانات المنشورة للمراكز المكشوفة تُظهر مستويات منخفضة. وشددت الشركة على أن البيع على المكشوف "نشاط استثماري منظم يخضع لإطار رقابي واضح ومتطلبات محددة" وفق الأنظمة المعمول بها في السوق المالية السعودية. لماذا يهم هذا الخبر القارئ العربي؟ بيان "تداول" يأتي في سياق تساؤلات أثارتها موجة تذبذب حاد شهدتها الأسهم السعودية أخيرا، وهو نمط يتكرر في أسواق المنطقة كلما شهدت الأسعار تراجعات سريعة: يميل بعض المستثمرين إلى الشك في وجود "لاعبين" يراهنون على هبوط الأسهم. توضيح جهة تشغيل السوق يهدف إلى طمأنة صغار المستثمرين والمؤسسات على حد سواء بأن التحركات الحادة لها تفسير اقتصادي وسياسي، لا تلاعب تنظيمي، وهو ما ينعكس مباشرة على ثقة المتداولين في استمرار ضخ أموالهم بالسوق. وشدد رئيس مجلس إدارة شركة تداول السعودية، خالد الحصان، على مواصلة متابعة عمليات البيع على المكشوف بشكل مستمر لرصد أي تركزات أو ممارسات غير نظامية، مؤكدا اتخاذ الإجراءات الرقابية اللازمة فور رصد أي مخالفات، بما يضمن سلامة السوق وعدالة التداول. محللون: التذبذب جيوسياسي لا تلاعب من جانبه، قال هشام أبو جامع، كبير المستشارين لدى شركة نايف الراجحي، في مقابلة مع "العربية Business"، إن التداولات المرتفعة التي شهدتها السوق خلال الأيام الأخيرة "لا تمثل دليلا على وجود تعاملات غير طبيعية"، بل تعكس تذبذبا مرتبطا بتطورات جيوسياسية هيمنت على الأسواق خلال الفترة الماضية. وأوضح أن المؤشر تراجع بنحو 3.5% خلال جلسة الأحد، قبل أن يعوّض جزءا كبيرا من خسائره في الساعة الأخيرة من الجلسة نتيجة عمليات اقتناص فرص من المستثمرين، واستمرت هذه العمليات خلال جلسات الاثنين والثلاثاء والأربعاء التالية. وأشار أبو جامع إلى أن بعض الضغوط البيعية قد تكون مرتبطة بعمليات تصفية ناتجة عن التسهيلات التمويلية (الاقتراض لشراء الأسهم)، لكنه شدد على عدم وجود مؤشرات تؤكد تعاملات غير منطقية في السوق. وقال إن حالة القلق التي سادت الأسواق بدأت تتراجع تدريجيا مع عودة قدر من الوضوح إلى المشهد الجيوسياسي.