شدد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على ان لبنان يتمسك بالحلول الدبلوماسية والتفاوضية لمعالجة النزاعات، معتبرا أن الاستقرار الدائم لا يمكن أن يتحقق بالقوة العسكرية وحدها. واذ اكد ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية والالتزام بالتفاهمات القائمة، فانه لفت "الى أن الدولة اللبنانية والجيش اللبناني مستعدان لمعالجة أي هواجس أمنية عبر الآليات الرسمية والتنسيق المعتمد، بدلاً من اللجوء إلى العمليات العسكرية". ودعا الى تعزيز الدعم الأوروبي للجيش اللبناني، والى أهمية الانتقال تدريجياً من مرحلة المساعدات الطارئة إلى بناء شراكة اقتصادية وتنموية مستدامة. موقف الرئيس عون جاء خلال استقباله صباح اليوم في قصر بعبدا، وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية في جمهورية ألمانيا الاتحادية السيدة ريم العبالي رادوفان، على رأس وفد ضمّ السفير الألماني في لبنان توماس تسانايزن وعدداً من المسؤولين الألمان. وجرى خلال الاجتماع عرض للأوضاع في لبنان والمنطقة، وللعلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي بين البلدين. وأكدت الوزيرة الألمانية أن زيارتها إلى لبنان تأتي تعبيراً عن تضامن الحكومة الألمانية ودعمها للبنان في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها، مشددة على حرص بلادها على تعزيز التعاون مع الحكومة اللبنانية ومواكبة جهودها الإصلاحية والتنموية. وأشارت إلى أن الحكومة الألمانية تتابع باهتمام التطورات في لبنان، وتلمس تقدماً في مسار الإصلاحات التي يجري تنفيذها، رغم التحديات الاستثنائية، مؤكدة استعداد ألمانيا لمواصلة دعم لبنان ومؤسساته، والعمل على مشاريع تعاون جديدة في عدد من القطاعات. من جهته، رحّب الرئيس عون بالوزيرة الألمانية، مثمّناً مواقف ألمانيا الداعمة للبنان، ومؤكداً أهمية الدور الأوروبي في مساندة الجهود الرامية إلى ترسيخ الاستقرار في لبنان والمنطقة. وعرض رئيس الجمهورية التطورات الإقليمية وانعكاساتها على الوضع اللبناني، مشيراً إلى أن لبنان يبذل جهوداً متواصلة للحفاظ على استقراره الداخلي وتماسك مؤسساته في ظل التوترات المحيطة به. وشدد على أن لبنان يتمسك بالحلول الدبلوماسية والتفاوضية لمعالجة النزاعات، انطلاقاً من قناعته بأن الحروب لم تحقق الأهداف المرجوة منها، وأن الاستقرار الدائم لا يمكن أن يتحقق بالقوة العسكرية وحدها. وفي ما يتعلق بالوضع في الجنوب، أكد الرئيس عون ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية والالتزام بالتفاهمات القائمة، مشيراً إلى أن استمرار العمليات العسكرية واستهداف المناطق المدنية والبنى التحتية يزيدان من معاناة السكان ويقوّضان الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار. ولفت إلى أن لبنان طرح في الاتصالات والمفاوضات أربعة ملفات أساسية، هي وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي، وترسيم الحدود، وملف الأسرى، إلا أن التقدم المطلوب لم يتحقق حتى الآن. وشدد الرئيس عون على أن استمرار الاعتداءات لا يؤدي إلا إلى تعقيد الوضع وتعزيز منطق المواجهة، في وقت يحتاج فيه سكان الجنوب إلى الأمن والطمأنينة والعودة إلى حياتهم الطبيعية. وأكد أن الدولة اللبنانية والجيش اللبناني مستعدان لمعالجة أي هواجس أمنية عبر الآليات الرسمية والتنسيق المعتمد، بدلاً من اللجوء إلى العمليات العسكرية. وفي هذا السياق، دعا الرئيس عون إلى تعزيز الدعم الأوروبي للجيش اللبناني، نظراً إلى المسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتقه، سواء في حفظ الأمن والاستقرار الداخلي، أو مكافحة الإرهاب والاتجار بالمخدرات، وضبط الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية. وأكد أن دعم الجيش والمؤسسات الأمنية اللبنانية يشكل استثماراً مباشراً في استقرار لبنان والمنطقة، وينعكس إيجاباً على أمن أوروبا أيضاً، نظراً إلى الترابط الوثيق بين ضفتي المتوسط. وتناول اللقاء كذلك مسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية، حيث أشار الرئيس عون إلى استمرار العمل مع صندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية الدولية لاستكمال الإصلاحات الضرورية واستعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني. وأعربت الوزيرة الألمانية عن تقدير بلادها للخطوات الإصلاحية التي اتخذها لبنان، مؤكدة أهمية مواصلة هذا المسار وتعزيز التعاون مع الوزارات والمؤسسات اللبنانية المعنية. كما جرى البحث في تداعيات الأزمات الإقليمية وأعباء النزوح على لبنان ومجتمعاته المضيفة، إضافة إلى حاجات إعادة الإعمار والتعافي. وفي هذا الإطار، أعرب الرئيس عون عن تطلعه إلى مساهمة ألمانيا في الجهود الدولية لدعم إعادة الإعمار، ولا سيما ضمن أي إطار يجري العمل على إعداده بقيادة البنك الدولي وبالتنسيق مع الحكومة اللبنانية. وأكد رئيس الجمهورية أهمية الانتقال تدريجياً من مرحلة المساعدات الطارئة إلى بناء شراكة اقتصادية وتنموية مستدامة، داعياً إلى تشجيع القطاع الخاص الألماني على الاستثمار في لبنان والاستفادة من الفرص المتاحة في مختلف القطاع