يكشف ملف الكهرباء في المخيمات الفلسطينية في لبنان تفاوتاً واسعاً بين مخيمات يسدد سكانها الفواتير بصورة منتظمة، وأخرى تراكمت عليها مستحقات مالية منذ عقود، بالتوازي مع استمرار مشكلات تركيب العدادات وتنظيم الجباية وتحديد المسؤولية عن الديون القديمة. وبين مطالبة مؤسسة كهرباء لبنان بتحصيل مستحقاتها، ومخاوف اللاجئين من قطع التغذية أو تحميلهم أعباء مالية إضافية، يطالب مسؤولو اللجان الشعبية بدراسة واقع كل مخيم على حدة، وتركيب عدادات للمنازل غير المشمولة، واعتماد آلية تحتسب الاستهلاك الفعلي وتراعي عدد أفراد الأسرة والظروف الاقتصادية الصعبة. ورصد موقع بوابة اللاجئين الفلسطينيين، واقع الكهرباء في عدد من المخيمات، بينها برج البراجنة ونهر البارد والبداوي وبرج الشمالي والبص، حيث تتباين أوضاع الجباية والديون والتغذية بين منطقة وأخرى. برج البراجنة: ديون تُقدّر بنحو 100 مليون دولار وكشفت مصادر لبوابة اللاجئين الفلسطينيين أن المخيم لم يسدد اشتراكات الكهرباء للدولة اللبنانية منذ نحو ثلاثين عاماً، ما أدى إلى تراكم ديون قدّرها بنحو 100 مليون دولار. وأرجعت المصادر تراكم الديون، إلى أداء اللجان الشعبية التي تعاقبت طوال تلك المدّة، على إدارة المخيم، وكانت تجبي أثمان الكهرباء من الأهالي، لكنها لم تحول تلك الأموال إلى الدولة اللبنانية، الأمر الذي راكم المستحقات وأوجد أزمة تحتاج إلى تحديد المسؤوليات المالية والإدارية المرتبطة بها. نهر البارد: 96% من أصحاب العدادات يسددون من جانبه، قال مسؤول اللجنة الشعبية في مخيم نهر البارد شمالي لبنان، أحمد غنومي، إن نحو 96% من المشتركين الذين يمتلكون عدادات كهربائية يسددون الرسوم المستحقة، فيما تعود النسبة المتبقية إلى أشخاص يقيمون خارج المخيم ويزورونه بين حين وآخر، ويدفعون المستحقات عند حضورهم. لكن المخيم القديم يعاني، بحسب غنومي، عدم تركيب عدادات جديدة، رغم وجود ما بين 1600 و2000 طلب قدمها السكان، في حين تواجه المنطقة المحيطة بالمخيم القديم، والمعروفة باسم المخيم الجديد، المشكلة نفسها، رغم بدء الشركة تركيب عدد محدود من العدادات فيها. وتتكرر الأزمة في مخيم البداوي، حيث توجد نحو 1300 مطالبة بتركيب عدادات لم تُنفذ حتى الآن. وأكد غنومي أن المشتركين الذين يمتلكون عدادات في المخيمين يسددون الفواتير مباشرة إلى جابي الشركة. وأوضح أن نهر البارد والبداوي، إلى جانب مخيمي الضبية ومار الياس، من المخيمات التي يسدد سكانها فواتير الكهرباء، في مقابل مخيمات أخرى تواجه إشكاليات في الجباية، أو يدفع جزء من سكانها الرسوم دون غيرهم. شدد غنومي على ضرورة عدم التعامل مع المخيمات بوصفها حالة واحدة، داعياً إلى إجراء دراسة تحدد واقع كل مخيم وعدد المشتركين فيه، وحجم الاستهلاك، والمنازل التي لم تزود بعد بعدادات رسمية. وأشار إلى أن دراسة كان يجري الإعداد لها قبل نحو سنة ونصف إلى سنتين، بالتعاون مع وكالة «أونروا»، بهدف تحديد أوضاع الأسر في المخيمات، إلا أن العمل عليها توقف عقب اندلاع الحرب. ولفت إلى أن استهلاك الكهرباء يختلف بين منزل وآخر تبعاً لعدد أفراد الأسرة ومساحة السكن وعدد الغرف؛ إذ تقيم في بعض المنازل أسر تضم شخصاً أو اثنين، بينما تضم منازل أخرى عشرة أو خمسة عشر فرداً. وأكد أن احتساب الاستهلاك بصورة إجمالية لا يراعي هذه الفوارق، موضحاً أن الدراسة المقترحة كانت تهدف إلى تصنيف الأسر وفق عدد أفرادها ومساحة منازلها، بما يساعد على وضع آلية أكثر عدالة. وفي ما يتعلق بالتهديد بقطع الكهرباء، أشار غنومي إلى أن القرار كان يقضي بداية بقطع التغذية خلال 48 ساعة، قبل تأجيل تنفيذه ومنح المخيمات مهلة عشرين يوماً. واعتبر أن التأجيل لا يشكل حلاً جذرياً، مؤكداً أن الفلسطينيين في لبنان مستعدون لدفع ثمن الكهرباء، وأن المشكلة لا تكمن في رفض التسديد، بل في غياب آلية واضحة وعادلة تراعي اختلاف أوضاع المخيمات والظروف الإنسانية لسكانها. ودعا إلى تنظيم الملف بما يضمن خضوع الجميع للقانون اللبناني، وفي الوقت نفسه مراعاة القيود التي يعانيها اللاجئون الفلسطينيون في مجالات العمل والخدمات، محذراً من أن قطع الكهرباء سيضاعف صعوبة حياتهم اليومية. وطالب "أونروا" ومنظمة التحرير الفلسطينية بالمساهمة في معالجة الملف وتقديم المساعدة اللازمة، بما يمنع تحميل العائلات الفقيرة أعباء تفوق قدرتها. تفاوت الفواتير بحسب الاستهلاك وأوضح غنومي أن فواتير الكهرباء قد تصدر شهرياً أو عن أكثر من شهر، بحسب موعد حضور الجابي، ما يؤدي إلى تفاوت قيمتها. وأشار إلى أن فاتورته بلغت في إحدى المرات 90 دولاراً بعد غياب الجابي نحو ثلاثة أشهر، ثم بلغت 50 دولاراً في مرة أخرى، وانخفضت إلى 20 دولاراً عندما جرى التحصيل بعد شهر واحد. وأكد أن هذا التفاوت يرتبط بكمية الاستهلاك والمدة التي تغطيها