مسيرة أدبية امتدت على 17 عاماً، راكم فيها الروائي المصري أشرف العشماوي خبراته الأدبية وشغفه في السرد الروائي وخصوصاً في الكشف عن ملامح الناس وتناقضات شخصياتهم من خلال أدواته الإبداعية متنقلاً بها من "زمن الضباع" (2010)، ثم "توبا" (2012) والتي حلّت في القائمة الطويلة للرواية العربية (البوكر)، مروراً بروايته "بيت القبطية" (2019)، ومن ثم حصول روايته "الجمعية السرية للمواطنين" (2023) على جائزة "كتارا" في قطر للعام نفسه، إلى مجموعته القصصية "مواليد حديقة الحيوان" (2024) الصادرة عن الدار اللبنانية- المصرية، والتي حازت جائزة الشيخ زايد للكتاب- فرع الآداب للعام 2026. عن الجائزة وتقنيات بناء النص السردي، وهل من فصل بين عمله كقاضٍ وشخصيته الروائية، بالإضافة إلى الإضاءة على الإنسان في روايته وبالتالي أهمية إلباس شخصياته الروائية للثنائيات خصوصاً في كتابه "مواليد حديقة الحيوان"... كلّ ذلك في حديث خاص ومميّز للروائيّ المصري أشرف العشماوي مع "النهار"، فسألناه بداية: * مبارك تتويجك بجائزة الشيخ زايد للكتاب لعام 2026 عن كتابك "مواليد حديقة الحيوان". ماذا يعني لك الحصول على جائزة أدبية مرموقة بعد 13 رواية ومجموعات قصصية، بالإضافة إلى كتابات عدة أخرى؟ - الجوائز بصفة عامة تعني الكثير للروائي وخصوصاً إذا أتت في بداية مسيرته الأدبية. لأنها تكون أقوى وتشجعه على المتابعة. ممكن أن تصيبه بالغرور، لكنه قد يتعافى من ذلك فيتجاوز الأمر ويبدع أكثر. تظل الجائزة، أية جائزة عظيمة. أمّا بالنسبة لي، فأنا سعيد للغاية لحصولي على جائزة الشيخ زايد للكتاب، أحياناً الكلمات القصيرة تعبّر عن معاني كبيرة في داخلي، فلا أستطيع بالتالي أن أجد أفضل من الكلمات البسيطة. في الحقيقة، لم أكن أتوقع فوزي بجائزة الشيخ زايد. صحيح حصلت على خمس جوائز سابقاً منها جائزة كتارا، وجائزة من جنوب أفريقيا، وجائزة من مملكة البحرين بالإضافة إلى جائزتين محليتين من القاهرة. وشكّل كل فوز لي فرحة، لكنّ جائزة الشيخ زايد كانت الفرحة الأكبر. لا شك في أنّ إحساسي بالمسؤولية تضاعف إنطلاقاً من إدراكي لتقديم عمل روائي في المستقبل يليق بحصولي على أكبر جائزة أدبية عربية. * هل تغيّر الجائزة علاقة الكاتب بالكتابة، بمعنى هل تحصر حرية النص فيخاف الكاتب التحليق في فضاء السرد؟ - ربما تحدّ الجائزة من فكرة الصياغة الفنيّة. ففي الوقت الذي أراجع فيه مسودة كتاباتي، أبقى متيقظاً على أنني حصلت على جائزة كبرى. وبالتالي ينتظر القارئ مني أسلوباً لغوياً جديداً، تعابير نثرية مبتكرة، لغة انسيابية أكثر عذوبة، وإلى ما هنالك... لذلك فإنّ مسؤولية الجائزة ستنعكس على حرصي الشديد لإنتاج عمل أفضل. أنا مراقب جداً لحركة الكتابة العربية، وفي الحقيقة عندما أدرك أنه ليس لديّ ما أضيفه، سأتوقف عن الكتابة على رغم أنني أكتب يومياً. الروائي المصري أشرف العشماوي. * الروائي الآتي من خلفية قضائية، من الواضح بعد قراءتنا لعدد من أعمالك، قدرتك على توظيف هذه الخلفية في العمل الأدبي، خصوصاً في رسم شخصيات الرواية كالمحامي والقاضي وغيرها... إلى أي مدى تكشف في عملك الأدبي، أسرار المهنة القانونية وتنطقها لشخصياتك الروائية، أو تلبسها صفاتها؟ - إنّ أسرار المهنة القضائية ليست مباحة ولا هي بالتالي مكتوبة لتكون في مجال روائي. ولكن أحياناً أضع بعض الخيوط وأكشف بعض الأمور التي هي ليست أسرار مهنة، إنما بالنسبة للعامة هي كواليس غير معروفة كغرفة المداولة حيث يجتمع القضاة للتشاور بالقضية، وعملية المداولة نفسها أو عملية تقدير العقوبة، أو كحياة القاضي الشخصية... في ظل هذه الحدود، أستعمل خبرتي في العمل القانوني في السرد ليس من باب التشويق إنما من باب تعميق الشخصية الروائية التي أرسمها. عندما أكتب أخلع تماماً عباءة القاضي. أنا روائي تماماً، وأظن أنني في المحكمة روائي أيضاً لأنني أراقب وأتأمل وأكتب ملاحظاتي على قصاصات ورق علّني أحتاجها يوماً ما. حسب رأيي، الروائي يشبه الورقة التي تمتص الحبر ليخرج بها بشكل آخر. في الكتابة ليس عندي خطوط حمراء، أمّا وقت النشر فأراجع بعض المقترحات مع الناشر لأخفف من عباراتي الجريئة، والمعنى ما بين السطور يكون أقوى أيضاً. * بالعودة إلى الكتاب الفائز بالجائزة، هل عدم إعطاء بعض الشخصيات أسماء محددة (مثل المحامي أو "الماتر" أو مدير حديقة الحيوان...) يعني إضفاء صبغة الخاص على العام؟ - الغاية من ذلك هي مثلاً: أنتِ في لبنان، أو أنا في مصر، أو شخص آخر في العراق أو في السعودية يلتقي في الشخصية نفسها ضمن البيئة المحيطة به. ومن الممكن أن يلتقي في الشخصية نفسها إنما في حكايات سمعها من آخرين. لذلك إنّ إعطاء اسم على شخصية معينة لا لزوم له، لكي أسقط التجربة الفردية على الواقع العام. فعلى سبيل المثال في قصة "مزرعة الخنازير" ضمن كتاب "مواليد حديقة ال