1-أَطلُبُ إِلَيكَ أَلاَّ تُعَذِّبنيمن المتَداول بين الناس أن الله يجرّبهم إذ يبتليهم بأوجاع وعذابات ويضع على أكتافهم صلباناً كلُّ "على قياسه". في حين نقرأ في رسالة يعقوب ما يُنزِّه الله عن هكذا فِعل، ويضع المسؤوليّة على الانسان مباشرة. فالمرء قد ينجذب الى فكرة أو رغبة ملتَوية "يحتضنها" ويُغذّيها بالخيال والتلذّذ الفكريّ، فتَنمو وتتأصّل وتؤول به الى موتٍ ما ...يلتقي يسوع الرجل في قلب النجاسة لينتزعه منها كما نزل الى الجحيم ليُخرج حوّاء وآدم. وكما كان الرجل يعيش بين القبور عارياً حتّى من إنسانيته كذلك تماهى يسوع معه ومع أمثاله حين تعرّض للتعرية والجلد والبُصاق والإهانة.ونحن نُشبهه ونُشبه المرضى وذوي العاهات و"خلاصنا" هو الربّ لأن من دونه نكون بلا هُوِّيَّة. نحبس أنفسنا في قبور كمَن "لا رجاء لهم". ونكون بلا هُوِّيّة حين نعيش في الأوهام ... لتَمركُزنا حول "الأنا" في انتظار حضور يسوع إلينا ليُقيمنا من الموت: "فمَررتُ بك فرأيتُك... فصرت لي". نعم،"لقد نظرتَ إليَّ، فصرتُ لك". و"في تلك الّلحظة، كلّ شيء يتغيّر". أنت تعرف اسمي:"عرفتُك باسمِك. أنتَ لي". "هو وحده يعرف اسمي. بل إنّه، حين ينطِق به، يمنحُني الوجود، ويجعلني أُولَد، ولكنّي لا أُصغي إليه. هذا ما اختبرته مريم المجدليّة حين لفظ الربّ اسمها يوم التقته بعد القيامة. في الّلحظة التي يناديني فيها باسمي آتي وأجلس عند قدمَيه كما فعل ممسوس بقعة الغدْريّين، فيحلّ السلام فيَّ: "إنّ مسكني هو أنت"، يقول الربّ: "كلّ ما تبحث عنه هو أنت". حينئذٍ ألبس المسيح ويحصل التماهي المتبادل بيننا، وتجد حياتي معناها.أكون مُحبّاً إذا اتّحدت بنبع الحبّ، "اللهُ حبٌّ". "إرجِع الى بيتك": الله -"الآخَر" هو"بيتي". وفي بيتي أوّلًا "أُحدِّث بما صنع الله إليَّ" تماماً كما فعلت مريم أُم يسوع: "تعظّم نفسي الربّ... لأنّ القدير صنع بي عظائم، واسمه قدّوس".في العموم، بعضنا يصنّف ويُجمّدهم في قوالب جاهزة وقاتلة: أشرار وصالحون؛ من هذا الدّين او ذاك؛ فقراء وأغنياء؛ سُود أو بِيض ... في حين يدعونا يسوع الى حبّ أعدائنا إقتداءً بالله الذي"يُطلع شمساً على الأشرار والأخيار". شياطيننا، بلغة اليوم، هي العِِرقيّة والتمييز الجنسيّ والطبَقيّ والإدمان والجشع والروح المادّيّة والانكفاء على الذات... ومَهمّتنا تكمن في تحرير ذواتنا وبعضنا بعضاً كما فعل الآب حتّى الآن والابن، فلا يتعذّب أحد !2-وكان يُربط بسلاسلَ وقُيود ويحرسهناك مشهد إنجيليّ لافت يُظهر لنا رجلاً "لم يَكُن يَلبَسُ ثَوباً، وَلا يَأوي إِلى بَيتٍ" من "زمان طويل"، بل"يأوي الى القبور". وقد خرج منها عندما رأى يسوع، وكأنّه كان ينتظر "تلك الساعة" ليرجع الى الحياة. كم هو مُزر هذا المشهد لِما فيه من حَطّ لقدْر الانسان! كان مرفوضاً بشكل قاطع من بيئته المجرمة. لم يستطيعوا أن يرَوا فيه كائناً جديداً في المستقبَل. فأضاع هُوِّيَّته وعاش تحت وطأة الشعور بالخزي والذنب.أمّا يسوع فوجد فيه "إنساناً يجلسً .. لابِساً صحيح ٱلعقل". وهذا ما رآه آباء الكنيسة "رمزاً لقوّة القيامة". وهُم حوّلوا المشهد "من مجرد حادثة تاريخيّة إلى منهج حياة عمليّ" يعكس "الخليقة الجديدة" بالمسيح. حيث ترمز القبور اليوم إلى الأماكن والبيئات المحبَطة، أو الناس المستسلِمين للأفكار السلبيّة أو الهدّامة، والى الاكتئاب والشهوات التي تجلب الموت الروحيّ أو الى جلد الذات والإدمان أو العلاقات السامّة.3-أَفتَخِرَ بِصَليبِ رَبِّنا يَسوعَ ٱلمَسيحِيوضح بولس أن "جَميعَ ٱلَّذينَ يُريدونَ أَن يُرضوا بِحَسَبِ ٱلجَسَدِ، هَؤُلاءِ يُلزِمونَكُم أَن تَختَتِنوا"، أن تخضعوا للحرف القاتل لا للروح المُحيي. في حين هم "لا يحفظونَٱلناموس"، تتميماً لمآربهم ومصالحهم. فمَن هم في السلطة لا يحفظون "القوانين" تبريراً لبقائهم في مراكزهم ولو ازهقوا حيَوات أو خرّبوا مجتمعات. بينما ذكّر لاوون الرابع عشر مدير عام منظّمة الـ"فاو" - وعبره مَن هم في السلطة- بقوله: "ليس الجوع قدَراً بل مسألة عدالة... ذلك أن التقدّم العالميّ المتسارع من دون إبطاء يترافق مع الجوع والفقر. وليس مسموحاً في زمن وصول التكنولوجيا الى ذروتها أن يبقى الخبز امتيازاً والمياه بضاعة مشتهاة".في "الخليقة الجديدة" تزدهر حياتنا وأخلاقنا أوّلاً داخل بيوتنا، قبل أن يكونا مجرّد شعارات تُردّدها في الخارج. ويظهر هكذا "الانسان الْجَدِيدَ الَّذِي يتجدَّد للمعْرفةِ على صورة خالقه... بعكس فريق من الّلبنانيّين يراقب "النار وهي تأكل البيوت، ثم يحسبون ما يمكن أن تضيفه إلى حصّتهم من الدولة. وتلك لحظة ينحدر فيها الخلاف السياسي إلى مُقايضة الوطن بترتيب طائفي أفضل".4-وَحَدِّث بِما صَنَعَ ٱللهُ إِلَيكَمشهد ممسوس بُقعة الغدْريّين يُرينا كيف جلس هذا الانسان عند قدمَي يسوع "لابساً صحيح العقل". فـ"أخاف" ما حدَث جمهور تلك ال