يتصاعد ملف الأدوية البيولوجية المشابهة في لبنان على 3 مسارات متوازية: قضائي ورقابي وحكومي، وسط إجراءات متسارعة للتحقق من سلامة المستحضرات المتداولة، ومراجعة آليات تسجيلها واستيرادها، وتشديد الضوابط المرتبطة بوصولها إلى المرضى. قضائياً، كلّف النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج قسم المباحث الجنائية المركزية توجيه كتاب إلى وزارة الصحة العامة، لطلب لائحة بالأدوية البيولوجية المشابهة التي دخلت السوق اللبنانية منذ عام 2018، ولا سيما تلك التي أُدخلت بموجب قرارات استثنائية. كما طلب القضاء الاطلاع على قرارات اللجنة الفنية ونتائج التحاليل التي أُجريت على الأدوية المصادرة، في خطوة تهدف إلى التحقق من مدى الالتزام بالأصول المعتمدة وكشف ملابسات الملف. وعلى المستوى الرقابي، كانت وزارة الصحة العامة قد أوضحت في بيان صدر في 16 تشرين الأول 2026 أن الأدوية التي ضبطتها القوى الأمنية سبق أن شُطبت بقرار وزاري، بعدما تبيّن عدم استيفائها الشروط اللازمة لاستخدامها وتداولها في السوق اللبنانية. وأكدت الوزارة أن الإجراءات القضائية جاءت بناءً على إحالة منها، عقب تحقيق داخلي أجرته في الملف. أما حكومياً، فأقرّ مجلس الوزراء في 22 تشرين الأول 2026 وقف العمل بالأدوية البيولوجية المشابهة المستوردة من دول غير مرجعية، وحصر شراء هذه الأدوية من الدول المرجعية. وبالتوازي، برز توجه لتأمين بدائل موثوقة للمرضى الذين يعتمدون على هذه العلاجات، بهدف تفادي أي انقطاع قد يهدد استمرارية العلاج. وفي موازاة ذلك، أعلنت وزارة الصحة توجهها إلى تحديث ملفات الأدوية البيولوجية المشابهة الموجودة في السوق اللبنانية وإعادة تقييمها وفق المعايير المحدّثة لمنظمة الصحة العالمية، للتحقق من استيفائها شروط الجودة والسلامة والفعالية. ويعيد هذا الملف فتح النقاش حول آليات تسجيل الأدوية واستيرادها وتداولها، وأهمية تعزيز الشفافية في القرارات الاستثنائية، وضمان خضوع المستحضرات لتقييم علمي واضح قبل السماح باستخدامها. وبين التحقيق القضائي وإعادة التقييم الرقابي والقرار الحكومي، يبقى التحدي الأساسي حماية المرضى وضمان وصولهم إلى علاجات آمنة وفعالة، مع محاسبة أي مخالفات تثبتها التحقيقات، من دون تعميم الأحكام على جميع الأدوية البيولوجية المشابهة.