في ظل تفاقم أزمة النفايات في لبنان، يتجدّد النقاش حول الخيار الأكثر جدوى لمعالجتها: الحرق أم إعادة التدوير والتصنيع؟ وتطرح دراسة حول إدارة النفايات الصلبة مقاربة اقتصادية وبيئية تدعو إلى إعطاء الأولوية لفرز النفايات العضوية وتحويلها إلى أسمدة، وإعادة تدوير البلاستيك والورق والمعادن والزجاج، مستندةً إلى تقديرات بشأن كلفة المحارق، ومحدودية مردودها من الطاقة، والفرص الصناعية وفرص العمل التي يمكن أن يوفّرها قطاع إعادة التصنيع. وتفتح هذه المعطيات باب النقاش حول إمكانية تحويل النفايات من عبء بيئي ومالي إلى مورد اقتصادي، شرط التحقق من الأرقام والتقديرات الواردة في الدراسة. ينتج لبنان نحو ٦٠٠٠٠ طن يومياً من النفايات الصلبة البلدية . (Municipal Solid Waste - MSW) تتراوح نسبة المواد العضوية في النفايات الصلبة البلدية في لبنان بين ٦٠ و ٦٥. تحتوي النفايات العضوية على نحو ٨٠% من المياه من حيث الوزن، وبالتالي فهي غير قابلة للاحتراق بفعالية. على مدى العقود الماضية، اعتمد لبنان سياسة الطمر الصحي للتعامل مع النفايات الصلبة البلدية، فكان يتم طمر حوالي 90% من النفايات في مواقع عديدة منها برج حمود الناعمة الجديدة، الكوستا برافا، طرابلس، صور الكفور - النبطية، إنه - البترون، سرار - عكار، وغيرها. شكلت سياسة الطمر كارثة بيئية، إذ تسببت بالتلوث في مختلف أنحاء البلاد، وأدت إلى فقدان ثقة المواطنين بسياسات الحكومة في إدارة النفايات. ثانياً: محرقة النفايات - بين المعتقدات الشائعة والحقائق . المقولة الأولى حرق النفايات بحل الأزمة ويولد الكهرباء. تحتوي النفايات اللبنانية على نسبة مرتفعة جداً من المواد العضوية والرطوبة، ما يجعل عملية الحرق غير فعالة ويتطلب إدخال طاقة إضافية مكلفة لضمان الاحتراق. إن معرفة نموذجية، في الدنمارك، بطاقة استيعابية تبلغ ۹۰۰ طن يومياً، وبنسبة مواد عضوية تبلغ ٣٣%، لا تنتج سوى ٣٦ ميغاواط من الكهرباء، وهي كفاءة منخفضة مقارنة بمحطات توليد كهرباء أقل كلفة وأكثر إنتاجية. فإذا ما تم احراق جميع النفايات اليومية في لبنان، أي ٦۰۰۰۰ طن، وبنسبة مواد عضوية تبلغ ٦٠%، فلن يتم انتاج اكثر من ۲۰۰ ميغاواط وهي كمية ضئيلة مقارنة بحاجة لبنان، دون الأخذ بالاعتبار كمية القبول الإضافية التي ستستعمل من أجل حرق نفايات كثيرة الرطوبة. . المقولة الثانية: حرق النفايات يقلص حجمها بنسبة 96.40 ما لا يذكر في هذا الادعاء هو كيفية التعامل مع الرماد المتطاير السام Fly Ash) الناتج عن الانبعاثات، والذي يحتوي على مواد خطرة ومسرطنة. يستخرج الرماد المتطاير من مداخن المحارق بواسطة أنظمة ترشيح متطورة، ويحتوي على مواد شديدة السمية منها الديوكسينات والمعادن الثقيلة. وفي الدول الصناعية، يجري التعامل مع هذه المواد بمنتهى الحذر في الدنمارك، ينقل الرماد المتطاير إلى خارج الباند، إلى جزيرة غير مأهولة في شمال الخروج. في المانيا، يطمر على عمق ۸۰۰ متر تحت سطح الأرض، داخل مناجم الملح القديمة. مع العلم أن محرقة نموذجية بطاقة ٩٠٠ طن يوميا تنتج نحو ٤٨٠ طناً شهرياً من الرماد المتطاير السام. والسؤال الأساسي: كيف سيتعامل لبنان مع هذه الكميات من المواد السامة الحقيقة الأولى: الحرق هو الخيار الأعلى كلفة الإدارة النقابات. تبلغ كلفة إنشاء محرقة نموذجية بطاقة ۱۰۰۰۰ طن يومياً أكثر من مليار دولار أميركي، فيما لا تقل الكلفة التشغيلية عن ١٤٠ دولارا للطن الواحد وهي كلفة عالية سيتم استيفاؤها من البلديات ولا تستطيع أي بلدية في لبنان تحمل هذه الكلفة. الحقيقة الثانية: ضعف مردود إنتاج الطاقة. على الرغم من تسويق المحارق تحت شعار "تحويل النفايات إلى طاقة" (Waste-to-Energy) ، فإن الحرق بعد وسيلة غير فعالة لإنتاج الكهرباء. كما تم ذكره أنفاً، إن محرقة نموذجية، في الدنمارك، بطاقة استيعابية تبلغ ۹۰۰ طن يومياً، وبنسبة مواد عضوية تبلغ فقط ٣٣%، لا تنتج سوى ٣٦ ميغاواط من الكهرباء، وهو مردود منخفض مقارنة بمحطات توليد كهرباء أقل كلفة وأكثر إنتاجية. فإذا ما تم احراق جميع النفايات اليومية في لبنان، أي ٦۰۰۰۰ طن، وبنسبة مواد عضوية تبلغ ٦٠%، فلن يتم انتاج أكثر من ۲۰۰ ميغاواط وهي كمية ضئيلة مقارنة بحاجة لبنان، دون الأخذ بالاعتبار كمية الفيول الإضافية التي ستستعمل من اجل حرق نفايات كثيرة الرطوبة. فالمحارق تؤدي إلى تدمير مواد ذات قيمة اقتصادية يمكن إعادة تدويرها بلاستيك، ورق كرتون) أو تحويلها إلى سماد عضوي. ويحقق تدوير المواد وقرأ في الطاقة يفوق بكثير كمية الطاقة التي يمكن إنتاجها من حرقها. ثالثاً: الجدوى الاقتصادية والصناعية لإعادة تصنيع النفايات اللبنانية 1- تحويل النفايات العضوية إلى أسمدة طبيعية (Composting) تشكل النفايات الغذائية والمواد العضوية، وسطياً، نحو ٦٠% من وزن النفايات البلدية في لبنان، و