وقّعت كندا والإمارات، الثلاثاء في أوتاوا، اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة تخفض أو تلغي الرسوم الجمركية على أكثر من 99% من الصادرات الكندية إلى الإمارات. وبهذا يفتح مارك كارني، رئيس الوزراء الكندي، جبهة تجارية جديدة في الخليج، بعدما أغلقت رسوم الرئيس دونالد ترامب أبواباً كثيرة في أهم سوق لبلاده. وشهد كارني والشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، مراسم التوقيع التي أجراها ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية الإماراتي، ونظيره الكندي مانيندر سيدو. ويُتوقع أن تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ في 2027، بعد مصادقة البرلمان الكندي عليها، وفق مصدر حكومي كندي. الأرقام تكشف أين تكمن القيمة الفعلية. فالتجارة بين البلدين لم تتجاوز 3.5 مليار دولار كندي (2.48 مليار دولار) العام الماضي، بينما تعهدت الإمارات العام الماضي باستثمارات تصل إلى 50 مليار دولار في كندا، أي نحو 20 ضعف حجم التبادل التجاري السنوي. لماذا تتجه كندا إلى الخليج الآن؟ تعهد كارني بمضاعفة تجارة كندا مع الدول غير الأميركية خلال العقد المقبل. ومع تعثر محاولات التوصل إلى اتفاق مع واشنطن، وسّع مفاوضاته لتشمل آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا والشرق الأوسط. يُشار إلى أن الولايات المتحدة تستقبل نحو ثلاثة أرباع الصادرات الكندية، ما يجعل الاقتصاد الكندي شديد التأثر بأي رسوم أميركية. والإمارات هي أكبر سوق للصادرات الكندية في الشرق الأوسط، وتشتري خصوصاً السيارات وقطع غيارها والآلات. ونما التبادل بين البلدين بنحو 10% سنوياً خلال السنوات القليلة الماضية، بحسب بيانات حكومية كندية. لكن الإعفاء الجمركي وحده لن يصنع الفارق. يُشار إلى أن الرسوم الإماراتية على معظم السلع لا تتجاوز 5% وفق التعرفة الخليجية الموحدة. لذلك تكمن المكاسب الأكبر في معالجة "الحواجز غير الجمركية"، أي العوائق الإدارية مثل اشتراطات المواصفات والتراخيص، إلى جانب تسهيل الاستثمار وتجارة الخدمات. وأبرز المستفيدين المحتملين في كندا: منتجو البقوليات والكانولا (نبات زيتي يُستخرج منه زيت الطعام)، ومصنّعو الآلات ومعدات توليد الطاقة، وقطاع الطيران والفضاء، بحسب مكتب رئيس الوزراء. الإمارات تشتري موطئ قدم في شمال أميركا على الجانب الآخر، قال الزيودي إن الاتفاقية تتيح للقطاع الخاص الإماراتي وصولاً أفضل إلى السوق الكندية، وفرصاً استثمارية في الخدمات اللوجستية والاتصالات والتكنولوجيا المتقدمة والتصنيع. ووقّع البلدان أيضاً اتفاقيات أولية في الطاقة والتعاون الدبلوماسي والدفاعي. ومن الجدير بالذكر أن الإمارات أطلقت في 2021 برنامجاً لاتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، كانت الهند أولى محطاته، ضمن سعيها لتنويع اقتصادها بعيداً عن النفط. الصفقة جزء من إعادة رسم خريطة التجارة العالمية، إذ تدفع الرسوم الأميركية حلفاء واشنطن التقليديين نحو شركاء جدد. والاختبار المقبل في البرلمان الكندي، ثم في تحويل التعهدات الاستثمارية إلى مشاريع فعلية بعد 2027.