يضع النائب زياد حواط الاستحقاق الانتخابي في صلب المواجهة على مستقبل لبنان، معتبرًا أن المسألة تتجاوز التنافس على المقاعد النيابية إلى الاختيار بين مشروع دولة مستقرة تحتكر قرار الحرب والسلم، وخيار الاستمرار في المحاور والسلاح خارج الشرعية. ومن هذه المقاربة، يربط المطالبة بتقصير ولاية مجلس النواب بتمكين اللبنانيين من تحديد خياراتهم، بالتوازي مع إقرار تعديلات على قانون الانتخاب، مع تمسّكه بالقانون الحالي في ظل غياب التفاهمات اللازمة لإنتاج قانون جديد. وفي حديث إلى "ليبانون ديبايت"، يؤكد حواط أن "احترام المواعيد الدستورية حق وواجب وطني"، مشددًا على ضرورة أن تحترم الدولة هذه المواعيد، وأن تضمن للناخب حق التعبير عن إرادته واختيار مستقبله. ويرى أن "الانتخابات اليوم ليست انتخابات عادية، بل انتخابات حول مستقبل لبنان، وبين مشروعين: مشروع لبنان المستقر والمزدهر، حيث يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية، ولا سلاح خارج إطار الشرعية، وخيار المحاور والتمسّك بالسلاح ومخالفة القانون والدستور وربط لبنان بمشاريع جهنمية قضت على الأخضر واليابس". وبهذا المعنى، يمنح حواط الانتخابات بُعدًا يتصل بطبيعة الدولة وخياراتها، معتبرًا أن من حق اللبنانيين، في هذه المرحلة المصيرية من تاريخ بلدهم، الاختيار بين هذين المسارين. ويقول: "طالبنا بتقصير ولاية مجلس النواب ليتمكن اللبناني من تحديد خياره ومستقبل وطنه". غير أن الدعوة إلى الاحتكام إلى صناديق الاقتراع تقترن لديه بضرورة معالجة البنود الخلافية في القانون قبل الوصول إلى الموعد الانتخابي. ويشير إلى وجود تعديلات أساسية ينبغي إنجازها بأسرع وقت، تفاديًا لتكرار المشكلات نفسها عند اقتراب الاستحقاق. وفي مقدمة هذه الملفات، يبرز اقتراع اللبنانيين غير المقيمين والدائرة 16، إذ يشدد حواط على أن "موقفنا واضح: حق المغتربين في التصويت يجب أن يكون وفق دوائر قيدهم في لبنان، وليس ضمن الدائرة 16، لأن ذلك يتيح للاغتراب أن يكون شريكًا أساسيًا في التغيير المطلوب". وفي هذا الإطار، يلفت إلى ملفَّي "الميغا سنتر" والبطاقة الممغنطة، مشيرًا إلى عدم تطبيقهما في الانتخابات الماضية، ومؤكدًا ضرورة معالجة التعديلات المرتبطة بهما قبل حلول الاستحقاق، كي لا تتكرر الخلافات والعقبات. أما بشأن الطروحات الرامية إلى تغيير قانون الانتخاب، فيؤكد حواط التمسّك بالقانون الحالي، مع إدخال التعديلات المطلوبة عليه في مجلس النواب بأقرب وقت ممكن، موضحًا أن إنتاج قانون جديد يتطلب تفاهمات سياسية ووطنية واسعة، على غرار التفاهم الذي أفضى إلى إقرار قانون عام 2017، وهو ما يعتبره غير متوافر اليوم. ويشدد على أن "قانون الانتخاب لا يمكن تغييره في كل لحظة وساعة، بل يحتاج إلى تسوية تنضج داخليًا وتفاهمات سياسية ووطنية كبيرة جدًا"، معتبرًا أن غياب هذه التسوية يفرض الانطلاق من القانون الموجود، وإقرار التعديلات اللازمة عليه، ثم إجراء الانتخابات. كما يضع حواط البحث في قانون انتخاب جديد ضمن إطار أوسع يتصل بتحديث النظام السياسي بكامله، لكنه يربط هذا المسار بإنهاء وجود السلاح خارج إطار الشرعية وتحقيق المساواة بين اللبنانيين. ويقول: "عندما لا يعود هناك سلاح خارج إطار الشرعية، وتتحقق المساواة بين جميع اللبنانيين، نجلس إلى طاولة مستديرة أو في مجلس النواب، ونبحث في تحديث النظام السياسي العام وتطويره ليواكب المرحلة وبناء لبنان جديد، ومن ضمن هذا التحديث قانون انتخاب جديد". وعليه، يميّز حواط بين تعديلات مطلوبة لإجراء الانتخابات وفق القانون الحالي، ومسار أشمل لتطوير النظام السياسي يحتاج، بحسب موقفه، إلى شروط وتفاهمات غير متوافرة بعد. ويختصر الأولوية الراهنة بالقول: "يجب أن تحصل الانتخابات، وأن نُنجز التعديلات المطلوبة، لنذهب إلى انتخابات يعبّر فيها اللبنانيون، حقيقةً وفعلًا، عن أي لبنان يريدون".