يتجه ملف الكهرباء في المخيمات الفلسطينية في لبنان إلى مرحلة جديدة من البحث، مع انعقاد اجتماع موسّع، يوم الجمعة 29 تشرين الأول/ اكتوبر، في السراي الحكومي ببيروت، برعاية رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، لإطلاق مسار المشاورات بشأن حوكمة المخيمات، فيما يتصدر تنظيم استهلاك الكهرباء وآليات الجباية وتركيب العدادات جدول المطالب المطروحة. ويأتي الاجتماع في ظل تفاوت كبير بين المخيمات؛ إذ يسدد سكان بعضها الفواتير بصورة منتظمة، بينما تعاني أخرى تراكم ديون قديمة أو غياب العدادات وآليات الجباية، وسط مخاوف من تحميل اللاجئين أعباء إضافية أو قطع التغذية الكهربائية عن آلاف العائلات. ورصد موقع بوابة اللاجئين الفلسطينيين، مواقف لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني ومسؤولي اللجان الشعبية في عدد من المخيمات، للوقوف على واقع الملف والحلول المطلوبة لتنظيمه بصورة قانونية وعادلة، تراعي اختلاف ظروف المخيمات والأوضاع المعيشية الصعبة لسكانها. لجنة الحوار: لم نتبلغ القرار رسمياً قالت المديرة التنفيذية للجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، نادين ماروق، إن اللجنة لم تتبلغ رسمياً القرار المتعلق بإلزام المخيمات الفلسطينية بتسديد مستحقات الكهرباء، موضحة أنها ستتواصل مع الإدارات الرسمية المعنية فور تبلغها، ليُبنى على ذلك الموقف والإجراءات المطلوبة. وأضافت أن الاجتماع المرتقب سيطلق مسار المشاورات بشأن حوكمة المخيمات الفلسطينية، مؤكدة أن لجنة الحوار تتابع ملف الكهرباء منذ فترة. وكان قرار قطع التغذية عن المخيمات قد حدد مهلة أولية مدتها 48 ساعة، قبل أن تؤدي اتصالات أجرتها لجنة الحوار، عبر السفارة الفلسطينية ومع رئيس الحكومة نواف سلام، إلى تأجيل التنفيذ لمدة عشرين يوماً، في انتظار البحث عن تسوية. نحو 100 مليون دولار ديوناً على برج البراجنة كشف مسؤول اللجان الشعبية في مخيم برج البراجنة، عيسى غضبان، أن المخيم لم يسدد اشتراكات الكهرباء للدولة اللبنانية منذ نحو ثلاثين عاماً، ما أدى إلى تراكم ديون قدرها بنحو 100 مليون دولار. وأوضح أن لجاناً شعبية تعاقبت على إدارة المخيم كانت تجبي أثمان الكهرباء من السكان من دون تحويل الأموال إلى الدولة اللبنانية. وأشار غضبان إلى أن اجتماع السراي الحكومي سيبحث آليات جديدة لتنظيم قطاع الكهرباء داخل المخيمات، بما يشمل تركيب العدادات، ووضع نظام جديد للجباية، وإمكان تشكيل لجان تابعة للدولة اللبنانية تتولى الإشراف على تحصيل الفواتير. نهر البارد والبداوي: تسديد للفواتير ونقص في العدادات قال مسؤول اللجنة الشعبية في مخيم نهر البارد، أحمد غنومي، إن نحو 96% من المشتركين الذين يمتلكون عدادات كهربائية يسددون الرسوم، فيما تعود النسبة المتبقية إلى أشخاص يقيمون خارج المخيم ويدفعون المستحقات عند حضورهم. لكن المخيم القديم، وفق غنومي، يعاني عدم تركيب عدادات جديدة، رغم وجود ما بين 1600 و2000 طلب، بينما قدم مئات السكان في المنطقة المحيطة، المعروفة بالمخيم الجديد، طلبات مماثلة، وبدأت الشركة تركيب عدد محدود منها. وتتكرر المشكلة في مخيم البداوي، حيث لم تنفذ الشركة نحو 1300 طلب لتركيب عدادات، رغم أن المشتركين الذين يمتلكون عدادات في المخيمين يسددون الفواتير مباشرة إلى جابي الشركة. وأشار غنومي إلى أن نهر البارد والبداوي، إلى جانب مخيمي الضبية ومار الياس، من المخيمات التي تُسدد فيها الفواتير، في حين تعاني مخيمات أخرى إشكاليات في الجباية أو يدفع جزء من سكانها المستحقات دون غيرهم. وشدد على ضرورة دراسة واقع كل مخيم بصورة منفصلة، بدلاً من إصدار قرارات عامة تشمل المخيمات كلها، مذكراً بمقترح سابق لإجراء دراسة بالتعاون مع "أونروا" حول أوضاع الأسر، قبل أن يتوقف العمل عليه عقب اندلاع الحرب. آلية تراعي عدد أفراد الأسرة والاستهلاك أوضح غنومي أن احتساب الاستهلاك بصورة إجمالية لا يراعي الفوارق بين المنازل، إذ قد يسكن أحدها شخص واحد، بينما تقيم في منزل آخر أسرة تضم عشرة أو خمسة عشر فرداً، فضلاً عن اختلاف المساحة وعدد الغرف والأجهزة المستخدمة. وكانت الدراسة المقترحة مع "أونروا" تهدف إلى تصنيف الأسر بحسب عدد أفرادها وغرف منازلها، بما يساعد على تحديد الاحتياجات والاستهلاك بصورة أكثر عدالة. وأكد غنومي أن الفلسطينيين في لبنان لا يرفضون تسديد ثمن الكهرباء، لكنهم يطالبون بآلية قانونية وواضحة تحتسب الفواتير وفق الاستهلاك الفعلي، وتراعي الظروف الإنسانية والقيود المفروضة عليهم في مجالات العمل والخدمات. وأوضح أن الفواتير قد تصدر شهرياً أو عن أكثر من شهر، بحسب موعد حضور الجابي، ضارباً مثالاً بارتفاع فاتورته مرة إلى 90 دولاراً بعد غياب الجابي ثلاثة أشهر، ثم بلوغها 50 دولاراً في مرة أخرى، وانخفاضها إلى 20 دولاراً عندما جرى التحصيل بعد شهر. ورأى أن مهلة العشرين يوماً لا تشكل حلاً للأزمة