لا يتوقف الجدل حول نسب المشاركة العربية المرتفعة في الانتخابات الإسرائيلية، والتي وصلت نسبها إلى 80,53 في المئة. هذه المشاركة الكثيفة دفعت للسؤال عن أسبابها. وفي حين كانت التحليلات والتقارير تشير إلى نمط تفكير بات ينتهجه العرب في الداخل الإسرائيلي يقوم على محاولة تغيير الواقع من الداخل، أي داخل المؤسسات الإسرائيلية، كانت تقارير أخرى تتحدث عن رشاوى تم دفعها لرفع نسب مشاركة العرب. أمر رئيس لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، القاضي نوعام سولبرغ، جهاز الأمن العام «الشاباك» بالتحقيق في شبهات تتعلق بتمويل أجنبي ورشاوى انتخابية، وسط ادعاءات عن تحويل أموال من الخارج بهدف رفع نسبة التصويت في المجتمع العربي بوسائل غير قانونية. وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، يجري الشاباك منذ أسابيع تحقيقات بشأن مسارات تحويل أموال أجنبية، من بينها أموال يُشتبه في أن مصدرها تركيا، إلى جهات تعمل على تشجيع التصويت في المجتمع العربي. وفقاً للشبهات التي أوردتها الصحيفة، فإن بعض مسارات تحويل الأموال تشبه أو تتداخل مع مسارات استُخدمت سابقاً لنقل أموال لتمويل الإرهاب، بما في ذلك التعامل مع صرّافين ومؤسسات محلية تابعة لتلك الدول وغيرها. وتتمحور التحقيقات حول احتمال استخدام هذه الأموال في عمليات رشوة انتخابية، فيما تشير المعلومات الواردة إلى أن المبالغ المعنية كبيرة. لكن هذه المعطيات تندرج في إطار الشبهات التي يجري التحقيق فيها، ولا تعني ثبوت تورط أي جهة أو دولة في مخالفات انتخابية. بحسب «يديعوت أحرونوت»، توجّه رئيس الشاباك دافيد زيني إلى القاضي نوعام سولبرغ، طالباً عقد لقاء منفرد معه، وأطلعه خلاله على الشبهات وطلب التحقيق فيها. وعلى إثر اللقاء، أصدر سولبرغ تعليماته إلى الشاباك بفتح التحقيق، مانحاً الجهاز صلاحية استخدام أدواته للتحقق من القضية. وطُلب من رئيس الشاباك تقديم النتائج الأولية للتحقيق خلال نحو أسبوع. تتركز الشبهات على احتمال ضخ أموال من جهات خارجية بهدف زيادة المشاركة الانتخابية في المجتمع العربي، من خلال وسائل يُشتبه في أنها غير قانونية، بما فيها تقديم رشاوى انتخابية. ومن المتوقع أن تساعد نتائج التحقيق في تحديد طبيعة التحويلات المالية والجهات المستفيدة منها، وما إذا كانت قد استُخدمت للتأثير في العملية الانتخابية.