انتقل الملياردير ورجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك من تقديم دعم واسع لأوكرانيا في بدايات الحرب إلى توجيه انتقادات حادة ومباشرة لكييف، في تحول لافت وثقته مجلة "ذا أتلانتيك"، التي نقلت عن مصادر مطلعة قولها إن موقفه انتقل من "الدعم السخي" إلى "العداء العلني". وبحسب المجلة، بدأ التحول بعدما كان ماسك قد تبرع في عام 2022 بآلاف الأطباق الهوائية لخدمة الاتصال بالأقمار الصناعية "ستارلينك"، وجرى توزيعها على مستشفيات ومحطات توليد طاقة وهيئات حكومية أوكرانية. وسرعان ما توسع استخدام الخدمة، إذ اعتمد عليها الجيش الأوكراني في الحفاظ على الاتصالات والتحكم في الطائرات المسيّرة. لكن هذا الاستخدام العسكري أثار قلقاً داخل شركة "سبيس إكس" التابعة لماسك، وفق أحد المصادر المطلعة على الشركة، بعدما ظهرت تسجيلات مصورة لهجمات نُفذت باستخدام "ستارلينك". وفي مرحلة لاحقة، قال ماسك لكاتب سيرته الذاتية والتر إيزاكسون إن خدمة "ستارلينك" لم تكن مصممة أساساً للاستخدام في القتال. ومع مرور الوقت، بدا أن العلاقة بين ماسك وكييف تدخل مرحلة أكثر توتراً، إذ أشارت "ذا أتلانتيك" إلى أن انقطاعات خدمة "ستارلينك" الأخيرة في أوكرانيا أظهرت أن ماسك قادر على وقف الخدمة في أي وقت. وكان مسؤولون أوكرانيون قد اشتكوا في وقت سابق من تشرين الأول من قيود كبيرة على عمل "ستارلينك"، قالوا إنها أدت إلى إحباط بعض العمليات العسكرية المخطط لها وعرقلة الإمدادات اللوجستية. وفي ظل الجدل الذي رافق هذه القيود، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مراراً أنه لا علاقة له بالأمر، وأنه لا يعلم ما إذا كان ماسك متورطاً فيها. إلا أن صحيفة "وول ستريت جورنال" ذكرت في 22 تشرين الأول أن ترامب اتصل بماسك وطلب منه رفع القيود المفروضة على النسخة العسكرية من "ستارلينك". وبعد ذلك، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن خدمتي "ستارلينك" و"ستارشيلد" عادتا إلى العمل بالسرعات التي كانتا عليها قبل فرض القيود، فيما أكدت وزارة الدفاع الأوكرانية استعادة الوصول الكامل إلى الخدمتين. وبحسب "ذا أتلانتيك"، يعكس هذا المسار تحولاً واضحاً في موقف ماسك من أوكرانيا، بعدما انتقل من دور داعم رئيسي للبنية التحتية للاتصالات في بداية الحرب إلى موقع أكثر انتقاداً وتشدداً تجاه كييف.