حذرت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس الديمقراطيين من المضي في محاولة ثالثة لعزل الرئيس دونالد ترامب، معتبرة أن هذا المسار سيستهلك موارد سياسية محدودة من دون أن يضمن النتيجة المطلوبة، في ظل غياب الأصوات الكافية لإبعاده من منصبه. وقالت هاريس، في مقابلة مع شبكة "ميداس تاتش" الليبرالية، إن "التوجه نحو العزل ليس فكرة جيدة، فقط لأن مواردنا محدودة"، مضيفة أن "الطاقة والموارد يجب أن توجه نحو المساءلة، ويجب أن توجه نحو التحقيقات، وهناك يجب أن يقضي الوقت". واستندت هاريس في موقفها إلى تجربتها خلال محاكمة العزل الأولى لترامب، حين كانت عضواً في مجلس الشيوخ، مشيرة إلى أن الديمقراطيين لا يملكون الأصوات اللازمة لإبعاده من منصبه. وقالت: "تذكروا، كنت في مجلس الشيوخ في الجولة الأخيرة، والأصوات غير موجودة". ورغم أن عزل الرئيس يتطلب أغلبية بسيطة في مجلس النواب، فإن إدانته وإبعاده من منصبه تحتاج إلى تصويت ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ. وكان ترامب قد خضع للعزل مرتين خلال ولايته الأولى، إلا أنه بُرئ في المرتين. ورغم معارضتها الدخول في مسار عزل جديد، دعت هاريس الديمقراطيين إلى اعتماد نهج أكثر تشدداً في الرقابة على عمل الحكومة إذا استعادوا السيطرة على مجلس النواب. وقالت، في معرض حديثها عن الجمهوريين: "إنهم بلا رحمة، وقساة"، وأضافت: "عندما أقول إنه يجب أن نكون بلا رحمة، فإنني لا أعني القسوة، لكن يجب أن نكون غير قابلين للمساومة". ويأتي موقف هاريس في ظل تصاعد التوتر السياسي بين الطرفين، بعدما قال ترامب في وقت سابق من هذا الشهر إن لديه معلومات عن هيلاري كلينتون والرؤساء السابقين باراك أوباما وجو بايدن يمكن استخدامها جنائياً ضدهم، ما أثار احتمال اتخاذ إجراءات قانونية بحق خصومه السياسيين إذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على الكونغرس وسعوا إلى محاولة عزل جديدة. وفي المقابل، أظهر ديمقراطيو مجلس النواب بالفعل انقسامات كبيرة بشأن المضي في هذا الخيار. ففي أيلول، صوّت مجلس النواب بأغلبية 232 مقابل 147 على تأجيل قرار عزل قدمه النائب الديمقراطي عن تكساس آل غرين، على خلفية سياسات ترامب في إنفاذ قوانين الهجرة. وانضم 18 ديمقراطياً إلى الجمهوريين في التصويت على تأجيل الإجراء، بينما صوّت 46 ديمقراطياً ضد التأجيل، من بينهم زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز.