كشف وزير الإعلام بول مرقص عن حزمة واسعة من المشاريع التشريعية والتنظيمية لتطوير القطاع الإعلامي، تشمل تنظيم عمل المدونين وصنّاع المحتوى، وتعويض ذوي شهداء الصحافة والمصابين، وإلغاء الرقابة المسبقة على الأفلام، وإنشاء صندوق تعاضد للإعلاميين، إلى جانب إعادة طرح مشروع دمج المؤسسات الإعلامية الرسمية ضمن "الشركة الوطنية للإعلام". وجاءت مواقف مرقص خلال عشاء تكريمي أقامته الجامعة الأنطونية للإعلاميين تقديراً لدورهم في مواكبة رسالتها، بدعوة من رئيس الجامعة الأب ميشال السغبيني، في مقر الجامعة في الحدت. وفي كلمته، وضع مرقص أمام الحاضرين خريطة عمل وزارة الإعلام للمرحلة المقبلة، مؤكداً استمرار العمل على مجموعة من الملفات والمشاريع التشريعية الهادفة إلى تطوير القطاع وتعزيز حقوق العاملين فيه، بعد بدء ورشة النهوض بـ"تلفزيون لبنان" ورقمنة أرشيفه إثر تعيين إدارة جديدة له، وإطلاق الوكالة الوطنية للإعلام بحلّتها الجديدة، وصدور قانون الإعلام الجديد. وأشار إلى أن السنة الماضية كانت صعبة جداً على الجسم الإعلامي، ولا سيما مع سقوط شهداء وإصابة عدد من الصحافيين نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية، إضافة إلى التداعيات المعيشية للحرب التي لا تزال مستمرة. وفي ما يتعلق بقانون الإعلام، أوضح مرقص أن المرحلة المقبلة ستشهد العمل على تطبيق القانون واستكمال تطوير نصوصه، مشيراً إلى اجتماعات مكثفة مع مجلس القضاء الأعلى والمعنيين في النيابة العامة التمييزية، على أن يُعقد اجتماع الأسبوع المقبل مع الجهات والهيئات التي سترشح أعضاء الهيئة الوطنية للإعلام تحت إشراف رئيس مجلس القضاء الأعلى. وتطرق إلى ملف إنصاف المتقاعدين الذين تعاقدوا مع وزارة الإعلام ووزارات أخرى، مؤكداً أن النص المتعلق بمنحهم حقوقهم التقاعدية أُقر في مجلس النواب. وفي ملف الإعلام الرقمي، أعلن إنجاز مسودة متقدمة لمشروع قانون ينظم العمل المهني والتجاري للمدونين الرقميين وصنّاع المحتوى والمؤثرين، مشدداً على أن النص لن يُطرح بصيغته النهائية قبل التشاور مع المعنيين وأصحاب الاختصاص. أما في ملف حماية الأطفال رقمياً، فأشار إلى أن مجلس الوزراء كلّف، بناءً على طلب وزارة الإعلام، لجنة مشتركة وضع خطة وطنية لترشيد استخدام الإنترنت وحماية الأطفال من مخاطره، على أن تتضمن الخطة تشريعاً وسلسلة إجراءات يُعلن عنها قريباً، مع تحديد تشرين الثاني المقبل موعداً لإعداد الاقتراحات اللازمة. وكشف مرقص أيضاً عن إنجاز مشروع قانون لتعويض ذوي شهداء الصحافة والصحافيين المصابين خلال الاعتداءات الإسرائيلية، أسوة بعناصر الجيش والدفاع المدني، موضحاً أن المشروع سيُحال إلى هيئة التشريع والاستشارات، ثم إلى مجلس الوزراء، تمهيداً لإحالته على مجلس النواب. وفي تحول بارز على صعيد الرقابة السينمائية، أعلن إنجاز مشروع قانون لإلغاء الرقابة المسبقة على الأشرطة السينمائية واستبدالها بنظام التصنيف العمري، مؤكداً أن المبدأ يقوم على حرية النشر والبث ومحاسبة المخالفات عند وقوعها، لا على "التجريم المسبق أو المحاكمة على النوايا". وأضاف أن تأخير عرض الأفلام بحجة إخضاعها للرقابة لم يعد مبرراً. وعن إذاعة لبنان، أشار مرقص إلى إقرار فتح حساب خاص لها في مجلس الوزراء، بما يتيح لها الاستقلال بموارد مالية مباشرة، على أن يستكمل المسار التشريعي في مجلس النواب. كما كشف عن استكمال العمل على إدخال الصورة إلى إذاعة لبنان عبر تجهيزها بالكاميرات تدريجياً، لتتحول إلى مؤسسة إعلامية تجمع بين الصوت والصورة. وعلى المستوى المتوسط، أعلن العمل على وضع عناصر مشروع قانون لإنشاء صندوق تعاضد للإعلاميين، يهدف إلى تأمين التقديمات التقاعدية والاجتماعية للعاملين في القطاع، لافتاً إلى أن المشروع يحتاج إلى دراسة معمقة قبل إعداده بصيغته النهائية. وتوقف عند ملف تعويضات نهاية الخدمة للمتقاعدين الذين غادروا الخدمة الفعلية منذ بدء الأزمة المالية، موضحاً أن اجتماعات تُعقد مع وزارات المال والعمل والاتحاد العمالي العام والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لمعالجة الملف وتحديد أثر رفع الحد الأدنى للأجور في 4 نيسان 2026. وفي ختام كلمته، كشف مرقص عن توجه لإعادة طرح مشروع دمج "تلفزيون لبنان" و"إذاعة لبنان" والوكالة الوطنية للإعلام والمديريات المختصة ضمن إطار "الشركة الوطنية للإعلام"، بعد إسقاط الفصل المتعلق بها خلال الجلسات الأخيرة لمناقشة قانون الإعلام. وأكد الإصرار على إعادة طرح المشروع بما يتيح توحيد المؤسسات الإعلامية الرسمية ضمن منصة إلكترونية واحدة ويوفر الجهود والتكاليف والوقت، مشدداً في الوقت نفسه على انفتاحه على اقتراحات الإعلاميين وملاحظاتهم بما يخدم تطوير القطاع وتعزيز دوره. وكان رئيس الجامعة الأنطونية الأب ميشال السغبيني قد رحّب بالحاضرين، معتبراً أن اللقاء يشكل مناسبة "للتقدير والامتن