فتحت عملية خطف المعارض السوري علي كيالي، المعروف باسم معراج أورال، الضوء على المئات من الأمنيين والعسكريين السابقين الذين لجأوا إلى لبنان وكانوا ينشطون في أجهزة نظام بشار الأسد، ولم يتمكنوا من تسوية أوضاعهم مع السلطات الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع. وثمة من يطرح أسئلة في بيروت لا تمانع تسليم هؤلاء إلى الجهات القضائية في بلدهم، مع اتهام عدد منهم بارتكاب أعمال إجرامية وأمنية ضد مواطنيهم، والتخلص من هذا الملف ولو أن لا تأكيدات أنهم سيخضعون لمحاكمات عادلة وسط خشية من أن يقبعوا في السجون لسنوات طويلة، مع التذكير بأن منظمات دولية تحذّر لبنان وحكومته من تسليمهم إلى دمشق. وأدى خطف أورال من المنصورية في المتن الشمالي إلى إحداث إرباك عند أجهزة الأمن اللبنانية، مع التذكير بأن تركيا التي يحمل جنسيتها في الأصل قد طالبت لبنان باسترداده فكانت تتلقى جواباً بأنه "غير موجود عندنا". ولم يتم التوصل إلى خيوط خطف أورال رغم العثور على هاتفه في الشمال. وعند اكتمال التحقيق تقول مصادر أمنية لبنانية إنها لن تسكت "وسنفاتح أي جهة لها علاقة بالخطف، سواء كانت سورية أو تركية"، ولا سيما أن قنوات التعاون الأمنية والقضائية مفتوحة مع دمشق بعد استعادة الأخيرة أكثر الموقوفين والمحكومين من الصف الأول من سجن رومية قبل أن يستكملوا فترة أحكامهم، رغم ارتكاب أكثرهم أعمالاً إرهابية ضد الجيش اللبناني إبان انخراطهم في صفوف "جبهة النصرة" وتنظيمات سلفية قاتلت نظام الأسد وجيشه لسنوات طويلة، وخاض أفرادها معارك ومواجهات عدة ضد "حزب الله" في سوريا وعلى الحدود مع لبنان. ولا يقلل مصدر أمني لبناني من ذيول خطف أورال والقفز فوق أمن لبنان وسيادته، ولم يتم سؤال أي من المعنيين في السفارتين التركية والسورية عن أورال في انتظار استكمال التحقيق المفتوح. وتفيد المعلومات بأن هناك المئات من العسكريين السوريين الذين كانوا في صفوف أجهزة النظام السابق، ومن بينهم ضباط ليسوا من أصحاب الرّتب العالية، وأكثرهم من أبناء الطائفة العلوية ومن غير المطلوبين للقضاء اللبناني ويعيشون في مناطق عدة مثل بقية مواطنيهم من اللاجئين ومن دون قيامهم بأي نشاطات أمنية، على عكس ما ذكرته تقارير إعلامية تبين أن لا أساس لها من الصحة، وتقطن مجموعات منهم في جبل محسن في طرابلس وبلدات علوية في عكار، فضلاً عن الضاحية الجنوبية. وتفيد المعلومات بأن السلطات في دمشق أعدّت لائحة بأسماء أعداد من هؤلاء "ولم يقصّروا في أعمال التنكيل والقتل والتضييق على الثوار والأهالي إبان سنوات الثورة". وليس في لبنان أي من الضباط السوريين االكبار الذي كانوا يمسكون بالحلقة الأمنية الضيقة في بيروت، من أمثال علي مملوك أو سواه، لأن هذه الفئة توجهت، بعد انهيار نظام الأسد وهروبه إلى موسكو، إلى بلدان عربية. وتضيف المعلومات أن المخابرات السورية والوفود الأمنية التي تحضر إلى بيروت أعلنت عن استعدادها لاسترجاع هؤلاء ولو أن لا تقارير تثبت أنهم كانوا في موقع القرار في سلم الهرم الأمني إبان سلطة الأسد. في غضون ذلك، تؤكد شخصية لبنانية ناشطة على خط التواصل مع دمشق، أن العلاقة بين البلدين تحتاج إلى تعاون أكبر بين الدولتين وتفعيل أكبر للجان المشتركة والعمل على طي صفحات كل المطلوبين في لبنان بهدف انتظام العلاقات بين الطرفين. (سوريا أعدت لائحة بأسماء مطلوبين من مواطنيها وهم من غير المطلوبين للقضاء اللبناني وأكثرهم من العلويين).