في توقيت بالغ الحساسية، ومع بقاء خيار العودة إلى الضربات ضد إيران مطروحاً داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب، أطاح وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث بكبير المخططين الاستراتيجيين في البنتاغون، الفريق بريت سيلفيا، من هيئة الأركان المشتركة، من دون إعلان أسباب القرار. وكشفت مجلة "ذا أتلانتيك" أن هيغسيث أقال سيلفيا في وقت سابق من هذا الأسبوع، معتبرة أن القرار يأتي في توقيت "غير مناسب"، خصوصاً مع بحث ترامب خيارات عسكرية جديدة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي. يشغل سيلفيا موقع مدير "إدارة الاستراتيجية والخطط والسياسات" في هيئة الأركان المشتركة، المعروفة داخل المؤسسة العسكرية باسم "J5"، وهو موقع يُعد من الأكثر حساسية في رسم الخطط العسكرية وربط القوات العاملة بسياسات البنتاغون والبيت الأبيض. ولم يُعيّن حتى الآن بديل لسيلفيا، كما لم يتضح من سيتولى مسؤولياته بصورة مؤقتة. ونقلت المجلة عن مسؤول سابق في هيئة الأركان المشتركة قوله: "هذا ليس الوقت المناسب لخسارة مدير الـJ5، فهذا الشخص يمثل حلقة وصل بالغة الأهمية بين القوات العاملة وسياسات الوزارة والبيت الأبيض". يُعد سيلفيا، القائد السابق للفرقة 101 المحمولة جواً، أحدث اسم ينضم إلى سلسلة طويلة من كبار الضباط الذين أُبعدوا عن مواقعهم منذ تولي هيغسيث منصبه في البنتاغون. كما أنه ثاني مسؤول يُستبعد من منصب مدير إدارة الاستراتيجية والخطط والسياسات خلال عام واحد، بعدما أُجبر سلفه الفريق جوزيف ماكجي على التقاعد. وترى "ذا أتلانتيك" أن إقالة سيلفيا قد تفتح الباب أمام مزيد من الاضطرابات في المستويات العليا داخل البنتاغون، بالتزامن مع سعي ترامب إلى كسر الجمود القائم مع إيران ودراسة العودة إلى العمليات القتالية بعد الانتخابات. وبحسب المجلة، كانت القيادة المركزية الأميركية قد أعدت مجموعة من الخيارات العسكرية المحتملة ضد إيران، تتراوح بين سلسلة سريعة من الضربات تستهدف منشآتها النووية، وبين حملة أطول أمداً تهدف إلى دفع الاقتصاد الإيراني نحو حافة الانهيار وإجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات. ومع ذلك، لم يتخذ ترامب بعد قراراً نهائياً بشأن المسار العسكري، فيما لا يُرجح تنفيذ أي ضربات قبل الأسبوع المقبل. وتأتي هذه التطورات بعد أشهر من هدوء نسبي في الحرب التي اندلعت في شباط، في ظل استمرار المواجهة بين القوات الأميركية والإيرانية في مضيق هرمز. وبالتوازي مع التوتر مع طهران، لم تتوقف حملة الإقالات داخل البنتاغون. ويُعد سيلفيا خامس جنرال على الأقل يُقصى أو يُدفع إلى الخروج هذا العام، وكان جميعهم يشغلون مواقع أساسية داخل المؤسسة العسكرية. وسبق أن أجبر هيغسيث الجنرال راندي جورج، رئيس أركان الجيش، على مغادرة منصبه خلال ذروة الضربات الأميركية على إيران، رغم الدور الذي كان يؤديه الجيش في إعادة توفير الذخائر الأساسية التي تعاني نقصاً حاداً. وفي الشهر نفسه، أطاح هيغسيث بالجنرال ديفيد هودني، رئيس قيادة التحول والتدريب في الجيش، كما أبعد اللواء ويليام غرين الابن، رئيس فيلق المرشدين الدينيين في الجيش. وفي حزيران، تنحى الجنرال كريس "سي دي" دوناهو عن منصبه قائداً للقوات الأميركية في أوروبا وأفريقيا على خلفية خلافات مع هيغسيث. وكان دوناهو يُنظر إليه بوصفه أحد أبرز الضباط الصاعدين داخل الجيش، وهو قائد سابق في "قوة دلتا"، كما كان يُطرح اسمه لتولي منصب رئيس أركان الجيش أو حتى رئاسة هيئة الأركان المشتركة. وبحسب "ذا أتلانتيك"، تنحى أو أُقصي ما لا يقل عن 26 أميرالاً وجنرالاً منذ تولي هيغسيث قيادة البنتاغون قبل أقل من عامين. وفي معظم هذه الحالات، لم يقدم البنتاغون تفسيرات مفصلة، ما ترك مسؤولين داخل المؤسسة العسكرية في حالة من الغموض بشأن أسباب الإقالات. وبحسب مسؤولين تحدثوا للمجلة، ترتبط الأسباب في الغالب بـ3 عوامل رئيسية: العمل سابقاً على سياسات يعتبرها هيغسيث "تقدمية مفرطة"، مثل برامج التنوع، أو وجود علاقات وثيقة مع شخصيات عسكرية تعتبرها الإدارة الحالية غير مرغوب فيها، وعلى رأسها الرئيس السابق لهيئة الأركان المشتركة مارك ميلي، أو الاشتباه في تسريب معلومات إلى وسائل الإعلام. ويرى مسؤولون أن الرسالة التي باتت تصل إلى مختلف المستويات داخل البنتاغون هي أن أي مسؤول لا يُظهر انسجاماً كافياً مع توجهات هيغسيث وأولوياته السياسية قد يصبح عرضة للإقصاء. وفي حالة سيلفيا، أفاد مسؤولون في وزارة الحرب بأن هيغسيث فقد الثقة به، إضافة إلى وجود خلافات بينه وبين إلبريدج كولبي، المسؤول المدني الأول عن السياسات وصاحب المرتبة الثالثة في هرم القيادة داخل البنتاغون. كان هيغسيث قد أعلن في أيلول أن البنتاغون أنهى خدمة نحو 10% من جنرالاته وأميرالاته، وأنه يعمل أيضاً على إلغاء 10% إضافية من مناصب كبار الضباط. كما سبق أن دخل اسم سيلفيا