في زحمة الاسئلة غير المتاحة اجوبتها حول التداعيات المفترضة على الساحة اللبنانية، إذا اندلعت الحرب مجددا على الجبهة الايرانية، تلقت الجهات الرسمية المعنية في بيروت، برقيتين من السفارة اللبنانية في واشنطن، ترفع منسوب القلق ازاء المرحلة المقبلة، في ضوء المعطيات الموثقة حول نوايا الادارة الاميركية تجاه الساحة اللبنانية، سواء اندلعت الحرب او نجحت مبادرة الفرصة الاخيرة ، التي تقودها الدوحة لانضاج تسوية بين طهران وواشنطن. هذه المعطيات لمصادر ديبلوماسية تتحدث عن تلقي الدوائر الرئاسية تقريرا، يستند الى معطيات مستقاة من الخارجية الاميركية، تفيد بان نوايا الحرب على ايران جدية، وان كانت الترجيحات تفيد بانها حاصلة حتما بعد الانتخابات النصفية في 3 تشرين الثاني، الا ان التحضيرات اللوجستية اكتملت، وبات ارتباط تنفيذها سياسيا لا ميداني، ويبقى التوقيت متأرجحا بين رأي يقوده الرئيس دونالد ترامب، ويعتبر ان اي ضربة لن تكون مؤثرة بنتائج الانتخابات، بعدما حصل الفرز في المجتمع الاميركي ولن يتغير بين ليلة وضحاها، وبين وجهة نظر يقودها نائب الرئيس جاي دي فانس، الذي يستمع الى اصوات المرشحين الجمهوريين، الذين يعتبرون ان اي تحرك عسكري جديد ، سيقضي على فرص نجاحهم على نحو حاسم. هذه المراسلة الديبلوماسية التي تتقاطع مع معلومات مستقاة من اكثر من عاصمة غربية وعربية، استدعت تجميدا لكافة الملفات المتفجرة في البلاد، بانتظار نتائج هذه الحرب ومداها وتأثيراتها على الساحة اللبنانية. ووفق مرجعية سياسية بارزة، باتت كل الاوراق مكشوفة داخليا، ثمة معسكران يراهن كل منهما على الخارج، الفريق المناوئ لحزب الله ينتظر الضربة القاصمة لايران لاستكمال مهمة اضعافه، في المقابل ثمة رهان عند قيادة حزب الله على المزيد من الصمود الايراني، لافشال اهداف الحرب الجديدة، وعندها لكل حادث حديث داخليا. بمعنى آخر، ينتظر الطرفين موازين القوى الجديدة، وبعده كلام آخر. في المقابل، نجاح اي تسوية على الصعيد الاقليمي، لن يؤدي حكما الى نتائج ايجابية داخليا، وقد يكون المخاض عسيرا، لان "الكباش" حول دور وموقع لبنان في الشرق الاوسط الجديد مستمر. ووفق مصادر مطلعة، فان التقييم الأميركي للواقع اللبناني، المزمع انتهاؤه عقب الانتخابات النصفية ، جزء من الاستراتيجية الاميركية لعدم خسارة المنجزات المحققة في هذا البلد، واذا كان رئيس "القوات اللبنانية" سمير جعجع قد كشف عن بعض مؤشرات ما يدبر في الكواليس، من خلال دعوته لاقالة قائد الجيش رودولف هيكل بعد التشكيك بمناقبيته، فان السفير الأميركي ميشال عيسى يتحدث بوضوح اكثر امام زوار عوكر، ونقل عنه كلاما صريحا ان رجلين يعرقلان مسار ما يعتبره محاولة واشنطن مساعدة اللبنانيين، على التخلص من حقبة "هيمنة" حزب الله هما : رئيس مجلس النواب نبيه بري، وقائد الجيش رودولف هيكل. وحسب تعبير السفير الاميركي لن تبقى الامور على حالها، والاسابيع المقبلة ستشهد التغيير المطلوب! هذه التسريبات الممنهجة والحملة على بري وقائد الجيش، والمتابعة اليومية للخارجية الاميركية لتفاصيل السياسة الداخلية اللبنانية، الرد القاسي على كلام النائب السابق وليد جنبلاط لمجرد انتقاد "اتفاق الاطار"، والتدخل في عمل القضاء بعد الدعوى القضائية على السفيرة اللبنانية في واشنطن، مؤشرات ترفع منسوب القلق لبنانيا، بعد تأكيد مصادر ديبلوماسية ان حملة الضغوط الاميركية ستكون مختلفة هذه المرة، لدفع السلطات اللبنانية الى اتخاذ اجراءات عملية مشددة ضد حزب الله، ووضع حد لقائد الجيش، اما باقالته او الزامه بقرارات الحكومة، اما رئيس المجلس فدائرة ملف العقوبات جاهزة للتوسع دون سقوف هذه المرة!