في تحرك يعكس تسارع سباق التسلح الدفاعي وتغيّر طبيعة التهديدات الجوية، تدرس أستراليا شراء صواريخ اعتراضية طُوّرت لصالح منظومة "القبة الحديدية" الإسرائيلية، ضمن خطة تهدف إلى بناء نظام دفاع صاروخي متكامل بحلول أوائل ثلاثينيات القرن الحالي. وقال مسؤولون عسكريون أستراليون أمام لجنة برلمانية إن كانبيرا تسعى إلى امتلاك منظومة دفاع صاروخي خلال السنوات المقبلة، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها الحروب الحديثة، ولا سيما ما أظهرته المواجهات في أوكرانيا والشرق الأوسط من توسع استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة. وتجري أستراليا حالياً مناقشات للوقوف على مدى توافر منظومة "باتريوت" الأميركية، إلى جانب الصواريخ الاعتراضية المستخدمة في منظومة "القبة الحديدية"، والتي طورتها شركة "رافائيل" الإسرائيلية لأنظمة الدفاع المتطورة، وتُنتج بالتعاون مع شركة "رايثيون" الأميركية. وكانت قوات مشاة البحرية الأميركية قد اختبرت صواريخ اعتراضية متوسطة المدى تُطلق من شاحنات في جزيرة غوام بالمحيط الهادئ، خلال مناورات عسكرية إقليمية شاركت فيها أستراليا أيضاً. ويأتي بحث كانبيرا في الخيارات الإسرائيلية وسط حساسية سياسية داخلية، إذ لا تزود أستراليا إسرائيل بالأسلحة، فيما سبق أن أثار شراؤها منتجات دفاعية إسرائيلية تدقيقاً ونقاشاً سياسياً. وقال الوزير في الحكومة الأسترالية موراي وات أمام اللجنة البرلمانية إن "الحكومة ستسعى دائماً إلى توفير التكنولوجيا العسكرية الأكثر ملاءمة". من جهته، أوضح الماريشال في القوات الجوية روبرت تشيبمان أن المؤسسة الدفاعية ستقدم توصياتها إلى الحكومة خلال العام المقبل، بعد إجراء عملية اختيار تنافسية ترتبط بمناورات "سيف تاليسمان" المقررة عام 2027. ويتزامن التحرك الأسترالي مع ارتفاع حاد في اختراقات الطائرات المسيّرة للقواعد العسكرية في البلاد. واستمعت اللجنة البرلمانية إلى تقارير تفيد بأن عدد الحوادث المرتبطة بالطائرات المسيّرة ارتفع من 19 حادثاً عام 2022 إلى 204 حوادث في العام الماضي. وقالت نائبة وزير الدفاع سيليا بيركنز: "نحن قلقون للغاية، ونسعى للتمييز بين تصرفات مراهقين طائشين وبين تهديدات أكثر خطورة"، مشددة على وجود "زيادة ملحوظة في نشاط الطائرات المسيّرة". وتضع هذه التطورات كانبيرا أمام سباق لتطوير دفاعاتها الجوية والصاروخية، فيما يبقى الخيار النهائي بين منظومات أميركية وصواريخ اعتراضية مرتبطة بـ"القبة الحديدية" مرهوناً بنتائج الاختبارات والتقييم العسكري الذي سيُرفع إلى الحكومة.