قاربت الانتخابات في إسرائيل كمحطة أخيرة لبنيامين نتنياهو، تخرجه من الحياة السياسية، حتّى أنّ أحد الديبلوماسيين العرب وخلال لقاء جمعه بشخصيات سياسية ونيابية وكانت «الجمهورية» حاضرة فيه، بدا مبالغاً في مقاربته للانتخابات في إسرائيل، حيث أنّه في معرض حديثه استند إلى تحليلات معلّقين إسرائيليين ونتائج الإستطلاعات التي سبقت الإنتخابات، ليرجح احتمال سقوط نتنياهو وتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة برئاسة إيزنكوت، أولويتها داخلية، تتركّز من جهة، على الانصراف الكلّي إلى إعادة ترميم سمعة إسرائيل التي تهشّمت على المستوى الدولي، وتتركّز من جهة ثانية على معالجة «إرث» نتنياهو وما خلّفته سياسته في السنوات الأخيرة ومعالجة الآثار الداخلية للحروب، وترييح الجيش الإسرائيلي الذي بات منهكاً من القتال المتواصل لسنوات، وبالتالي إخراج إسرائيل من الجبهات الحربية المنخرطة فيها، وتحديداً مع إيران وكذلك مع لبنان، الذي قد تتبدّى إيجابية التغيير في إسرائيل سريعاً، عبر استكمال تنفيذ الاتفاق الإطاري المعقود معه». ولكن على الخط المعاكس لهذا الرأي، تبرز مقاربة شديدة التشاؤم، يبديها زعيم وسطي، حيث يؤكّد رداً على سؤال لـ«الجمهورية»، أنّ «إسرائيل بُنيت من الأساس على عدوانية وإجرام، يشكّلان جوهر السياسة في إسرائيل، من بن غوريون إلى موشي شاريت، وموشي دايان واسحق رابين وشيمون بيريز ومناحيم بيغن وأرييل شارون وأولمرت وغيرهم، وصولاً إلى نتنياهو. وبالتالي، فإنّ المفاضلة بين شكل حكومة في إسرائيل وشكل آخر، وتوقّع إيجابيات تجاه لبنان او اي مكان آخر، هي مفاضلة سخيفة ورهان «أهبل» وغبي». وخلص إلى القول: «مع أي حكومة ستتشكّل في إسرائيل أخشى أنني أتوقع الأسوأ على لبنان، ولا استبعد في الوقت ذاته، مواجهة جديدة مع إيران». وتتلاقى مقاربة الزعيم الوسطي مع قراءة مماثلة لمرجع كبير، حيث يؤكّد رداً على سؤال لـ«الجمهورية»، أنّ «الانتخابات الإسرائيلية لا تغيّر في واقع لبنان كهدف دائم على منصة التصويب الاسرائيلي»، معبّراً عن قلق بالغ ممّا سمّاها المرحلة الانتقالية الفاصلة عن تشكيل الحكومة الجديدة في إسرائيل. ومردّ هذا القلق، كما يقول، ما بدأ الإعلام العبري يروّج له مع ظهور النتائج غير الرسمية للانتخابات الإسرائيلية، حول مغامرة إسرائيلية قد يلجأ اليها نتنياهو في هذه الفترة، سواء في اتجاه لبنان او في اتجاه إيران».