في تحرك سياسي لافت يعيد ملف غزة إلى قلب السباق الرئاسي الأميركي المقبل، طالب 12 مسؤولاً أميركياً سابقاً استقالوا من إدارة الرئيس السابق جو بايدن احتجاجاً على سياستها تجاه الحرب، المرشحين الديمقراطيين لانتخابات 2028 بالتعهد بعدم إعادة المسؤولين الذين ساهموا في صياغة سياسة الدعم الأميركي لإسرائيل إلى مواقع القرار. وفي بيان مشترك، دعا المسؤولون السابقون المرشحين الساعين إلى نيل ترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة إلى التعهد بعدم تعيين مسؤولين قالوا إنهم "ساهموا في تمكين إسرائيل من ارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة". واتهم الموقعون إدارة بايدن بانتهاك القانونين الأميركي والدولي عبر استمرارها في تزويد إسرائيل بالأسلحة، في وقت كانت فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية، وفق تعبيرهم، تستهدف المدنيين والبنية التحتية المدنية بشكل غير متناسب، بالتوازي مع عرقلة دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع. وأكدوا أن "الحد الأدنى من المساءلة" يقتضي منع المسؤولين الذين تسببوا، بحسب البيان، بأضرار جسيمة من العودة إلى المناصب الحكومية بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة. كما طالبوا المرشحين الديمقراطيين بالاعتراف بما وصفوه بـ"تواطؤ" الولايات المتحدة في الحرب على غزة، والتعهد باستبعاد المسؤولين الذين جرى تعيينهم بقرارات سياسية، سواء كانوا لا يزالون في مواقعهم أو غادروها، إذا كانوا قد شاركوا في صياغة سياسة الدعم الأميركي لإسرائيل. وتضم قائمة الموقعين أسماء مسؤولين سابقين في عدد من المؤسسات الأميركية، من بينهم جوش بول الذي استقال من وزارة الخارجية في تشرين الأول 2023، وطارق حبش، المسؤول السياسي السابق في وزارة التعليم، الذي استقال في كانون الثاني 2024، إضافة إلى آنا ديل كاستيلو، المسؤولة السابقة في البيت الأبيض، التي استقالت في نيسان من العام نفسه. كما ضمت القائمة هاريسون مان، الضابط السابق في الجيش الأميركي ووكالة استخبارات الدفاع، الذي أعلن استقالته في أيار 2024، وألكسندر سميث، المستشار الأول السابق في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، الذي استقال في حزيران 2024، إلى جانب ستايسي جيلبرت، المسؤولة السابقة في وزارة الخارجية الأميركية، التي استقالت في أيار 2024، وآخرين. وكان مسؤولون كبار في إدارة بايدن قد أقروا خلال توليهم مناصبهم بحجم المعاناة التي يتعرض لها المدنيون في غزة، لكنهم دافعوا في المقابل عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها بعد هجوم حركة "حماس" في 7 تشرين الأول 2023. وخلال الحرب، ظهرت أسلحة أميركية الصنع في صور مرتبطة بعدد من الهجمات الإسرائيلية في قطاع غزة، فيما امتنعت السلطات الأميركية عن تأكيد استخدامها في تلك العمليات. وبحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، أسفرت الحرب الإسرائيلية منذ تشرين الأول 2023 عن استشهاد أكثر من 74 ألف فلسطيني، غالبيتهم من النساء والأطفال، وإصابة أكثر من 175 ألفاً، فيما طاول الدمار نحو 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع. كما استشهد أكثر من 1500 فلسطيني في قطاع غزة منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في تشرين الأول 2025. وتضع هذه المبادرة ملف السياسة الأميركية تجاه إسرائيل وغزة مبكراً على طاولة انتخابات 2028، في وقت يسعى فيه المسؤولون المستقيلون إلى تحويل الاعتراض الذي دفعهم إلى مغادرة إدارة بايدن إلى شرط سياسي يلاحق أي إدارة ديمقراطية مقبلة.