آخر معاقل حزب الله في الجنوب.. هل اقتربت المعركة؟ (المدن) رغم التوقّعات بأنّ حزب الله لن يقف مكتوف اليدين في حال تعرّضت إيران مجدّدًا لهجماتٍ أميركيّة وإسرائيليّة، فإنّ الإشارات التي وردت، بشكلٍ مباشر وغير مباشر، من الإيرانيّين توحي بأنّ الحزب هذه المرّة لن يكون "مضطرًّا" إلى التدخّل في هذه الحالة، إلّا إذا طال أمد الحرب على إيران. غير أنّ هذا لا يعني أنّ الجبهة الجنوبيّة ستكون بمنأى عن تداعيات تجدّد الحرب في حال حصولها، أو عن التصعيد الإسرائيليّ في حال عدم حصولها، باعتبار أنّ الإسرائيليّ لن يفوّت فرصةً لاستهداف حزب الله، أو استكمال توسيع المنطقة الأمنيّة باتّجاه معاقل مفترضة أو فعليّة للحزب، بحجّة أنّها تشكّل تهديدًا له أو خرقًا لوقف إطلاق النار، الذي لا يلتزم به الإسرائيليّ أساسًا. ويرى مراقبون أنّه حتّى لو أعفى الإيرانيّ الحزب من التدخّل، وبقي الأخير ملتزمًا الصمت الميدانيّ، فإنّ الإسرائيليّ سيستمرّ، في المقابل، في اعتداءاته وتثبيت احتلاله. وقد أثبتت التجارب السابقة أنّ الجيش الإسرائيليّ قد يُقدم، تحت غطاء الحرب على إيران أو من دونه، على التوسّع والتقدّم، مع فارق أنّ ذلك سيعني، هذه المرّة، محاولة إخراج حزب الله من آخر معاقله جنوبًا، وهذا ما سيضع الأخير في موقعٍ دفاعيّ أكثر منه هجوميًّا. وبالتالي، سيجد نفسه مضطرًّا إلى إثبات قدرته على التصدّي لهذا التقدّم. وإذا ما قرّر الحزب التصدّي لأيّ محاولات تقدّم جديدة من قبل القوّات الإسرائيليّة، المتمركزة على تخوم النبطيّة وإقليم التفّاح، والمسيطرة ناريًّا على واديَي السلوقي والحجير ومنطقة النبطيّة وساحل صور الجنوبيّ، فإنّ ذلك سيدفع بخطّ المواجهة شمالًا، باتّجاه البقاع الغربيّ والنبطيّة وجبل الريحان وإقليم التفّاح شرقًا، وحاريص وتبنين وشقرا وسطًا، والبلدات الواقعة جنوب صور غربًا. يبقى أنّ كلّ المعطيات تشير، حتّى الآن، إلى أنّ حزب الله لا يزال يراهن على تبدّل الظروف الإقليميّة لمصلحته، وعلى تفاهماتٍ وتسوياتٍ قد تنعكس على جبهة الجنوب، وإن كان لا يستطيع أن يراهن على اكتفاء الإسرائيليّ بالمنطقة الأمنيّة التي احتلّها في جنوب لبنان، وعدم توسّعه شمالًا.