لم تكن المستحضرات التي ضبطتها الجمارك داخل شركة “لايف كير” على طريق المطار من مصدر واحد. وبين ماسكات صينية وكريمات وبوتوكس كوريين، برز منتج إيراني قال صاحب الشركة الموقوف إنه عائد له، في تفصيل يفتح مساراً إضافياً في التحقيق بشأن طبيعة البضائع التي كانت تُخزّن وتُباع، وكيفية إدخالها إلى السوق اللبنانية. وبحسب إفادة سامر فضل السباعي أمام مكتب مكافحة الجرائم المالية وتبييض الأموال، فإن المنتج يحمل اسم “سباركيما” (SPARKIMA)، وهو إيراني المصدر، وقد استحضره من إيران عبر صديق له. ووصفه بأنه مجموعة أقلام للاستخدام الشخصي، نافياً في إفادته أن تكون هذه البضاعة جزءاً من نشاط تزوير بيانات جمركية. لكن وجود المنتج الإيراني داخل الشركة جاء ضمن مجموعة أوسع من المستحضرات التي شملها الضبط، بينها ماسكات ولاصقات تنحيف وكريمات للمفاصل والوجه. وقال السباعي إنه كان يشتري بعض هذه المنتجات من الصين عبر موقع “علي بابا”، فيما استورد كريمات وإبر بوتوكس من كوريا عبر مخلّص جمركي في المطار. كما أقرّ بشراء مستحضرات من داخل لبنان من دون فواتير رسمية. وتحوّل مصدر المنتجات وطريقة تداولها إلى جزء من أسئلة التحقيق، بعدما ضبطت الجمارك في الشركة عبوات بلاستيكية فارغة، ولاصقات تحمل اسم “لايف كير”، وكودات وميزاناً. وسُئل السباعي عما إذا كانت هذه المواد تُستخدم لتعبئة المستحضرات أو تغيير بياناتها، فقال إن العبوات كانت لإعداد عينات من كريمات وغسول للوجه، وإن اللاصقات تعود إلى شركته، فيما بقيت الكودات لديه بعد إرجاع بضاعة إلى جهة مورّدة، وفق روايته. أما الميزان، فقال إنه كان يستخدمه للتأكد من أوزان العبوات. وفي إفادته، تناول السباعي أيضاً مستحضرات للعناية بالشعر قال إنها وصلت من سوريا، موضحاً أنه غيّر لصاقاتها لتظهر على أنها مصنوعة في البرازيل، لأن المنتج الأصلي برازيلي، على حد قوله. وأضاف أن الشحنة الأخيرة وصلته من دون لصاقات، فوضعها بنفسه بسبب ضيق الوقت. ويُعد هذا الإقرار من أبرز محاور الملف، إذ يتصل مباشرة بالاشتباه بتزوير لصاقات مستحضرات التجميل والتنحيف والبوتوكس، وهي الجرائم التي أوقف على خلفيتها. أما بشأن البضائع الإيرانية، فلا يورد المحضر تفاصيل عن طبيعة الأقلام التي تحمل اسم “سباركيما”، أو مكوناتها، أو الجهة التي أنتجتها، كما لا يوضح ما إذا كانت خضعت لفحص فني أو ما إذا كانت مستوفية للموافقات المطلوبة. ويثبت المحضر، في المقابل، أن السباعي قال إنها للاستخدام الشخصي وأنها عائدة له، وأنه أحضرها من إيران عبر صديق. وتبقى هذه النقاط، شأنها شأن بقية إفادته، خاضعة للتحقق القضائي. وتظهر المعطيات الواردة في المحضر أن التحقيق لا يتناول بلداً واحداً أو صنفاً واحداً: منتجات من الصين وكوريا وإيران، ومستحضرات اشتُريت محلياً، وأخرى قال الموقوف إنها وصلت من سوريا مع لصاقات منشأ برازيلي. هذا التنوع جعل السؤال يتجاوز مصدر كل منتج إلى مسار إدخاله، ومستنداته، والجهات التي تولت شحنه أو تخليصه، وما إذا كانت اللصاقات والعبوات والكودات قد استُخدمت وفق الأصول. وكانت الجمارك قد داهمت الشركة في 13 تشرين الأول، وضبطت المستحضرات والمواد المذكورة، قبل أن يُستمع إلى إفادة السباعي في 27 تشرين الأول. وبعد إطلاع المحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي بلال حلاوي على مضمون التحقيق، أشار إلى توقيفه وإيداع المحضر جانب النيابة العامة. وأُحيل السباعي موقوفاً أمام قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان القاضية ندى الأسمر للتحقيق معه ومع كل من يظهره التحقيق. وحتى الآن، تبقى رواية مصدر “سباركيما” وطبيعة الأقلام الإيرانية، إلى جانب بقية البضائع المضبوطة، ضمن الوقائع التي يتعين على التحقيق تثبيتها، فيما لم يصدر حكم قضائي في القضية.