كتبت سابين عويس في" النهار": فتح قرار مجلس القضاء الأعلى تأليف لجنة متخصصة لدرس أصول تطبيق قانون العفو العام وإشكالياته، الباب أمام تساؤلات عن خلفياته وتوقيته لجهة ما إذا كان يشكل رداً على آية التنفيذ التي وضعها المدعي العام التمييزي، أو هو محاولة لمراجعة بعض الإشكاليات القانونية، لتنظيم التطبيق وتوحيد الاجتهادات القضائية. بالحديث عن القرار وحيثياته، تدعو مصادر قانونية للعودة إلى مسار القانون، غداة إصدار المجلس الدستوري قراره في الطعن بقانون العفو العام من دون أن يبطله بكامله، بل بعض أحكامه، مسجلاً تحفظات تفسيرية ملزمة بهدف تحديد نطاق العفو ومنع التوسع في شموله جرائم مستثناة قانوناً. أما بالنسبة إلى المجلس الدستوري، فصلاحياته في الرقابة على دستورية القوانين تختلف عن دور مجلس القضاء الأعلى في شؤون القضاء العدلي. وبالتالي، تستطيع اللجنة درس كيفية تطبيق القانون في ضوء قرار المجلس الدستوري، لكنها لا تستطيع تعديل القرار أو تجاوز تحفظاته التفسيرية الملزمة. هكذا، يصح القول إن المجلس بات يمسك بالعصا من الوسط. إذ يمكن قراءة القرار محاولة لتحقيق توازن مؤسساتي: فلا مواجهة مع المدعي العام التمييزي، ولا تدخل في اختصاص المجلس الدستوري، على مسار قضائي لدرس الإشكاليات القائمة، على أن الحكم النهائي سيتوقف على مضمون التقرير الذي ستقدمه اللجنة والتوصيات التي ستخرج بها، والمتوقعة هذا الأسبوع. ومعلوم أن تأليف اللجنة لا يعني تعليق تنفيذ قانون العفو أو تجميد طلبات المستفيدين منه، فالإجراءات تبقى خاضعة للقانون ولقرار المجلس الدستوري، ما لم يصدر قرار آخر عن مرجع مختص.