تشهد الأوساط الرسمية والسياسية، ترقبا صامتا في انتظار ثبات مسار نتائج الانتخابات الاسرائيلية في مرحلة فرزها النهائية. وهو الامر الذي بدأ يرسم أمام لبنان احتساب الاحتمال المرجّح لعودة أو بقاء بنيامين نتنياهو على رأس الحكومة المقبلة إذا اقترنت النتائج الصادرة أمس بإمكان تكليفه بتشكيل الحكومة الأسبوع المقبل، مع كل ما يرتّبه هذا التطور من حسابات لبنانية حيال النقطة التي بلغتها المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المتعثرة، في ظل تعقيدات الاحتلال الإسرائيلي لـ"المنطقة الأمنية" في الجنوب وربط إنهائه بنزع سلاح "حزب الله"، كما حيال احتمالات تجدّد الحرب بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. وذكرت "نداء الوطن" أنّ إشارات إيجابية وصلت من واشنطن، حيث أبلغت رئيس الجمهورية جوزاف عون بأنّ إسرائيل لن توسّع عملياتها أو تقوم بأيّ حرب أو نشاط عسكري خارج المنطقة الأمنية، شرط ألّا ينفّذ "حزب الله" أيّ عمل عسكري تجاه إسرائيل، أو يبادر إلى فتح جبهة الجنوب في حال اندلعت حرب مع إيران. وبناءً على هذه الرسائل، ينصبّ الجهد حاليًا على إقناع "حزب الله" بعدم الانخراط في أيّ معركة محتملة بين أميركا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة ثانية. ويتولّى رئيس مجلس النواب نبيه بري هذه المهمّة، مع العلم أنّ مؤشّرات نجاح مساعيه لإقناع "الحزب" بالحياد ليست مرتفعة. وذكرت" النهار": ثمة أوساط ديبلوماسية تشدّد على أن احتمال تكليف منافس نتنياهو، غادي آيزنكوت، بتشكيل الحكومة، ولو أن هذا الاحتمال تراجع، لن يبدّل فعلاً الكثير في حسابات لبنان، لأن آيزنكوت سيبدأ متشدداً في المسارات الأمنية المتّصلة بـ"أمن إسرائيل"، ولو أنه قد يبدي تمايزاً في أسلوب التعامل مع المفاوضات هنا وهناك. وكتبت" الاخبار": التغيير في التوازنات السياسية داخل إسرائيل لا يعني بالضرورة تبدّل المقاربة تجاه لبنان، كما أن اتجاه واشنطن إلى تشديد الضغط أو فتح المجال أمام تسويات يبقى مرتبطاً بتطورات الميدان وبحسابات الإدارة الأميركية في المنطقة. لذلك، لا يمكن التعامل مع ما بعد الانتخابات بوصفه بداية مسار محسوم، بل مرحلة ستتحدّد ملامحها وفق القرارات التي ستتّخذها الأطراف المعنية. وفيما تترقّب بيروت مآلات المشهد الإقليمي بعد الانتخابات الإسرائيلية، تتزايد المعلومات عن توجّه أميركي إلى تشديد الضغوط، وصولاً إلى فرض عقوبات على مسؤولين حاليين وسابقين، في رسالة مفادها أنّ واشنطن لم تعد تكتفي بالمواقف المُعلنة، بل باتت تقيس أداء السلطة بما تتّخذه من قرارات في الملفات الحسّاسة. وإلى ملف حصرية السلاح، يمتدّ الامتعاض الأميركي إلى طريقة إدارة السلطة للاستحقاقات المالية والقضائية، وآخرها الطعن في قانون إصلاح المصارف وقضية المتفجّرات المضبوطة في ضهر البيدر. وعلى اختلاف الملفّين، فإنّهما يلتقيان، في القراءة الأميركية، عند سؤال واحد: إلى أيّ مدى تستطيع السلطة اتخاذ قرارات تتوافق مع المطالب الأميركية، بعيداً من التسويات الداخلية وحسابات القوى السياسية؟ في الملف المصرفي، لم يبقَ الطعن الذي قدّمه رئيس الجمهورية جوزيف عون في قانون إصلاح المصارف في إطاره الدستوري، بعدما أثار قرار المجلس الدستوري قبول الطعن بالإجماع تفسيرات سياسية تجاوزت مضمون القانون نفسه. فالنتيجة جاءت خلافاً للتوقّعات التي كانت ترجّح عدم تصويت الأعضاء المحسوبين على رئيس مجلس النواب نبيه بري لمصلحة الطعن. وبحسب ما يُنقل في الأوساط السياسية، أثار موقف هؤلاء الأعضاء استياء رئيس الحكومة نواف سلام من بري، بعدما كانت التقديرات السابقة تشير إلى أنّ الأخير لن يسير في هذا الاتجاه. وهكذا، تحوّل الطعن إلى عنوان إضافي للتباين بين أركان السلطة، في وقت لا تزال فيه إعادة هيكلة القطاع المصرفي موضع صراع على مضمون الإصلاحات والجهات التي ستتحمّل كلفتها. وتذهب قراءات سياسية إلى أنّ خلفيات الطعن لا تقتصر على الاعتبارات القانونية والدستورية، بل تتداخل فيها حسابات تتصل بمصالح جهات مسيحية نافذة في القطاع المصرفي، تخشى انعكاسات إعادة هيكلته على مواقعها ونفوذها. غير أنّ تداعيات القرار لم تتوقّف عند حدود الخلافات الداخلية، إذ تشير المعلومات إلى استياء أميركي من مسار الطعن ونتيجته، في ظلّ عدم اقتناع واشنطن بالمبرّرات التي سيقت له. وبالتزامن، جاءت قضية المتفجّرات المضبوطة في ضهر البيدر لتفتح باباً آخر للاعتراض الأميركي، هذه المرّة من المدخل الأمني والقضائي. فإرجاء البتّ في إحالة القضية إلى المجلس العدلي، بانتظار استكمال التحقيقات، لم يُقرأ في واشنطن بوصفه إجراءً قضائياً عادياً، بل مؤشّراً إضافياً إلى استمرار خضوع القرارات الحسّاسة لحسابات التسويات السياسية، خصوصاً في الملفات المرتبطة بحزب الله. وبحسب المعلومات، أثارت الاتصالات التي سبقت إرجاء الإحالة انزعاجاً أميركياً، ولا سيّما أنّها أف