قبل أيام من الانتخابات النصفية الأميركية في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، تسجل استطلاعات الرأي تقدماً ديموقراطياً بين الشباب واللاتينيين، فيما يظهر تململ لدى المستقلين. لكن تغير المزاج الانتخابي لا ينعكس بالضرورة على موازين الكونغرس، ما لم يتحول إلى أصوات فعلية في الولايات والدوائر المتقاربة. ووفق استطلاع بيو، يتقدم الديموقراطيون على الجمهوريين بين الناخبين المسجلين الذين تراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً، بنسبة 51 مقابل 23 بالمئة، وبين اللاتينيين بنسبة 51 مقابل 24 بالمئة. وفي المجموعتين، لم يختر نحو ربع المستطلعين أياً من الحزبين الرئيسيين، سواء لعدم حسم موقفهم أو لتأييد مرشحين آخرين. وتظهر بيانات AP-NORC أن 85 بالمئة من الناخبين يعدون الاقتصاد قضية مهمة لقرارهم الانتخابي، مقابل 84 بالمئة لتكاليف المعيشة و64 بالمئة للحرب مع إيران. لكن اتجاهات التأييد لا تكشف وحدها ما سيحدث في صناديق الاقتراع. فهل تتغير الولاءات الحزبية لهذه المجموعات، أم أن تفاوت المشاركة سيكون العامل الأبرز في السباقات المتقاربة؟ متظاهرون يحثون على التصويت المبكر في غاستونيا، 17 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ف ب) في إفادة خاصة لـ"النهار"، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماساتشوستس، والمدير المشارك لاستطلاع UMass Poll، راي لا راجا، أن زيادة أعداد الأميركيين الذين يعرفون أنفسهم مستقلين "ذات دلالة، رغم أن معظمهم لا يزالون يتصرفون مثل أنصار الأحزاب، فهم ببساطة لا يريدون الإعلان عن انتمائهم إلى حزب". وتكتسب هذه الملاحظة أهمية بعدما بلغت نسبة المستقلين 45 بالمئة من البالغين الأميركيين خلال عام 2025، وفق مسح غالوب. فالاستقلال المعلن لا يعني بالضرورة استعداد الناخب لتغيير اختياره. وفي استطلاع بيو، أيد 40 بالمئة من المستقلين غير المائلين حزبياً وفئة أخرى غير منتمية المرشح الديموقراطي، مقابل 24 بالمئة للجمهوري، فيما لم يحسم 27 بالمئة موقفهم واختار 8 بالمئة مرشحاً آخر. ويشير لا راجا إلى أن الاستقطاب الحزبي يضيق فرص تغيير المواقف في الأيام الأخيرة قبل الاقتراع، موضحاً أن "عدداً قليلاً نسبياً من الناخبين يمكن إقناعهم في بيئة مستقطبة، لكن الفروق الصغيرة في المشاركة والإقناع ستحدث تغييرات حاسمة في تشكيل السلطة". ولا يقتصر التحدي، بحسب لا راجا، على إقناع المترددين، بل يشمل أيضاً تعبئة الناخبين الذين لا يشاركون بانتظام. ويقول إن "طرق أبواب الناخبين بواسطة متطوعين محليين هو الوسيلة الأفضل"، إلى جانب التذكيرات المتكررة بالانتخابات من الحملات والمسؤولين عنها. وفي المقابل، يحذر من الاعتماد على النسب الوطنية للمستقلين لتفسير نتائج السباقات المحلية، قائلاً إن "انتخابات مجلس الشيوخ تخص كل ولاية على حدة. والاتجاهات الوطنية تقدم مؤشرات، لكنها لا تخبرنا بالضرورة كيف صوت المستقلون في تكساس أو أوهايو". وبذلك، لا تقل أهمية موقع الناخب واحتمال مشاركته عن هويته الحزبية، خصوصاً في الولايات التي تتقارب فيها نسب التأييد. تراجع التأييد الجمهوري بين اللاتينيين في الانتخابات الرئاسية عام 2024، حصل دونالد ترامب على 48 بالمئة من أصوات اللاتينيين، مقابل 51 بالمئة لكامالا هاريس، بحسب تحليل بيو. وكان تفاوت المشاركة جزءاً من المشهد، إذ عاد إلى الاقتراع عام 2024 نحو 86 بالمئة من اللاتينيين الذين صوتوا لترامب في 2020، مقابل 77 بالمئة من مؤيدي جو بايدن. أما استطلاع إيكويس في تشرين الأول/أكتوبر 2026، فسجل تقدماً ديموقراطياً بين اللاتينيين بنسبة 57 مقابل 31 بالمئة. ومن بين ناخبي ترامب اللاتينيين عام 2024، قال 13 بالمئة إنهم سيدعمون مرشحاً ديموقراطياً في انتخابات الكونغرس، فيما بقي 11 بالمئة غير حاسمين. واعتبر 52 بالمئة أن الاقتصاد وتكاليف المعيشة يمثلان القضية الأهم. وتشير دراسة يونيدوس إلى أن 38 بالمئة من اللاتينيين ينتمون إلى شريحة تضم مستقلين ومترددين وناخبين غيروا خياراتهم الحزبية. ويظهر أثر هذه التحولات في تكساس، حيث كشف استطلاع انتخابي، نُشر في 23 تشرين الأول/أكتوبر، تقدم الديموقراطي فيسنتي غونزاليس بنسبة 50 مقابل 43 بالمئة في الدائرة 34، بينما تقاربت النسب في الدائرة 35، بواقع 48 بالمئة للجمهوري مقابل 47 بالمئة للديموقراطي، ضمن هامش الخطأ. ناخب يستكمل إجراءات التصويت المبكر في ويتون بولاية إلينوي الأميركية، 25 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ف ب) أظهر استطلاع هارفارد، الصادر في 22 تشرين الأول/أكتوبر، تقدماً ديموقراطياً بنسبة 63 مقابل 26 بالمئة بين الشباب الذين أكدوا أنهم سيصوتون حتماً. لكن 33 بالمئة فقط من الشباب أبدوا نية مؤكدة للمشاركة، مقارنة بـ40 بالمئة قبل انتخابات 2018 و2022، وهي نيات لا تعني بالضرورة مشاركة فعلية. وبحسب بيانات تافتس، شارك 23 بالمئة من الشباب في انتخابات 2022، بينهم 14 بالمئة م