تفتح صفقة "درع أخيل" بين إسرائيل واليونان، بقيمة 3 مليارات يورو، فصلاً جديداً في التعاون الدفاعي بين البلدين، إذ تنص على إنشاء منظومة دفاع جوي يونانية بتكنولوجيا إسرائيلية. وفيما تُقدَّم الصفقة رسمياً بوصفها مشروعاً دفاعياً، يطرح توقيتها، في ظل التوتر المتصاعد بين إسرائيل وتركيا واستمرار الخلافات اليونانية-التركية، تساؤلات حول رسائلها وأبعادها الإقليمية. وفي التفاصيل، وقّع البلدان الاثنين الاتفاق الذي ينص على إنشاء منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات في اليونان. وبحسب وزارة الدفاع الإسرائيلية، يشمل الاتفاق تصدير عدد من المنظومات، من بينها منظومتا "مقلاع داود" و"سبايدر" اللتان تصنعهما شركة "رافائيل"، ومنظومة "باراك إم إكس" التي تصنعها شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية. وقالت الوزارة إن الصفقة هي "أكبر صفقة تصدير دفاعية في تاريخ العلاقات بين البلدين، وواحدة من أكبر الصفقات في تاريخ إسرائيل". وأضافت أن الجانبين وقّعا أيضاً صفقة تكميلية بقيمة 26 مليون يورو لبيع منظومات "درون دوم" التي تنتجها شركة "رافائيل". جاء الإعلان في وقت تشهد فيه العلاقات الإسرائيلية التركية توتراً حاداً، ما أثار تساؤلات عما إن كانت الصفقة تأتي في هذا الإطار. فرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ربط الاتفاق بتحالف شرق المتوسط مع اليونان وقبرص، في موقف قرأته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية في سياق الرسائل الإسرائيلية إلى أنقرة. وقال في منشور على حسابه الرسمي إن "الاتفاقية الأمنية الموقعة مع اليونان، والتي تُعدّ من أكبر الاتفاقيات في تاريخ البلاد، هي امتداد مباشر لتحالف شرق المتوسط الذي أبرمناه قبل عقد من الزمن مع اليونان وقبرص". وأضاف نتنياهو، من دون أن يسمّي تركيا، أن "هذه الخطوة تعكس قوة إسرائيل، والثقة بصادراتها الدفاعية، وتعزيزها للتحالفات الإقليمية". بدوره، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن "إسرائيل واليونان تتقاسمان مصالح استراتيجية مشتركة، وتواجهان تحدّيات إقليمية مشتركة". وأضاف كاتس ملمحاً إلى تركيا: "في الوقت الذي تسعى فيه جهات ذات طموحات للهيمنة إلى توسيع نفوذها وزعزعة الاستقرار في المنطقة، ستواصل إسرائيل واليونان تعميق التعاون الأمني والاستراتيجي بينهما، وستعملان بحزم للحفاظ على الاستقرار وتعزيز أمنهما ومصالحهما المشتركة". لماذا تحتاج اليونان إلى "الدرع"؟ بالنسبة إلى اليونان، تظلّ تركيا خصماً إقليمياً تاريخياً على خلفية لنزاعات في بحر إيجه وقبرص وترسيم الحدود البحرية. أما بالنسبة إلى إسرائيل، فالعلاقة مع أنقرة أكثر تعقيداً، إذ انتقلت خلال العقود الماضية بين التعاون الأمني والاقتصادي الوثيق، قبل أن تبلغ مستوى غير مسبوق من التوتر بسبب ملفات أبرزها غزة وسوريا. تنفق اليونان ما يقرب من 3.5% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع، وهي نسبة أعلى من العديد من حلفاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) بسبب نزاعها الطويل الأمد مع جارتها تركيا، بحسب وكالة "رويترز". وترصد أثينا نحو 28 مليار يورو حتى عام 2036 لبرنامج تحديث عسكري أوسع، يشمل بناء نظام "درع أخيل" المتعدد الطبقات للتصدي للصواريخ الباليستية والطائرات والطائرات المسيّرة، إلى جانب شراء ما يصل إلى 40 طائرة مقاتلة من طراز "F-35" من الولايات المتحدة وفرقاطات من فرنسا وإيطاليا. منظومة مقلاع داود الاسرائيلية، (وكالات). يقول الأكاديمي والباحث المتخصص في الشؤون التركية الدكتور محمد نور الدين لـ"النهار" إن "التحرّك الإسرائيلي مع اليونان يستهدف تركيا بالدرجة الأولى"، معتبراً أن الاتفاق يأتي في سياق تحالف ثلاثي يضمّ إسرائيل واليونان وقبرص، بعدما وقعت الدول الثلاث في كانون الأول/يناير الماضي اتفاق دفاع مشترك، نُظر إليه على نطاق واسع على أنه موجّه ضد أنقرة، وإن كان البعض يضع إيران أيضاً ضمن أهدافه المحتملة. ويرى نور الدين أن صفقة الأسلحة الإسرائيلية الأخيرة مع اليونان، تندرج في الإطار نفسه، ولا سيما أنها تُعد من أكبر صفقات تصدير الأسلحة في تاريخ إسرائيل. ويقرأ فيها محاولة لـ"تشديد الخناق" على تركيا، خصوصاً أن توقيتها تزامن مع انعقاد اانعقاد أول اجتماع للجنة السياسية والاستراتيجية والدفاعية المنبثقة من "اتفاق مكة للدفاع المشترك" في إسطنبول، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان في باكستان وتركيا والسعودية، بما يجعل الخطوة الإسرائيلية "تحمل رسالة إلى هذه الدول الثلاث بأن إسرائيل تستعد لمواجهة أي تهديد قد يصدر عنها، وخصوصاً من تركيا". ولا يقتصر هذا التحالف، بحسب نور الدين، على مواجهة تركيا، إذ يندرج أيضاً ضمن "الاستراتيجية الأميركية في شرق المتوسط والشرق الأوسط". فالدول الثلاث تقيم، بدرجات متفاوتة، علاقات أمنية واستراتيجية مع واشنطن، ما يعزز موقعها ضمن المنظومة الأمنية الغربية. بدوره، يقول الكاتب وال