رغم التدهور الكبير في موقف الرأي العام الأميركي والدولي تجاه إسرائيل خلال الأسابيع الأخيرة، لم يحظ هذا التحوّل بالاهتمام المتوقّع في الحملات الانتخابية والمناظرات السياسية الإسرائيلية. كلّ مرشّح ينتقد نتنياهو بسبب العزلة المتزايدة التي تواجهها إسرائيل. يعود ذلك إلى سببين رئيسيين يرتبط كلاهما بحقيقة أن الأمن يتصدّر أولويات معظم الناخبين. أولاً يميل الإسرائيليون إلى النظر إلى العالم وفق منطق صارم يقوم على ثنائية مزدوجة "إما معنا أو ضدنا". لذلك فسّر كثيرون التراجع السريع في الدعم الدولي بعد هجوم 7 أكتوبر 2023 باعتباره تعبيراً عن معاداة السامية، لا انتقاداً مشروعاً لسياسات الحكومة. فمن وجهة نظرهم، خاض الجيش الإسرائيلي حرب غزة بأقصى قدر ممكن من مراعاة الاعتبارات الإنسانية لكن ذلك لم يكن كافياً لإرضاء المجتمع الدولي، ما جعل استعادة دعمه أمراً مستحيلاً. في ظل هذه القناعات يصعب إجراء نقاش عام ومعمّق داخل إسرائيل بشأن التحوّلات في الرأي العام الأميركي. ثانياً استغل السياسيون هذه المواقف لإقناع الناخبين بأن بقاءهم في السلطة ضروري لحماية إسرائيل، ما أوجد حلقة مفرغة تخدم مصالحهم الحقيقية. فعندما فرضت بريطانيا أخيراً عقوبات على مستوطنات الضفة الغربية، أسهمت من دون قصد في تعزيز موقف السياسيين المؤيدين للاستيطان. لا يرى إسرائيليون كثيرون أن الوضع بلغ مستوى الخطورة الذي تعكسه استطلاعات الرأي. هم يعتقدون أن إسرائيل فقدت تعاطف أوروبا منذ زمن بعيد، وأن استعادة دعم الحزب الديمقراطي الأميركي قد تكون مستحيلة. لكنهم ما زالوا مقتنعين بأن الرئيس ترامب والجمهوريين يتعاطفون معها. لم يدرك هؤلاء بعد عمق التحوّلات التي تتجاوز الانقسامات الحزبية في الولايات المتحدة، أو ما قد تعنيه بالنسبة إلى العلاقات الأميركية - الإيرانية. من السذاجة الاعتقاد أن تولّي رئيس وزراء جديد المنصب سيغيّر كل شيء.