فتحت النيابة الإسرائيلية ملفًا شديد الحساسية داخل مصلحة السجون، بعدما وجّهت اتهامات إلى 12 عنصرًا من العاملين فيها على خلفية الاعتداء على مجموعة من الأسرى داخل سجن كتسيعوت، في حادث انتهى بوفاة الأسير ثائر أبو عصب متأثرًا بإصابات خطيرة في القلب والجهاز التنفسي. وبحسب تقرير نشره موقع "N12" الإسرائيلي، قدمت النيابة العامة الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء، إلى المحكمة المركزية في بئر السبع لائحة اتهام ضد 12 عنصرًا من مصلحة السجون، بتهمة التسبب بالوفاة نتيجة اللامبالاة بحق الأسير الأمني ثائر أبو عصب، إضافة إلى الاعتداء على 8 أسرى آخرين. وتشير لائحة الاتهام إلى أن المتهمين، وبينهم قائد نوبة وحراس وعناصر من وحدة "كيتر" ومدرب كلاب، اعتدوا على الأسرى داخل سجن كتسيعوت في تشرين الثاني 2023. وبحسب اللائحة، بدأت الحادثة ظهر 18 تشرين الثاني 2023، عندما سأل أبو عصب رقيب النوبة عما إذا كانت هناك "هدنة" في الحرب. ونُقل السؤال إلى قائد النوبة، الذي عقد إحاطة للقوة قبل تعداد الأسرى في المساء، وأبلغ العناصر بما قاله أبو عصب، ووجّههم، بحسب الاتهام، إلى دخول الزنزانة خلال عملية التعداد من أجل إظهار أنه لا يوجد وقف لإطلاق النار. وأضافت لائحة الاتهام أن قائد النوبة أكد أنه سيتحمل المسؤولية عن كل ما سيحدث، كما حذّر الحارسات اللواتي كن حاضرات خلال الإحاطة من دخول الزنزانة تجنبًا لتعرضهن للأذى. وفي وقت لاحق، قاد قائد النوبة القوة إلى الزنزانة التي كان يوجد فيها أبو عصب و8 أسرى آخرين. وبعد بدء تعداد الأسرى، أمر القوة بالدخول إلى الزنزانة، حيث، وفق لائحة الاتهام، تعاون عناصر مصلحة السجون بهدف الاعتداء على الأسرى وإيذائهم، وانهالوا عليهم باللكمات والركلات، فيما استخدم بعضهم الهراوات. وتقول اللائحة إن قائد النوبة أشرف بنفسه على ما جرى، كما اعتدى شخصيًا على أسير واحد أو أكثر. وبعد عدة دقائق، أمر العناصر بالتوقف، وغادروا الزنزانة من دون أن يبلغ أي منهم عن حادثة الاعتداء. وبعد وقت قصير، انهار أبو عصب وفقد وعيه، فنُقل إلى عيادة السجن قبل أن يُحوّل لاحقًا إلى مستشفى سوروكا، حيث أُعلنت وفاته. وبحسب لائحة الاتهام، جاءت وفاة أبو عصب نتيجة الضربات التي تعرض لها، والتي تسببت بإصابات خطيرة في القلب والجهاز التنفسي. كما أصيب الأسرى الـ8 الآخرون الذين كانوا داخل الزنزانة بجروح فعلية نتيجة الاعتداء. وفي اتهام إضافي، وُجهت إلى قائد النوبة ورقيب النوبة تهمة عرقلة التحقيق. وتشير لائحة الاتهام إلى أن رقيب النوبة، وبعد فتح تحقيق للشرطة، طلب من أحد الحراس الكذب خلال التحقيق بشأن استخدام الهراوات. أما قائد النوبة، فتتهمه النيابة بأنه، بعد خضوعه للتحقيق، طلب عبر حارس آخر من حارسة لم تكن قد خضعت للتحقيق بعد تنسيق روايتها مع روايات بقية المتهمين. وقدمت الحارسة في البداية إفادة كاذبة، قبل أن تعترف لاحقًا بأنها كذبت وتقدم روايتها عما جرى. وتنسب النيابة إلى المتهمين الـ12 جميعًا جرائم التسبب بالوفاة نتيجة اللامبالاة، والتسبب بأذى جسدي خطير في ظروف مشددة، إضافة إلى عدة جرائم تتعلق بإلحاق الأذى الجسدي في ظروف مشددة. كما يواجه قائد النوبة ورقيب النوبة تهمة إضافية تتعلق بعرقلة التحقيق. وبذلك، ينتقل ملف الحادثة من جدران سجن كتسيعوت إلى المحكمة، مع اتهامات لا تقتصر على الاعتداء الذي انتهى بوفاة أبو عصب، بل تمتد أيضًا إلى محاولة إخفاء تفاصيل ما جرى والتأثير على إفادات العاملين في السجن.