بين توجّه القوات اللبنانية إلى مقاطعة جلسة مجلس الوزراء غداً، والخلاف على إحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي، تعود الانقسامات الداخلية إلى الواجهة في توقيت تتزايد فيه الضغوط السياسية والأمنية على الحكومة. فالنقاش حول الملفات القضائية وآليات اتخاذ القرار يتزامن مع استمرار الخلاف الأوسع بشأن حصرية السلاح، بعدما جدّد حزب الله رفضه البحث في سحب سلاحه قبل انتهاء الاحتلال الإسرائيلي، في مقابل تمسّك رئيس الجمهورية بالقرارات الحكومية المتعلقة بحصرية السلاح وقرارَي الحرب والسلم. وفي الجنوب، لا يبدو المشهد أقل تعقيداً، مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتعثر المساعي اللبنانية لتأمين بديل عن اليونيفيل، وسط معارضة أميركية وانتظار موقف أوروبي واضح. ويأتي ذلك في مرحلة تترقب فيها القوى السياسية انعكاسات نتائج الانتخابات الإسرائيلية ومسار التفاهم الإيراني–الأميركي على الوضع اللبناني. وبين الرهانات الخارجية والخلافات الداخلية، تتراكم الاستحقاقات من دون أن تتبلور حتى الآن تفاهمات تتيح حسم الملفات الأساسية، سواء على مستوى عمل الحكومة أو الترتيبات الأمنية ومستقبل الوجود الدولي في الجنوب. القوات تتجه إلى مقاطعة جلسة الحكومة غداً تتجه القوات اللبنانية إلى مقاطعة جلسة مجلس الوزراء المقررة غداً، اعتراضاً على عدم إحالة ملف المتفجرات إلى المجلس العدلي. وبحسب مصادر القوات اللبنانية لـِ "المدن"، فإن التوجه الحالي هو عدم المشاركة في الجلسة، ما دامت لا تتضمّن إحالة الملف، إلا أن المصادر امتنعت عن تأكيد اتخاذ قرار نهائي بالمقاطعة. وأوضحت المصادر أن هذا الموقف يخصّ جلسة الغد تحديداً، ولا يعني اتخاذ قرار مسبق بمقاطعة الجلسات الحكومية المقبلة، مشيرة إلى أن القوات ستتعامل مع كل جلسة على حدة، وتحدّد موقفها من المشاركة أو عدمها تبعاً للملفات المطروحة والظروف المحيطة بها. وفي السياق القضائي، يستمرّ ملف شحنة ضهر البيدر موضع متابعة، مع زيارة وزير العدل عادل نصّار إلى قصر بعبدا. وبحسب معلومات "المدن"، يتمسّك نصّار بطلب إحالة الملف إلى المجلس العدلي بقرار من مجلس الوزراء. وتشير مصادر "المدن" إلى أن البتّ في الإحالة سيتوقف على ما تخلص إليه تحقيقات القاضي كلود غانم، وما إذا كان سيرى ضرورة لإحالة القضية إلى المجلس العدلي. قاسم يتمسّك بالسلاح وعون يؤكد الحصرية سياسياً، يبقى لبنان أمام جمود لا تبدّده الانتخابات الإسرائيلية وحدها، فيما تتوزّع الرهانات بين تأمين مظلّة دولية للجنوب وانتظار تفاهم إيراني–أميركي. وبين استمرار الاحتلال وتعذّر الاتفاق على بديل لليونيفيل، تتباعد مقاربتا الدولة وحزب الله: تسعى الأولى إلى ضمان استمرار الدور الدولي وتثبيت حصرية السلاح، فيما يتمسّك الحزب بسلاحه ويربط أيّ نقاش فيه بانتهاء الاحتلال والعدوان. وفي هذا السياق، أكّد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أنه "لا محلّ للنقاش حول سحب سلاح المقاومة ما دام الاحتلال موجوداً وعدوانه مستمراً"، مطالباً إسرائيل بالانسحاب وفق اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 والقرار 1701، وبانتشار الجيش اللبناني في جنوب نهر الليطاني. واعتبر قاسم أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية تعبّر عن فشل إسرائيل في تحقيق أهدافها، مشدداً على أن هوية من يحكمها لا تغيّر مطلب خروجها من الأراضي اللبنانية. كما ربط اهتمام الحزب بالاتفاق بين إيران والولايات المتحدة بكونه "مصدر القوة الوحيد المتاح إلى جانب صمود المقاومة وشعبنا ومؤيدينا"، معتبراً أن طهران تضع وقف العدوان على لبنان والانسحاب من أراضيه في صدارة أولوياتها. في المقابل، جدد رئيس الجمهورية جوزاف عون تمسّكه بقرارات الحكومة المتعلقة بحصرية السلاح وقرارَي الحرب والسلم، مؤكداً أنه "لا رجوع" عنها، وأنها تنسجم مع الدستور واتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري. واعتبر أن الحرب مع إسرائيل كان بالإمكان تفاديها لو استجابت تل أبيب للدعوات إلى الانسحاب من الأراضي اللبنانية والتزمت باتفاق عام 2024. بديل اليونيفيل.. بين الاعتراض الأميركي والانتظار الأوروبي في موازاة ذلك، لا يزال ملف البديل عن اليونيفيل موضع اهتمام رسمي، من دون بلوغ صيغة تتيح تجاوز العقبات القائمة. وتقول مصادر رسمية لـِ "المدن" إن لبنان يسعى إلى الحصول على موافقة تضمن استمرار القوات الدولية في أداء مهامها خلال سنة الانسحاب، بحيث تبقى هذه الفترة سنة عمل ميداني أيضاً. وبحسب المصادر، لم يتلقَّ لبنان بعد جواباً شافياً من الاتحاد الأوروبي بشأن اقتراحه. وفيما تبدي أكثر من دولة أوروبية رغبتها في استمرار عمل قواتها في جنوب لبنان، أو الانضمام إلى قوة بديلة، تصطدم هذه الرغبة بمعارضة واشنطن التي لا تريد وجود أيّ قوة أممية في الجنوب. وفي سياق البحث عن ضمانات دولية، يطرح رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل استصدار قرار عن مجلس