المعلومة اليتيمة المتوفرة بشكل رسمي في الداخل العراقي تقول إن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة العراقية، قد وقّع على نحو مفاجئ قرار إبعاد حميد الشطري عن رئاسة جهاز المخابرات العراقية، من دون أسباب أو مقدمات، الأمر الذي فتح باب الجدل بشأن هذا القرار، خصوصاً أن الشطري يُعتبر شخصية مهمة في التركيبة السياسية العراقية، وظل مرشحاً قوياً لأن يكون رئيساً للوزراء قبل استقرار القوى السياسية العراقية على اسم الزيدي في نيسان/أبريل الماضي بعد مخاض سياسي طويل. اتفاق ضمني بين الزيدي والشطري؟ وكشف مسؤول عراقي كبير لـ"المدن" أن المعقول والمأمول هو أن هناك "اتفاقاً ضمنياً" لم تتسرب الكثير من تفاصيله، بين الزيدي والشطري، إذ إن الأخير لم يُبدِ أي رد فعل، في حين أن الزيدي لم يسمِّ بديلاً للشطري على رأس جهاز المخابرات العامة، بل إنه تولى إدارة وتسيير الجهاز بنفسه عبر مكتبه الخاص. ويقول المسؤول العراقي إن تصرف الزيدي إزاء الشطري يوحي ضمناً بأن رئيس الوزراء لا يريد تعبئة شاغر "مدير المخابرات" في ظل واقع سياسي عراقي مأزوم. المسؤول العراقي نفسه لم يستبعد في حديثه لـ"المدن"، أن يكون منصب مدير جهاز المخابرات العراقية بداية لمعركة ثقيلة بين الولايات المتحدة وإيران، حتى لا تندفع طهران عبر فصائلها المسلحة في العراق للهيمنة على المنصب عبر الدفع بمرشحين موالين لإيران لشغل هذا المنصب الذي تريد إدارة دونالد ترامب أن يظل بعيداً عن الهيمنة الإيرانية، إذ يُعتقد بقوة في الداخل العراقي بأن الشطري لم يكن حليفاً لواشنطن أو طهران، مثلما لم يكن خصماً لهما، وأنه عمل لصالح الدولة العراقية على الرغم من بعض التحفظات الإقليمية على أدائه في مفاصل معينة. ويقول المسؤول العراقي إن الشطري قد يصعد إلى قمرة القيادة قرب الزيدي، أو إدخاله في مرحلة لاحقة إلى تركيبة الحكومة العراقية، والاستفادة من خبرته الأمنية في منصب أمني واستخباري جديد، أو أن يكون منسقاً أمنياً بين حكومة الزيدي ودول مجاورة، إضافة إلى دول أوروبية، دون أن يُعْرَف ما إذا كانت الولايات المتحدة الأميركية أو إيران يمكن أن تقبل بالشطري في أي موقع أمني، والأهم -والكلام للمسؤول العراقي- ألا يكون قرار إبعاد الشطري عن إدارة أمنية مهمة قد جاء بضغط أميركي دون قناعة من الزيدي. ويلفت المسؤول العراقي إلى أمر مهم في مسألة إقالة الشطري، وهو أن رئيس الوزراء لم يقم بزيارة إلى الأردن وسوريا، البلدين المهمين والمجاورين للعراق، إلا بعد صدور قرار إقالة الشطري، دون أن يجزم المسؤول ما إذا كان للشطري صلة ما بتأجيل الزيارة إلى الأردن وسوريا.