اتسعت خلال الساعات الماضية حملة "أطفالنا ليسوا إرهاباً" في مواقع التواصل الاجتماعي السورية، احتجاجاً على الغارات الجوية الأردنية التي استهدفت مناطق في ريف درعا، وأسفرت عن استشهاد سبعة مدنيين، بينهم ثلاثة أطفال وامرأة، وإصابة ثلاثة آخرين. وشارك في الحملة فنانون وناشطون وصحافيون سوريون، تداولوا صور الضحايا وأسماءهم، مطالبين بمحاسبة المسؤولين عن القصف. وانتشرت في "إنستغرام" صورة تعبيرية لطفلة تبكي وهي تحتضن دمية، وخلفها طائرات حربية ومبانٍ مدمرة، كُتبت عليها عبارة "أطفالنا ليسوا إرهاباً"، ضمن سلسلة تفاعلية عبر خاصية "أضف قصتك"، ظهرت فيها عشرات آلاف المشاركات. وكانت الفنانة السورية يارا صبري بين المشاركين في نشر الصورة، إلى جانب حسابات سورية أخرى، فيما تداول مستخدمون تصميماً آخر يتضمن أسماء خمسة من ضحايا قرية الطف في منطقة اللجاة، بينهم الأطفال لميس هادي السليم، وأسامة هادي السليم، وياسين هادي السليم، الذين قُتلوا مع اثنين من أفراد عائلتهم. وانضم إلى الحملة عدد من صناع المحتوى والفنانين السوريين، بينهم شيماء الأسعد، التي نشرت صورة تحمل شعار الحملة، وعبرت عن رفضها لسقوط الأطفال ضحايا للعمليات العسكرية. فيما نشر الفنان السوري ناصيف زيتون رسالة تضامن مع أهالي درعا، تحدث فيها عن معاناة العائلات التي فقدت أبناءها، ودعا بالرحمة للضحايا والشفاء للمصابين. كذلك تداول ناشطون صوراً من مراسم التشييع وآثار الدمار الذي لحق بمنزل عائلة السليم، في وقت اتسع فيه تداول الوسم في فايسبوك وإنستغرام وإكس. وتركز جانب واسع من التفاعلات على رفض وصف المواقع المستهدفة بأنها "أوكار إرهابية"، بعدما أعلن الجيش الأردني، مساء الاثنين 26 تشرين الأول/أكتوبر، تنفيذ عملية عسكرية حملت اسم الردع الأردني – حمود، رداً على الهجوم الذي استهدف مراسم تشييع قرب كنيسة القديس جاورجيوس في محافظة الكرك، وأسفر عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة 34 آخرين. وربط البيان العسكري الأردني منفذي الهجوم بجماعات مسلحة موجودة في جنوب سوريا، بينما أكدت السلطات السورية أن الغارات نُفذت من دون تنسيق مسبق معها. وأثارت الرواية الأردنية تساؤلات بين السوريين، خصوصاً بعدما أعلنت الأجهزة الأمنية الأردنية أن منفذي هجوم الكرك ثلاثة أردنيين من عائلة واحدة، أُلقي القبض عليهم بعد اشتباك مسلح. ورأى معلقون أن هذه المعلومات تستدعي توضيح الصلة بين الهجوم والغارات التي طاولت منازل مدنيين في درعا، والمعلومات الاستخباراتية التي استند إليها قرار القصف. وفي منشور مطول، تساءل الصحافي السوري عامر هويدي عن المسؤول عن مقتل الأطفال، مطالباً الحكومة الأردنية بكشف كيفية اختيار الأهداف والإجراءات التي اتُّخذت لحماية المدنيين، مع التأكيد على حق الأردن في حماية أمنه، وضرورة احترام سيادة الأراضي السورية. كما انتقد الناشط السوري حسين حاج حسين التعامل مع السوريين باعتبارهم ساحة للرد على اعتداءات تقع خارج حدود بلادهم، بينما وجّه مضر الشرع انتقادات إلى الرواية الأردنية، متسائلاً عن استهداف عائلات سورية بذريعة ملاحقة الإرهاب. ووجدت هذه المواقف صداها في التعليقات على المنشورات التي حملت صور الضحايا. ففي منشور لمحمد نور الأطرش في إنستغرام، تكررت عبارات الغضب والدعاء للقتلى، فيما طالب مستخدمون بموقف رسمي سوري أكثر حزماً. وذهب بعض المعلقين إلى المطالبة بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الأردن أو طرد سفيرها من دمشق، بينما دعا آخرون إلى التحقيق ومحاسبة المسؤولين، مع رفض تحويل الحادثة إلى عداء بين الشعبين. شادية العجلوني تحذر من "لعبة كبيرة" وفي مقابل الدعوات إلى التصعيد، أثار مقطع مصور للإعلامية السورية الأردنية شادية العجلوني نقاشاً واسعاً، بعدما دعت السوريين إلى التريث وانتظار اتضاح ملابسات الغارات، محذرة من وجود ما وصفته بأنه "لعبة" تستهدف العلاقة بين البلدين. وبدأت العجلوني حديثها بالترحم على ضحايا درعا، مؤكدة تفهمها غضب السوريين، قبل أن تقول إنها تستبعد تعمد الأردنيين قتل المدنيين، مطالبةً بمنح الوقت لكشف ما جرى. وأضافت العجلوني أن الأردنيين وقفوا إلى جانب أهالي درعا خلال سنوات الحرب، ودعت الناشطين السوريين إلى عدم التسرع في توجيه الاتهامات. وأثارت تصريحاتها ردود فعل متباينة، إذ اعتبر معلقون أنها تحاول تهدئة الغضب الشعبي والحفاظ على العلاقات بين الشعبين، فيما انتقد آخرون مطالبتها الضحايا بالصبر وانتظار نتائج التحقيقات. وكتب أحد المعلقين أن المطالبة بالمحاسبة تبقى حقاً حتى إن كان مقتل المدنيين نتيجة خطأ عسكري غير متعمد. ولم تقدم العجلوني أدلة على وجود مؤامرة أو تحدد الجهات التي قد تقف وراءها. وحضر التحذير من الفتنة أيضاً في منشورات سورية أخرى، بعدما أشار ناشطون إلى التضامن الواسع الذي أبداه السوريون مع ضحايا هجوم الكرك قبل أيام،