أكد رئيس الحكومة نواف سلام أنّ دعم الصناعة اللبنانية ليس مطلباً قطاعياً، بل مصلحة وطنية ترتبط بالنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل والاستقرار المالي والسيادة الاقتصادية. وأشار سلام خلال افتتاح النسخة الثانية من معرض الصناعة الوطنية 2026، إلى أنّ التجربة أثبتت أنّ اقتصاداً يقوم على الاستهلاك والريع وحدهما يبقى مكشوفاً أمام أول صدمة. والنهوض المستدام يتطلب إعادة الاعتبار إلى القطاعات الإنتاجية الاساسية، وفي مقدمتها الصناعة. ولدعم القطاع الصناعي، أعلن سلام ثلاثة التزامات أمام الحكومة: أولاً، إطلاق برنامج وطني لتحفيز الإنتاج المحلي وإحلال المنتجات اللبنانية التنافسية محلّ المستورد منها، بالتنسيق بين الوزارات المعنية. ثانياً، تشكيل آلية حكومية مشتركة لتعزيز الصادرات الصناعية، عبر الاتفاقيات التجارية الثنائية، والحوافز التصديرية وتفعيل الدبلوماسية الاقتصادية. وثالثاً، وضع برنامج لجذب الاستثمارات في الصناعات التكنولوجية، يستهدف الشركات الأجنبيّة الراغبة في نقل جزء من أنشطتها الصناعية إلى دول قريبة وصديقة. ولفت سلام النظر إلى مسؤولية الدولة في دعم الصناعة اللبنانية. وانطلق من تأمين الاستقرار والأمن، قائلاً إنّ الأساس لذلك كان ويبقى قيام الدولة ببسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصراً، وهو ما اتفقنا عليه جميعاً عندما جددنا عقدنا الوطني في اتفاق الطائف. ونحن نبقى ملتزمين بذلك. وبالتوازي، أشار إلى أهمية تأمين المنافسة العادلة، فلا يمكن لصناعيّ يلتزم القانون ويدفع ما عليه أن ينافس بضائع مهرّبة أو مُغرِقة للسوق. ومكافحة الإغراق والتهريب والمنافسة غير المشروعة ليست إجراءً حمائياً، بل هي صون للعدالة ولتكافؤ الفرص وأصول المنافسة المشروعة. وهذا ما باشرت حكومتنا العمل عليه، بتشديد الضبط الجمركي والرقابة على المنافذ الحدوديّة. وفي المشتريات العامة، سنفعّل الأفضلية للمنتج اللبناني ضمن القوانين والاتفاقيات المرعية الإجراء، لأن الدولة التي لا تشتري من الصناعيّين فيها لا يمكن أن تطلب منهم أن يستثمروا داخلها. كما سنعتمد حوافز استثمارية مدروسة، تستهدف الصناعات القادرة على رفع القيمة المضافة المحلية وخلق فرص عمل. فالحافز الذي نريده ليس امتيازاً عشوائياً، بل أداة لتوجيه الاستثمار نحو الجهة التي يعود فيها بأكبر نفع على الاقتصاد والمجتمع. وسنضع سياسات تشجع تصنيع المنتجات التي نستوردها بكميات كبيرة، حيث تتوافر لدينا القدرة على إنتاجها بجودة وكلفة تنافسيتين. فلماذا نستورد ما نستطيع أن ننتجه بهذه الشروط. وحول كلفة الطاقة، أكّد سلام أنّه ستكون معالجتها أولوية لدينا، عبر تأمين تغذية كهربائية أكثر انتظاماً وبأسعار تنافسية. وأضاف أنّه، لا يكتمل الحديث عن الصناعة من دون الحديث عن التصدير. فصادراتكم الصناعية، التي تقارب ثلاث مليارات دولار سنوياً، هي مصدر أساسي للعملات الأجنبية، وهي دليل على أن المنتج اللبناني يستطيع أن ينافس في الأسواق المطلوبة. ومهمتنا أن نوسع هذه الأسواق. ونحن نعمل على توسيع الاتفاقيات التجارية الثنائية وفتح أسواق جديدة، بالتوازي مع الاستفادة الكاملة من الاتفاقيات القائمة. إطلاق منصة إلكترونية للصناعة من جهته، كشف وزير الصناعة جو عيسى الخوري عن إطلاق منصة إلكترونية للصناعة رسمياً بعد يومين. وأكّد أنّ الصناعات التكنولوجية تشكّل رهان لبنان الجديد للمستقبل. مشيراً إلى أن الكفاءات اللبنانية تتيح للبلاد فرصة التحول إلى قاعدة للصناعات التكنولوجية. وأكّد أن الوزارة تعمل على تطوير البيئة الصناعية من جهة، وإصلاح الإدارة وتحديثها من جهة أخرى. وأعلن عن العمل على إنشاء وحدة للتحول الأخضر، بهدف تحويل التحديات البيئية إلى فرص إنتاجية واستثمارية. ولفت عيسى الخوري النظر إلى أن الخلل في الميزان التجاري ساهم في الأزمات الاقتصادية التي شهدها لبنان. معتبراً أن البلاد أغفلت أسس الاقتصاد المتين، ما يستدعي العمل على تعزيز الإنتاج المحلي وتطوير القطاع الصناعي.