في تحرك دبلوماسي لافت يجري خلف الكواليس بالتوازي مع تصاعد التهديدات العسكرية، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجّه رسالة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، في محاولة لإحياء المفاوضات بين واشنطن وطهران واستكشاف إمكان التوصل إلى أرضية مشتركة تمنع جولة جديدة من التصعيد. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين وأشخاص مطلعين على الملف أن فانس تواصل مع رضائي بتوجيه من الرئيس دونالد ترامب وبعلمه، في وقت تلوّح فيه واشنطن بإمكان استئناف العمليات العسكرية بعد انتخابات التجديد النصفي. وبحسب التقرير، تهدف الخطوة إلى معرفة ما إذا كان ممكناً إيجاد أرضية مشتركة كافية بين الطرفين تدفع ترامب إلى العدول عن اتخاذ قرار نهائي بشن هجوم مكثف على إيران خلال الأسابيع المقبلة. وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن بعض المسؤولين الأميركيين يرون أن التواصل مباشرة مع شخصيات نافذة داخل المؤسسة الإيرانية قد يفتح الباب أمام نتائج دبلوماسية أفضل، ووصفت رضائي بأنه من أبرز الشخصيات المتشددة والمؤثرة في النظام الإيراني. ولم تتضمن رسالة فانس والمناقشات اللاحقة، وفق مصدر مطلع، تفاصيل محددة لاتفاق سلام محتمل، بل تركزت على وضع إطار عام يمكن البناء عليه لإطلاق مفاوضات جديدة. ويأتي ذلك بعدما قال ترامب الأسبوع الماضي إن إدارته لا تجري مفاوضات مع طهران، لكنه أبقى الباب مفتوحاً أمام تطورات قريبة، بالتزامن مع استمرار التهديدات بإمكان اللجوء مجدداً إلى الخيار العسكري. وكان رضائي قد أكد في وقت سابق أن إيران لن تدخل في مفاوضات مع الولايات المتحدة ما لم تُلبَّ مطالب أساسية لطهران. وكان قد التقى، الثلاثاء، المرشد الإيراني علي خامنئي، وسط استمرار الاتصالات الإقليمية المتعلقة بوقف الحرب وشروط طهران لإنهائها. وسبق لفانس أن أدى دوراً رئيسياً في القناة التفاوضية مع إيران، فيما أكد في تصريحات خلال تشرين الأول أن أي اتفاق لإنهاء الحرب يجب أن يتضمن خفضاً "ذا مغزى" لقدرات إيران على تخصيب اليورانيوم. وكانت واشنطن وطهران قد توصلتا في حزيران الماضي إلى تفاهم أولي، إلا أنه انهار بعد فترة قصيرة وسط خلافات بشأن شروط تنفيذه ومسألة الملاحة في مضيق هرمز. وتأتي التحركات الجديدة قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في وقت يواجه فيه الجمهوريون معركة للحفاظ على نفوذهم في الكونغرس، فيما يمثل الصراع مع إيران وتداعياته الاقتصادية أحد الملفات الحاضرة في النقاش الانتخابي. ورفض متحدث باسم فانس التعليق على الاتصالات التي أوردتها الصحيفة، فيما أحال البيت الأبيض طلبات التعليق إلى فريق نائب الرئيس. وفي طهران، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إنه لا يملك معلومات عن تحركات فانس، بينما لم يصدر تعليق عن رضائي أو المجلس الأعلى للأمن القومي. وفي موازاة ذلك، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران لا تزال "تمنح الدبلوماسية فرصة للنجاح"، بالتزامن مع إبقاء القوات الإيرانية في حالة استعداد. وتعيد رسالة فانس فتح نافذة دبلوماسية بين واشنطن وطهران في لحظة شديدة الحساسية، إذ تتزامن الاتصالات غير المباشرة مع تهديدات عسكرية متبادلة ومساعٍ إقليمية لمنع عودة المواجهة إلى مستويات أوسع.