تحوّل سجال سياسي في ميشيغان إلى مواجهة شخصية مباشرة، بعدما شنّ نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس هجومًا حادًا على المرشح الديمقراطي المؤيد للفلسطينيين عبدول السيد، إثر تعليق اعتبره فانس تلميحًا عنصريًا ومسيئًا بحق زوجته أوشا، في سجال عكس جانبًا من التوترات السياسية والثقافية والاجتماعية المتصاعدة في الولايات المتحدة. وبحسب تقرير للصحافي أساف روزنتسفايغ في "N12" الإسرائيلية، هاجم فانس، مساء الإثنين، عبدول السيد، المرشح الديمقراطي في انتخابات مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، والذي بات من الشخصيات البارزة في السياسة الأميركية. وجاء هجوم فانس بعدما أطلق السيد تعليقًا اعتُبر تلميحًا عنصريًا ومسيئًا بحق السيدة الثانية أوشا فانس. وقال فانس خلال تجمع سياسي: "مهما كان ما تريد الحديث عنه يا عبدول، أبعد اسم زوجتي عن فمك، لأنها أعلى منك بمراحل كثيرة". وكان فانس يشارك في التجمع لدعم منافس السيد الجمهوري، مايك روجرز، الذي يُعد من الداعمين لإسرائيل. ويعكس السجال بين فانس والسيد مجموعة من التوترات السياسية والاجتماعية والثقافية داخل الولايات المتحدة، ولا سيما في ظل الخلفية المسلمة لعبدول السيد، مقابل الخلفية الهندوسية لأوشا فانس، ابنة مهاجرين من الهند. وانفجر الخلاف بين الطرفين بعدما علّق السيد على تصريحات سابقة أدلى بها فانس بشأن جده. وكان فانس قد انتقد، في وقت سابق من الشهر الحالي، السيد بسبب قوله إن الجهود الرامية إلى حظر قوانين الشريعة نابعة من "تفوق أبيض". وقال فانس حينها إنه كان يتمنى العودة بالزمن والتحدث إلى جده، الذي كان يسميه "باباو". وأضاف: "هذه ليست ديمقراطية باباو الخاصة بي، يا جماعة"، معتبرًا أنه لا يمكن لمن يدعي تمثيل العمال الديمقراطيين أن ينشغل في الوقت نفسه بقوانين الشريعة في الولايات المتحدة. ورد السيد بالقول: "هل نعتقد إذًا أن جاي دي سيأخذ أوشا معه إلى الماضي للقاء باباو، أم لا...؟". واعتُبر تعليق السيد تلميحًا عنصريًا ومسيئًا تجاه أوشا فانس، إذ فسّره كثيرون على أنه إشارة إلى أن جد نائب الرئيس ربما لم يكن ليتقبل أوشا لأنها ليست امرأة بيضاء. وقال فانس إنه "حساس بصورة خاصة" تجاه مثل هذه التعليقات، لأن أوشا أنجبت طفلهما الرابع قبل 5 أسابيع فقط. من جهتها، علّقت أوشا فانس على السجال خلال مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" نهاية الأسبوع، وقالت إن كلام السيد أثار ضحكها. وقالت: "نعم، لم ألتقِ أبدًا بماماو وباباو الخاصين بجاي دي، لكنني أعرف وأحب الأطفال الذين ربّياهم، والدته وعمته وعمه، وكانوا دائمًا محبين بصورة استثنائية". وأضافت أنها لطالما شعرت بأنها في منزلها بين أفراد عائلة جاي دي، وأنها كانت دائمًا تشعر بأنها مرغوبة ومحبوبة بينهم. واتهم فانس السيد بالتسبب بالانقسام، معتبرًا أن آراءه تمثل "جذر هذا الشر الفظيع، برأيي، في الولايات المتحدة الأميركية، والذي يتصاعد". ورد السيد ببيان قال فيه: "الشر هو أن تنتزع الرعاية الصحية من العمال مقابل إعفاءات ضريبية لأصحاب المليارات. الشر هو أن تجعل الناس يدفعون أكثر مقابل المواد الغذائية والوقود بينما تدفع نحو حروب تجارية وحرب فعلية. الشر هو أن تقسّم الناس من أجل مكسبك الشخصي. الشر هو أن تبيع أخلاقك مقابل القليل من السلطة". وكان السيد قد هاجم فانس قبل ذلك خلال مؤتمر صحافي، مذكّرًا بأن نائب الرئيس درس في جامعة ولاية أوهايو، المنافس التاريخي لجامعة ميشيغان في كرة القدم الأميركية. كما انتقد السيد الحرب التجارية التي تخوضها إدارة الرئيس دونالد ترامب مع كندا، وقال إن الكنديين، بالنسبة إلى سكان ميشيغان التي تحد كندا، "أكثر شعبية بكثير من سكان أوهايو". وأضاف: "أعتقد أن ميشيغان ستذكّر جاي دي فانس لماذا عليه أن يعيد مؤخرته إلى أوهايو في نهاية هذا اليوم، وفي نهاية تشرين الثاني، عندما نحقق انتصارًا لسكان ميشيغان في هذه الحرب التجارية السخيفة التي لا يوجد لدينا أي سبب لخوضها". وبين هجوم شخصي بدأ من تعليق على زوجة نائب الرئيس واتسع إلى ملفات الهوية والتجارة والسياسة الخارجية، يعكس السجال بين فانس والسيد مستوى الاستقطاب الذي بات يطغى على المنافسة السياسية في الولايات المتحدة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.