دخلت الأحزاب العربية بقوة على خط مفاوضات تشكيل الحكومة الإسرائيلية، بعدما أبدى رئيس القائمة العربية المشتركة يوسف جبارين استعداداً لدعم حكومة تقودها المعارضة من خارج الائتلاف، بهدف إبعاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن الحكم، مع استبعاد المشاركة المباشرة فيها في ظل الظروف السياسية الحالية. وقال جبارين، الأربعاء، لوكالة "فرانس برس": "لا نرى إمكانية أن نكون جزءاً من ائتلاف حكومي في إسرائيل في ظل الأوضاع السياسية القائمة، ولا سيما مع استمرار الحرب في غزة والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية". وأضاف: "لكن بهدف إسقاط الحكومة، من الممكن أن ندعم من الخارج" حكومة بديلة. ويفتح هذا الموقف باباً أمام قوى المعارضة للاستفادة من دعم الأحزاب العربية في مرحلة تشكيل الحكومة، من دون أن يعني ذلك وجود اتفاق مسبق على دعم ائتلاف محدد، خصوصاً أن صورة الأغلبية في الكنيست لم تُحسم نهائياً بعد. وجاءت تصريحات جبارين بالتزامن مع اكتمال فرز أصوات مراكز الاقتراع، باستثناء أصوات "المغلفات المزدوجة"، التي تشمل أصوات الجنود والدبلوماسيين وغيرهم ممن اقترعوا خارج مراكز التصويت المخصصة لهم. وذكرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" أن فرز نحو 600 ألف صوت ضمن هذه المغلفات يُتوقع استكماله بحلول الخميس. وبحسب أحدث توزيع للمقاعد في البيانات المتاحة، حصل حزب "الليكود" بزعامة نتنياهو على 27 مقعداً، يليه حزب "يشار" بقيادة غادي آيزنكوت بـ22 مقعداً، فيما نالت كل من القائمة المشتركة وحزب "معاً" بقيادة نفتالي بينيت 11 مقعداً. ولا تزال النتائج جزئية وقابلة للتغيير مع استكمال الفرز، في وقت يحتاج فيه أي ائتلاف إلى 61 مقعداً من أصل 120 لضمان الأغلبية في الكنيست. وفي موازاة ذلك، صعّد "الليكود" لهجته تجاه الأحزاب العربية، متهماً إياها بوقوع مخالفات انتخابية، ومطالباً الشرطة وجهاز الأمن العام "الشاباك" ولجنة الانتخابات المركزية بالتحقيق في مزاعم تتعلق بالرشوة والتهديد والعنف والتزوير. وقال الحزب إنه سيقدم مئات الشهادات والأدلة بشأن مخالفات يزعم أنها وقعت في مراكز اقتراع داخل تجمعات عربية، من بينها توزيع مظاريف تحتوي على أموال وأوراق اقتراع لحزب "راعم"، وتهديد مسؤولين في مراكز اقتراع، ودخول أكثر من ناخب إلى حجرات التصويت، واستخدام هويات مكررة. ولم تُحسم هذه الاتهامات قضائياً حتى الآن، فيما تبقى أصوات الأحزاب العربية عنصراً أساسياً في حسابات تشكيل الحكومة المقبلة، بانتظار استكمال الفرز ووضوح مواقف أحزاب المعارضة من إمكان الاعتماد على دعمها من خارج الائتلاف.