في خطوة تعكس اتساع مسار التقارب بين أنقرة والقاهرة من التعاون العسكري إلى ملفات شرق البحر المتوسط، جددت وزارة الدفاع التركية عرضها على مصر توقيع اتفاق لترسيم مناطق الاختصاص البحري بين البلدين، على أساس المصالح المتبادلة، معتبرة أن مثل هذا الاتفاق قد يمنح القاهرة مساحة بحرية إضافية مقارنة بأي تفاهم محتمل مع اليونان. ويأتي الموقف التركي بالتزامن مع زيارة قائد القوات البرية التركية إلى مصر، والاستعداد لتنفيذ مناورة بحرية مشتركة بين البلدين في الإسكندرية خلال تشرين الثاني المقبل. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك، خلال الإحاطة الصحافية الأسبوعية، إن أنقرة مستعدة لتوقيع اتفاق مع القاهرة لترسيم مناطق الاختصاص البحري، وذلك رداً على سؤال بشأن مذكرة التفاهم الخاصة بترسيم المناطق البحرية بين تركيا وليبيا، الموقعة عام 2019، والتي أقرها مجلس النواب الليبي في 20 تشرين الأول 2026. واعتبر أكتورك أن إقرار المذكرة يشكل "تطوراً يدعم نهج تركيا القائم على القانون الدولي ومبادئ الإنصاف ومراعاة الحقوق والمصالح المشروعة للدول الساحلية المعنية". وأضاف أن إبرام اتفاق لترسيم مناطق الاختصاص البحري بين مصر وتركيا يمكن، وفق التقديرات التركية، أن يمنح القاهرة مساحة إضافية تزيد على 15 ألف كيلومتر مربع مقارنة بما قد تحصل عليه في إطار اتفاق محتمل مع اليونان. وأكد أن تركيا ستواصل حماية حقوقها ومصالحها في شرق البحر المتوسط وفقاً للقانون الدولي، بالتوازي مع جهودها لتعزيز السلام والأمن والاستقرار في المنطقة. في المقابل، تتمسك مصر برفض الاتفاق البحري بين تركيا وليبيا، مؤكدة أنه باطل من الناحية القانونية وعديم الأثر، وأن موقف القاهرة المعلن منه لا يقبل التأويل. وعلى خط موازٍ، أعلنت وزارة الدفاع التركية أن قائد القوات البرية التركية أجرى زيارة رسمية إلى مصر يومي 26 و27 تشرين الأول، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن برنامج الزيارة أو اللقاءات التي عقدها. كما أعلنت الوزارة تنظيم مناورة بحرية مشتركة بين القوات البحرية المصرية والتركية تحت اسم "بحر الصداقة 2026"، في الإسكندرية بين 4 و9 تشرين الثاني المقبل، بمشاركة وحدات وعناصر من القوات البحرية في البلدين. ومن المقرر أن تشمل المناورة تدريبات على العمليات البحرية السطحية، ومكافحة الغواصات، والدفاع الجوي، إلى جانب عمليات الهجوم تحت الماء التي تنفذها قوات الضفادع البشرية. وكشف أكتورك أيضاً أن الفرقاطة التركية "تي سي جي بورغاز أدا" ستزور ميناء الإسكندرية بين 1 و3 تشرين الثاني المقبل، بعد زيارة ميناء سودا في اليونان بين 25 و28 تشرين الأول. ويأتي الطرح التركي في وقت يشهد فيه مسار العلاقات المصرية - التركية تطوراً متسارعاً على المستويين السياسي والعسكري، فيما يبقى ترسيم مناطق الاختصاص البحري في شرق المتوسط من أبرز الملفات الخلافية في المنطقة، في ظل تداخل المصالح بين تركيا ومصر وليبيا واليونان.