تتجه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى أول تقييم استراتيجي واسع بعد الانتخابات، مع انتقال الملف الإيراني سريعًا إلى صدارة جدول الأعمال، وسط تساؤلات بشأن اتجاه واشنطن في المرحلة المقبلة، وما إذا كانت الولايات المتحدة تتجه إلى إغلاق المسار الدبلوماسي مع طهران لمصلحة عملية عسكرية سريعة قد تفتح الباب أمام تصعيد إقليمي واسع يشمل أكثر من جبهة. وبحسب تقرير للصحافي أمير بوحبوط في موقع "واللا" الإسرائيلي، من المقرر أن يُعقد ظهر غد الخميس أول تقييم للوضع بعد الانتخابات، برئاسة وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، ورئيس الأركان إيال زامير، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" شلومي بيندر، ورئيس شعبة العمليات في هيئة الأركان الجنرال إيتسيك كوهين، وقائد سلاح الجو الجنرال عومر تيشلر. وسيركز الاجتماع الأسبوعي هذه المرة بصورة موسعة على التهديد الإيراني المتفجر، وعلى احتمال تنفيذ عملية إضافية قد ترفع مستوى احتمالات اندلاع حرب واسعة يمكن أن تؤثر في الشرق الأوسط بأكمله. وسيكون في صلب التقييم عرض آخر المستجدات الاستخباراتية المتعلقة بإيران ووكلائها في الشرق الأوسط، الذين قد يشاركون في مثل هذه الحرب، إلى جانب بناء صورة محدثة للوضع الإقليمي في بقية الجبهات، وتعزيز التنسيق الوثيق مع القيادة المركزية للجيش الأميركي "CENTCOM". لكن الاجتماع الأمني الحساس سيُعقد أيضًا تحت تأثير ثقل سياسي ودبلوماسي واضح. فمن جهة، ستُبحث تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي أدلى بها صباح اليوم أمام الصحافيين، في وقت ستحاول فيه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية فهم الاتجاه الأميركي بينما ينشغل ترامب بالتحضيرات المشحونة للانتخابات النصفية في الولايات المتحدة. ومن جهة أخرى، يبرز احتمال توظيف الحكومة الحالية "الملف الإيراني" سياسيًا في إطار محاولات تشكيل حكومة جديدة، ولا سيما بعدما تطرق بنيامين نتنياهو إلى الملف الإيراني مساء أمس، مباشرة بعد إغلاق صناديق الاقتراع. ويتمثل السؤال المركزي المطروح في ما إذا كان ترامب قد قرر إغلاق القناة الدبلوماسية والمفاوضات مع طهران بصورة كاملة، أم أنه اتخذ بالفعل قرارًا نهائيًا بالمضي نحو عملية عسكرية سريعة وعدوانية وقصيرة، بعد أشهر من المراوحة في المفاوضات من دون تقدم. ومن المتوقع أن يدرس كاتس وزامير خلال تقييم الوضع التداعيات العملياتية لكل سيناريو، بدءًا من احتمال تنفيذ ضربة أميركية منفردة، مرورًا بعملية مشتركة مع الجيش الإسرائيلي، وصولًا إلى سيناريو تصعيد إقليمي واسع. وتفرض هذه الاحتمالات على إسرائيل رفع مستوى الاستعداد في الجبهة الداخلية أمام أكثر من ساحة، بما في ذلك احتمال انضمام حزب الله والحوثيين والميليشيات الشيعية الموالية لإيران في العراق إلى المواجهة. كما تحتاج المؤسسة الأمنية، وفق التقرير، إلى سياسة واضحة، نظرًا إلى أن قرارًا في البيت الأبيض قد يُتخذ بسرعة ويغيّر بصورة جذرية حالة الاستقرار الهشة أصلًا في الشرق الأوسط، مع انعكاسات مباشرة على الجبهة الداخلية الإسرائيلية. وبالتوازي مع هذا التقييم، أشار "معهد دراسات الأمن القومي" الإسرائيلي "INSS" إلى تحركات للقوات العسكرية الأميركية قد تدل على إعادة استعداد وانتشار في الشرق الأوسط. وبحسب المعهد، وبعد أن خفضت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأشهر الأخيرة، تظهر حاليًا إشارات إلى احتمال تعزيز قواتها مجددًا في ظل تصاعد التوتر مع إيران. ومن أبرز التطورات التي رصدها المعهد ما يتعلق بمنظومة التزود بالوقود جوًا التابعة للجيش الأميركي. إذ يشير تحليل حركة الطائرات إلى احتمال أن تكون الولايات المتحدة تعمل على إعادة بناء منظومة طائرات التزود بالوقود التابعة لها في أوروبا، تمهيدًا لاحتمال نقل قوات إلى الشرق الأوسط. وبالتزامن، رُصدت 3 مدمرات أميركية إضافية في البحر المتوسط إلى جانب مدمرة كانت تعمل في المنطقة أصلًا، ما يرفع عدد المدمرات الأميركية الموجودة حاليًا إلى 4. ومع ذلك، شدد المعهد على أنه لا يزال من المبكر تحديد ما إذا كانت هذه التحركات تعكس بالفعل استعدادات لضربة ضد إيران. فوجهة المدمرات لا تزال غير واضحة، ولا يُعرف ما إذا كانت ستقترب من شرق البحر المتوسط، كما أن احتمال نقل طائرات التزود بالوقود إلى المنطقة لم يتم التحقق منه حتى الآن. ولهذا، لا يمكن اعتبار هذه التطورات دليلًا على اتخاذ قرار أميركي بتنفيذ عملية عسكرية. وعلى الرغم من هذه التحفظات، تضيف التحركات الأميركية عنصرًا مهمًا إلى التقييم الإسرائيلي. فإلى جانب المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بإيران ووكلائها، سيتعين على المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تحديد ما إذا كانت هذه التحركات تدخل ضمن استعداد عسكري اعتيادي، أو تشكل محاولة لزيادة الضغط العسكري على طهران ضمن المفاوضات، أو تمثل الخطوات الأولى نحو احت