تتزايد المؤشرات إلى أن معسكر التغيير في إسرائيل يسعى إلى رسم حدود واضحة لشراكاته السياسية قبل الانتخابات، بعدما شدد مسؤول في "يش عتيد" على أن خطوة يوآف سيغلوفيتش بالانضمام إلى مسار مشترك مع "راعم" لا تمنح الحزب العربي شرعية سياسية تلقائية، مؤكدًا أن الهدف يبقى تشكيل حكومة مع أحزاب صهيونية. وخلال مقابلة عبر إذاعة "103FM"، تناول تومر فينر من حزب "يش عتيد" وضع المعسكر في استطلاعات الرأي، كما تطرق إلى الانتقادات الموجهة إلى رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت بشأن تشكيل الحكومة السابقة. وقال فينر: "المحتال الوحيد في النظام السياسي ليس نفتالي بينيت. نفتالي تعهّد بألّا تكون هناك انتخابات خامسة عندما كنا من دون موازنة. وفق رؤيتي، بينيت قام بخطوة كبيرة وشكّل حكومة". وتطرق إلى شخصيات بارزة غادرت "يش عتيد"، وقال: "مئير كوهين كان وزير الرفاه وميكي ليفي كان رئيس الكنيست، وهما شخصان كبيران". أما بشأن انتقال نائب الوزير السابق يوآف سيغلوفيتش إلى خوض مسار مشترك مع "راعم"، فقال فينر: "أنا أقدّر سيغلوفيتش. في منصبه السابق في الحكومة السابقة قام بأمور مذهلة، وهو رجل عمل استثنائي". لكنه أوضح في المقابل أن "الخطوة التي قام بها هي اعتبار شخصي له، ولا تجعل حزب راعم شرعيًا. نحن سنشكّل حكومة مع أحزاب صهيونية". وفي ما يتعلق بوضع حزبه في استطلاعات الرأي، قال فينر: "كان هناك تراجع في عدد المقاعد، لكن هناك استقرارًا وحتى ارتفاعًا. تشكّل هنا فريق يستطيع غدًا صباحًا الدخول إلى الوزارات". وأضاف: "لدينا فريق من أعضاء كنيست ووزراء شغلوا أعلى المناصب، ولدينا أيضًا أصحاب اختصاص وخبراء في مجالاتهم. بينيت شخص يملك خبرة كبيرة جدًا، وهو الأنسب لرئاسة الحكومة". ويأتي هذا الموقف بالتزامن مع قرار عضو الكنيست والوزير السابق مئير كوهين عدم خوض الانتخابات المقبلة ضمن قائمة "معًا"، على أن يتم تعيينه رئيسًا ورئيس مؤتمر حزب "يش عتيد". وقال كوهين: "يائير وأنا أسسنا يش عتيد معًا، وأنا عضو فيه منذ يومه الأول". وأضاف: "بعد 25 عامًا في جهاز التعليم، كمعلم ومدير مدرسة، و23 عامًا في السياسة، شملت ولايتين كرئيس بلدية ومرتين وزيرًا للرفاه، أفسح مكاني بسعادة وفخر للجيل المقبل في الحزب وللأشخاص الذين سيقودونه إلى المستقبل". وتابع: "أنا أؤمن بقيم الحزب، وأؤمن بأننا الفريق الأفضل في السياسة الإسرائيلية، وسأواصل العمل كي يقود يش عتيد ويائير على رأسه دولة إسرائيل". من جهته، قال زعيم المعارضة يائير لابيد: "هذا ليس وداعًا. مئير هو أخي الأكبر. كان دائمًا وسيبقى الشخص الأقرب إليّ في يش عتيد، وسيواصل كونه أحد أعمدة الحزب والشخصيات المركزية فيه". وأضاف لابيد: "طلبت منه أن يخوض الانتخابات مجددًا في موقع متقدم، لكن مئير أراد أن يمنح الفرصة للجيل المقبل من أعضاء الكنيست في الحزب. هذا يثبت مرة أخرى كم هو شخص نادر وسياسي نادر". وبين التشديد على استبعاد "راعم" من معادلة الحكومة المقبلة وتجديد صفوف "يش عتيد"، يبدو أن معسكر التغيير يحاول تثبيت هويته السياسية قبل إغلاق المشهد الانتخابي، مع إبقاء الشراكات مرهونة بحدود واضحة يضعها منذ الآن.