تحولت مكالمة هاتفية كان يُفترض أن تشكل خطوة مهمة نحو إعادة فتح قنوات الحوار بين روسيا وأوروبا إلى جلسة مطولة هيمن عليها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحديث تاريخي عن روسيا وأوكرانيا، فيما لم يحظَ ملف وقف الحرب إلا بجزء محدود من النقاش، بالتوازي مع إعلان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الوضع على الجبهة بات "الأفضل منذ وقت طويل". وبحسب تقرير للصحافي أساف روزنتسفايغ في "القناة 12" الإسرائيلية، نقلًا عن "فايننشال تايمز"، فإن الاتصال الذي جرى أمس الثلاثاء بين بوتين والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره، كان يفترض أن يستمر أقل من نصف ساعة، إلا أنه امتد فعليًا إلى 90 دقيقة. ووفق 3 مصادر مطلعة على مضمون الاتصال، استغل بوتين جزءًا كبيرًا من الوقت لعرض رؤيته التاريخية للعلاقة بين روسيا وأوكرانيا، والتحدث عما يصفه الكرملين بـ"الأسباب الجذرية للصراع"، بدل التركيز على خطوات عملية لإنهاء الحرب. وكان الاتصال لافتًا بصورة خاصة لأن قادة الدول الأوروبية نادرًا ما يتحدثون مع بوتين. وهذه كانت المرة الأولى التي يتحدث فيها الرئيس الفنلندي ستوب مع بوتين، فيما كان سلفه ساولي نينيستو قد أجرى آخر اتصال مع الرئيس الروسي في أيار 2022. أما آخر اتصال أجراه رئيس الوزراء النرويجي ستوره مع بوتين فكان في آذار 2022، بعد فترة قصيرة من اندلاع الحرب. ولم تحظَ إمكانية التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، وهي واحدة من المطالب الرئيسية لأوكرانيا، إلا بوقت ضئيل جدًا خلال الاتصال. وقال أحد المصادر إن الزعيمين الشماليين اختارا عدم مقاطعة الشرح التاريخي الذي قدمه بوتين، لأنهما أرادا اختبار مدى جديته في فتح حوار مع أوروبا. وشكل الاتصال أول محادثة لبوتين مع قادة أوروبيين يدعمون أوكرانيا منذ تموز 2025، عندما تحدث مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وجاءت المكالمة قبل جولة محادثات يفترض عقدها في تشرين الثاني في أبوظبي بوساطة الولايات المتحدة، على أن تناقش روسيا وأوكرانيا خلالها ضمانات أمنية لما بعد انتهاء الحرب، ولكن على مستوى تمثيل منخفض فقط. وليس انشغال بوتين بالتاريخ أمرًا جديدًا، إذ اعتاد الرئيس الروسي استخدام قراءته للماضي لتبرير مواقفه حيال أوكرانيا. وبحسب "فايننشال تايمز"، فإن بوتين انحرف أيضًا خلال القمة التي عقدها في ألاسكا مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في آب 2025 إلى نقاش مطول حول حكام سلافيين من العصور الوسطى. كما كرر، الخميس فقط، موقفه القائل إن الروس والأوكرانيين يشكلون في الواقع شعبًا واحدًا، وذهب إلى حد القول إن أبحاثًا جينية جديدة تثبت ذلك. ويأتي هذا الاتصال فيما تحاول دول أوروبا ضمان مكان لها في أي مفاوضات تحدد مستقبل أوكرانيا. وكان الاتحاد الأوروبي قد ناقش خلال الصيف إمكان تعيين مبعوث خاص لإدارة اتصالات مباشرة مع موسكو، إلا أن المبادرة تعثرت بسبب خلافات داخلية ورفض بوتين التحدث مع الحلفاء الأوروبيين لأوكرانيا. وفي الأسبوع الماضي، التقى المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بوتين في سان بطرسبورغ، وبعد اللقاء بدا أن الكرملين خفف قليلًا موقفه عندما أعلن أن أي اتفاق سلام نهائي يجب أن يشمل الدول الأوروبية أيضًا. لكن بعد اتصال بوتين بالزعيمين الشماليين، أوضح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنه لم يتحقق تقدم فعلي. وكان يوري أوشاكوف، كبير مستشاري بوتين السياسيين، قد قال الأسبوع الماضي إن الدول الأوروبية ستحتاج إلى مكان واضح في أي اتفاق مستقبلي. وأوضح ستوب وستوره أن هدفهما من الاتصال كان نقل رسائل مباشرة إلى بوتين قبل المحادثات المقبلة. ووصف الرئيس الفنلندي الاتصال بأنه صريح وعملي، مؤكدًا أن نتائج الحرب ستكون لها انعكاسات مباشرة على أمن الدول المجاورة لروسيا وعلى أوروبا بأكملها. لكن المبادرة أثارت انتقادات من دول أخرى في المنطقة. وقالت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن إنها شديدة التشكيك في الخطوة المستقلة التي قامت بها فنلندا والنرويج من دون تنسيق مع بقية الدول. وأضافت أنه لا توجد مؤشرات تدل على أن روسيا تريد السلام، وأن المطلوب هو الحفاظ على وحدة الموقف الأوروبي بدل التحرك بصورة منفردة. كما أعلن مكتب رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أن الاتصال أظهر أن أوروبا لم تتوصل بعد إلى اتفاق بشأن الجهة التي يفترض أن تمثل مصالحها في المفاوضات. وبالتوازي، تحاول إدارة ترامب دفع بوتين نحو اتفاق. وخلال الشهر الأخير، توصل الرئيس الأميركي إلى اتفاق لشراء الديزل من روسيا، وعلّق فرض عقوبات جديدة على صادرات الطاقة الروسية، وضغط على أوكرانيا لوقف استهداف مصافي النفط داخل الأراضي الروسية. وبحسب "فايننشال تايمز"، لم تحصل واشنطن في المقابل على أي تنازل من موسكو، التي رفضت أيضًا اقتراحًا بالامتناع عن استهداف منشآت الطاقة الأو