طرأ تطور جديد على عملية فرز الأصوات في الانتخابات الإسرائيلية، بعدما خفّضت لجنة الانتخابات المركزية تقديراتها لعدد الأصوات التي لم تدخل بعد في النتائج الجزئية، من نحو 600 ألف صوت إلى ما بين 430 ألفاً و480 ألفاً، في تعديل يعيد ضبط الحسابات المتعلقة بالمقاعد المتبقية ومصير الأكثرية داخل الكنيست. وأعلنت اللجنة، في تحديث نُشر عند الساعة 16:46 الأربعاء، أن الرقم الجديد يتعلق بما يُعرف بـ"المظاريف المزدوجة"، وهي أصوات تُفرز بصورة منفصلة عن صناديق الاقتراع العادية، وتشمل العسكريين وعناصر الشرطة والسجناء والدبلوماسيين وفئات أخرى لا تصوّت في مراكزها الانتخابية الأصلية. وأوضحت أن التقدير لا يزال أولياً، لأن عملية استلام هذه المغلفات وتدقيقها لم تنتهِ، وبالتالي يمكن أن يتغير الرقم مجدداً قبل إغلاق عملية الفرز. وتكتسب هذه الأصوات أهمية خاصة في ظل تقارب نتائج المعسكرات السياسية، بعدما أظهرت أحدث الحصيلة الجزئية حصول معسكر بنيامين نتنياهو على 53 مقعداً، مقابل 48 لمعسكر غادي آيزنكوت و19 للأحزاب العربية، من أصل 120 مقعداً. وبحسب تقديرات نقلتها الصحافة الإسرائيلية، يعادل المقعد الواحد نحو 40 ألف صوت، ما يجعل الكتلة المتبقية البالغة حتى 480 ألفاً تعادل حسابياً قرابة 12 مقعداً. لكن هذا لا يعني أن 12 مقعداً جديدة ستُضاف إلى النتائج الحالية، بل إن توزيع المقاعد الـ120 بأكملها سيُعاد احتسابه على أساس مجموع الأصوات النهائية التي حصلت عليها اللوائح. وهنا تكمن أهمية التغيير: فإدخال مئات آلاف الأصوات الإضافية قد يبدّل الحواصل الانتخابية، ويرفع أو يخفض حصص الأحزاب بمقعد أو أكثر، خصوصاً لدى اللوائح القريبة من العتبة الانتخابية أو التي تتنافس على المقاعد الأخيرة. وتشير التجارب الانتخابية السابقة إلى أن أصوات العسكريين والفئات التي تستخدم المظاريف المزدوجة لا تتوزع بالضرورة بالنسبة نفسها التي تظهر في صناديق الاقتراع العادية. وقد استفادت منها تاريخياً أحزاب إسرائيلية معينة أكثر من الأحزاب العربية والحريدية. غير أن ارتفاع عدد جنود الاحتياط المشاركين، المنتمين إلى خلفيات سياسية متنوعة، يزيد صعوبة التنبؤ بالتوزيع النهائي في الانتخابات الحالية. وتبرز حساسية هذه المسألة بالنسبة إلى الأحزاب العربية، بعدما حققت في النتائج الجزئية 19 مقعداً، بينها 12 للقائمة المشتركة و7 لحزب "راعم". فأي تبدل في نسبة الأصوات الوطنية النهائية قد ينعكس على حصتها، وإن لم يكن ممكناً تحديد اتجاه التغير قبل استكمال الفرز. وفي المقابل، فإن حصول معسكر نتنياهو على عدد إضافي محدود من المقاعد لن يكون كافياً بالضرورة لحسم معركة تشكيل الحكومة، نظراً إلى الفارق الذي يفصله حالياً عن الأكثرية المطلوبة والبالغة 61 مقعداً. وتتوقع لجنة الانتخابات نشر الحصيلة الكاملة لفرز الأصوات بعد ظهر الخميس 29 تشرين الأول، على أن تُعلن النتائج الرسمية النهائية في 4 تشرين الثاني. وبذلك، لا يزال توزيع المقاعد الحالي مؤقتاً، فيما تبقى المظاريف المزدوجة آخر اختبار حسابي قبل انتقال المعركة الإسرائيلية من الفرز إلى مفاوضات تشكيل الحكومة. وإذا كان الرقم الجديد قد قلّص حجم الأصوات المنتظرة مقارنة بالتقديرات السابقة، فإنه لم يُلغِ قدرتها على تعديل توزيع المقاعد، ما يجعل أي إعلان مبكر عن شكل الحكومة المقبلة سابقاً لأوانه.