طرح الدكتور غيرشون باسكين تصورًا سياسيًا غير مسبوق لما يمكن أن تبدو عليه الحكومة الإسرائيلية المقبلة، يقوم على شراكة كاملة بين أحزاب يهودية وعربية، لا تكتفي بدعم الحكومة من الخارج، بل تمنح الوزراء العرب حقائب سيادية ومسؤولية مباشرة عن الأمن والاقتصاد والتعليم والداخلية، في محاولة، بحسب رؤيته، لإعادة بناء الديمقراطية الإسرائيلية وفتح مسار سياسي جديد مع الفلسطينيين. وفي مقال تحليلي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، دعا باسكين إلى تخيل سيناريو يتصل فيه غادي آيزنكوت خلال الأيام المقبلة بمنصور عباس ويوسف جبارين وأحمد الطيبي، ويدعوهم إلى الانضمام إلى الحكومة الإسرائيلية المقبلة، ليس بوصفهم داعمين من الخارج أو شبكة أمان برلمانية، بل شركاء كاملين في الائتلاف مع حقائب وزارية ومسؤولية حكومية فعلية. وبحسب التصور الذي عرضه، يتصل آيزنكوت بعد ذلك بنفتالي بينيت ويائير لابيد وأفيغدور ليبرمان ويائير غولان، ويقول لهم إن الوقت حان لكسر ما وصفه بأحد أكثر قواعد اللعبة السياسية الإسرائيلية تدميرًا، والمتمثلة في إقصاء المواطنين العرب عن مراكز اتخاذ القرار. وأقر باسكين بأن هذا السيناريو يبدو اليوم أشبه بـ"خيال سياسي"، لكنه اعتبر أن ما مرت به إسرائيل قد يجعل الوقت مناسبًا لتخيل واقع مختلف، لا يقتصر هدفه على استبدال بنيامين نتنياهو، بل يشمل أيضًا تغيير الثقافة السياسية التي أوصلت البلاد إلى وضعها الحالي. ورأى أن المطلوب ليس تشكيل ائتلاف لا يجمع مكوناته سوى رفض نتنياهو، بل حكومة قادرة على صياغة رؤية مشتركة لمستقبل إسرائيل. وأضاف أن إسرائيل، وفق رأيه، لا يمكن أن تمتلك مستقبلًا ديمقراطيًا مستقرًا إذا استمر إقصاء خُمس مواطنيها بصورة دائمة عن المشاركة في الحكم، معتبرًا أن أصوات المواطنين العرب تساوي تمامًا أصوات المواطنين اليهود، وأن الوقت حان لكي تعكس السياسة الإسرائيلية هذه الحقيقة. وفي السيناريو الحكومي الذي رسمه، يكون آيزنكوت رئيسًا للحكومة، وبينيت وزيرًا للدفاع، ولابيد وزيرًا للخارجية، وليبرمان وزيرًا للمالية، وغولان وزيرًا للأمن القومي. كما يقترح تعيين منصور عباس نائبًا لرئيس الحكومة ووزيرًا للداخلية، وأحمد الطيبي وزيرًا للصحة، ويوسف جبارين وزيرًا للتربية والتعليم، وإفرات رايتن وزيرة للعدل، وحيلي تروبر وزيرًا للرفاه، ومتان كهانا وزيرًا للشؤون الدينية، ونعاما لازيمي وزيرة للمواصلات. أما بقية الحقائب، فيرى باسكين ضرورة توزيعها وفق الكفاءة والتمثيل المناسب، على أن تكون الحكومة صغيرة وفعالة ومن دون وزارات زائدة أُنشئت، بحسب تعبيره، لإرضاء غرور السياسيين. وفي هذه الحكومة، يتولى وزراء عرب للمرة الأولى مسؤولية رفاه جميع المواطنين الإسرائيليين، ويشاركون بصورة كاملة في القرارات المرتبطة بالأمن القومي. وبحسب باسكين، فإنها لن تكون حكومة يمين أو حكومة يسار، بل "حكومة لإعادة بناء الدولة". وفي الملف الأمني، رأى أن المسؤولية الأولى لأي حكومة هي حماية حياة مواطنيها، وأن آيزنكوت وبينيت وغولان وليبرمان يمتلكون خبرة كبيرة في قضايا الأمن القومي. لكنه اعتبر في الوقت نفسه أن العقيدة الأمنية التي سبقت 7 تشرين الأول انهارت، وأن الاعتقاد بإمكان احتواء حماس، وتجاهل التطلعات الوطنية الفلسطينية، والاعتماد على التفوق العسكري بدلًا من استراتيجية سياسية، أثبت أنه نهج كارثي. وبموجب هذا التصور، تحافظ إسرائيل على تفوقها العسكري، وتعزز قدراتها الاستخباراتية والدفاع عن حدودها، وتحافظ على قدرتها على مواجهة إيران وحزب الله وحماس وأي تهديد آخر. كما تقام لجنة تحقيق رسمية للتحقيق في إخفاقات 7 تشرين الأول وتحديد المسؤولين عنها. لكن باسكين يشدد على أن القوة العسكرية لن تكون بعد الآن بديلًا عن الاستراتيجية السياسية، وأن كل عملية عسكرية يجب أن تكون مرتبطة بهدف سياسي محدد، بحيث لا تدخل إسرائيل حربًا من دون أن تعرف ماذا تريد تحقيقه وكيف تنوي إنهاءها. وفي قطاع غزة، تقضي رؤيته بأن تعمل الحكومة على منع عودة حماس إلى الحكم والسيطرة العسكرية، وفي الوقت نفسه تدعم إقامة إدارة مدنية فلسطينية شرعية، وبناء أجهزة أمن فلسطينية مهنية، وإعادة إعمار القطاع تحت رقابة دولية، ووضع ترتيبات لنزع السلاح يمكن التحقق من تنفيذها. أما في الضفة الغربية، فيرى باسكين أن الحكومة يجب أن تحارب "الإرهاب"، وفي الوقت نفسه تضع حدًا لعنف المستوطنين وحالة الانفلات على الأرض. ويقترح إخلاء البؤر الاستيطانية غير القانونية، وتجميد البناء في المستوطنات، وتعزيز التنسيق الأمني مع الفلسطينيين. كما يدعو إلى أن تطالب إسرائيل بإجراء انتخابات للرئاسة والمجلس التشريعي الفلسطيني، معتبرًا أن الفلسطينيين يستحقون حق اختيار قيادتهم وتحديد مستقبلهم، وأن إسرائيل تحتاج في المقابل إلى شريك فلسطيني يتمتع بشرعية شعبية. ويتصور باسكين أن تسعى