انتقد الرئيس السابق للحزب "التقدميّ الإشتراكيّ" وليد جنبلاط، إختيار لبنان مسار المُفاوضات المُباشرة مع إسرائيل، برعاية أميركيّة، وجدّد تأكيده أنّ مُباحثات إسلام آباد بين إيران والولايات المتّحدة، كانت خياراً أفضل للحكومة اللبنانيّة، لو سارت بها بدلاً من التفاوض مع تل أبيب، لأنّ إجتماعات روما وواشنطن وتامبا لم تُفضِ إلى أيّ تقدّم بشأن الإنسحاب الإسرائيليّ من الجنوب. ولاقى جنبلاط "حزب الله" ورئيس مجلس النواب نبيه برّي في تأييده لمُفاوضات باكستان، لأنّها كانت تشمل لبنان، ووقّع عليها نائب الرئيس الأميركيّ جي دي فانس، بحسب قوله. لكن للمُفارقة، فإنّ إسرائيل أعلنت فور توصّل واشنطن وطهران للإتّفاق بينهما في حزيران الماضي، أنّ الإتّفاقيّة لا تلحظ بيروت، وشدّدت على أنّها ستستمرّ بالتحرّك في الجنوب، ضدّ أيّ هدفٍ تعتبر أنّه يتعلّق بـ"الحزب". فمنذ اللحظة الأولى التي وقّعت فيها الولايات المتّحدة وإيران الإتّفاقيّة، حذّرت إسرائيل الجنوبيين من العودة إلى قراهم، ولم تنسحب من البلدات المحتلّة، علماً أنّ الإتّفاق أرسى هدوءاً هشّاً في لبنان، ولم يُوقف جولات القتال بين طهران وواشنطن بشكلٍ نهائيّ. فلولا تدخّل الوسطاء، لكانت الحرب قد استُؤنِفَت، وحاليّاً، عادت التهديدات المُتبادلة بين إيران وأميركا، مع تلويح الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب برغبته في توجيه ضربة جديدة لطهران، إنّ لم يتمّ التوصّل سريعاً لاتّفاق بينهما، حول الملف النوويّ والأسلحة الصاروخيّة. كذلك، فإنّ الولايات المتّحدة على رغم أنّ إيران وضعت في إتّفاقيّة إسلام آباد بنداً يتعلّق بوقف الأعمال العدائيّة على كافة الجبهات، وخصوصاً في لبنان، بَقِيَت تتعامل مع الملف اللبنانيّ من باب المُفاوضات بين بيروت وتل أبيب. كما أكّدت ضرورة إكمال الدولة اللبنانيّة عمليّة حصر السلاح وتجريد "حزب الله" من عتاده، وقدّمت تطمينات لرئيس الحكومة الإسرائيليّة، من أنّ إتّفاق حزيران الماضي لا يعني تقييد حركة الجيش الإسرائيليّ في الجنوب، على رغم أنّ ترامب مارس ضغوطاً على بنيامين نتنياهو لعدم التصعيد مع "الحزب"، ومنعه من قصف الضاحية الجنوبيّة، وذلك بهدف إنجاح مُعاهدة السلام مع الإيرانيين. وصحيحٌ أنّ ترامب من خلال التلويح بمنطق القوّة يُريد دفع إيران إلى تقديم تنازلات بهدف وقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، غير أنّ طهران لا تزال ترفض التنازل عن برنامجها النوويّ، وتعتبر أنّه من حقّها أنّ تكون من الدول التي تستخدم الطاقة النوويّة، ما ساهم في تدهور إتّفاق إسلام آباد بسرعة، واستمرّ الحرس الثوريّ في تقديم المُساعدة الماليّة لوكلائه في المنطقة، وفي مُقدّمهم "حزب الله". ويُؤخذ أيضاً على داعمي مسار إسلام آباد، أنّهم يُؤيّدون تقرير إيران وغيرها من الدول مصير لبنان، إنّ عبر الحرب من خلال الطلب من "حزب الله" القتال ضدّ إسرائيل، أو عبر وقف الأعمال العدائيّة من خلال التفاوض عن اللبنانيين. أما في المُقابل، فإنّ رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون يُصرّ على المُباحثات المُباشرة، ويعترف بصعوبتها بسبب التعنّت الإسرائيليّ، كيّ تسترجع الدولة قرارها، وتكون على حياد من نزاعات المنطقة.