حذّر المؤثر علي مكي من التحولات التي يشهدها المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي، معتبرًا أن السعي وراء المشاهدات والمال بات يدفع بعض المستخدمين إلى تجاوز حدود القيم والاحترام، وداعيًا الدولة والأجهزة الأمنية إلى التعامل مع هذا الملف كأولوية ومراقبة ما يُنشر على هذه المنصات. وخلال مقابلة ضمن برنامج "3:15 إجتماع" عبر شاشة "RED TV"، قال مكي إن "يجب أن تكون هناك رقابة من الدولة عبر الأجهزة المختصة من بينها أمن الدولة لمتابعة ما يحدث على منصات التواصل الاجتماعي"، مشددًا على أن ضبط هذا الواقع يحتاج إلى تدخل رسمي مباشر. وأضاف: "نحن نناشد القوى الأمنية التدخل لأن ما نشهده يضرب قيمنا إلى حد أننا أصبحنا نخجل من التعريف عن أنفسنا كمؤثرين". ورأى أن جزءًا مما يُنشر اليوم يعكس، وفق تعبيره، "جشع الإنسان واستعداده لفعل أي شيء من أجل المال"، لافتًا إلى أن بعض الحالات وصلت إلى حد قبول رجال بتسليع زوجاتهم من أجل تحقيق الربح. واعتبر مكي أن المجتمع الشرقي يخسر تدريجيًا جزءًا من قيمه بسبب ما يدخل إلى المنازل عبر منصات التواصل الاجتماعي، موضحًا أن ضبط هذا النوع من المحتوى ليس سهلًا في ظل انتشاره المستمر على مختلف المنصات. وشدد على أن "على الدولة أن تتعامل مع هذا الموضوع كأولوية وأن تعمل على الحد منه لأنه لا يقل خطورة عن جنايات أخرى"، معتبرًا أن المجتمع يشهد "انحلالًا يطال 99% من قيمنا الشرقية". وأضاف أن القيم التي نشأت عليها الأجيال بات يُنظر إليها اليوم كأنها "موضة قديمة"، معتبرًا أن هناك مسارًا يعمل على إضعافها وضربها. وفي حديثه عن الفارق بين المجتمعات، قال مكي إن الغرب استفاد في السابق من مفهوم تحصين الأسرة والقيم العائلية الموجودة في المجتمعات الشرقية، "فيما لم نأخذ نحن للأسف العادات الإيجابية منه". وتوقف عند طبيعة المحتوى المنتشر حاليًا، معتبرًا أن "المحتوى الجيد اليوم لا يحصد المشاهدات كما في السابق"، في مقابل تراجع مستوى الاحترام وانتشار الإيحاءات الجنسية بصورة أكبر. وقال: "الإنسان يفترض أن يصنع المال ويعيش منه لكننا وصلنا اليوم إلى مرحلة من عبودية المال"، في إشارة إلى تحوّل الربح والمشاهدات، وفق رأيه، إلى معيار يطغى على الاعتبارات الأخرى. كما انتقد الدور الذي تلعبه بعض وسائل الإعلام في زيادة انتشار بعض الشخصيات على مواقع التواصل الاجتماعي، قائلًا إن "بعض القنوات تحمي وتدعم بعض الأشخاص على منصات التواصل الاجتماعي وتمنحهم فرصًا متزايدة للظهور والانتشار". وتعكس مواقف مكي نقاشًا متصاعدًا حول طبيعة المحتوى المنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي وحدود المسؤولية بين المستخدمين والمنصات ووسائل الإعلام والدولة، في ظل اتساع تأثير هذه المنصات على الحياة اليومية والقيم الاجتماعية.