يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحلفاءه يتجهون للفوز بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان الإسرائيلي عقب الانتخابات التي جرت الثلاثاء، إلا أنه لا توجد فرصة واضحة أمامه ولا أمام منافسه الرئيسي غادي آيزينكوت لتحقيق أغلبية برلمانية. وتجري حالياً عملية فرز الأصوات، ومن المتوقع أن تليها مفاوضات قد تطول، تسعى خلالها الأحزاب إلى تشكيل ائتلاف حكومي. وإذا باءت هذه المفاوضات بالفشل، فقد تتجه إسرائيل نحو جولة أخرى من الانتخابات. وبلغت نسبة المشاركة العامة في الانتخابات 77.7 في المئة، وهي الأعلى منذ أكثر من 20 عاماً. وبعد معرفة العدد النهائي للأصوات ونشر النتائج، يتشاور الرئيس إسحاق هرتسوغ مع قادة الأحزاب لمعرفة مرشحهم لرئاسة الحكومة، ثم يمنح مهمة تشكيل الحكومة للمرشح الذي يرى أن فرصه هي الأقوى. ويُمنح هذا المرشح مهلة تصل إلى 42 يوماً لتشكيل حكومة. ولم يفز أي حزب منفرد في إسرائيل بأغلبية مطلقة من قبل، لذا تتشكل الحكومات من ائتلافات حزبية، وغالباً ما تستغرق المفاوضات بشأن تشكيل الحكومة أسابيع. ويمكن للأحزاب الصغيرة أن تؤدي دوراً حاسماً في ترجيح كفة على أخرى في تشكيل الحكومة. وإذا أخفق المرشح المكلف في تشكيل الحكومة، فقد تتاح لآخرين فرصة المحاولة. وإذا لم تتشكل حكومة، تُدعى البلاد إلى انتخابات جديدة، فيما تواصل الحكومة القائمة مهمة تصريف الأعمال. وجاءت أبرز المكاسب لصالح الأحزاب العربية الإسرائيلية التي لا تنضوي ضمن أي من المعسكرين، إذ يُتوقع أن تحصل القائمتان العربيتان معاً على 19 مقعداً، مقارنة بـ10 مقاعد في انتخابات عام 2022. وخرج ناخبوها المعارضون لنتنياهو بأعداد كبيرة، فيما كان الأخير يحذر باستمرار من أن هذه الأقلية قد تُضعف التوجه القومي اليهودي لدولة إسرائيل الذي تبنته الحكومة. وتمثلت المشاركة العربية في هذه الانتخابات، الأولى منذ هجوم حماس على إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، في القائمة العربية الموحدة (راعم) والقائمة المشتركة التي تضم ثلاثة أحزاب ذات غالبية عربية. وتضم القائمة المشتركة أحزاب الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (حداش)، والتجمع الوطني الديمقراطي (بلد)، والحركة العربية للتغيير. أما القائمة العربية الموحدة (راعم)، فهي ذات توجه إسلامي، برئاسة النائب منصور عباس، وضمّت في أواخر آب/أغسطس مرشحاً يهودياً هو يوآف سيغالوفيتش، المسؤول السابق في الشرطة الإسرائيلية. ويُطلق على الأحزاب العربية في إسرائيل تسمية "صانعة الملوك" أو "بيضة القبان"، لأنها تمثل قوة مرجحة تملك القدرة على التأثير في هوية رئيس الوزراء المقبل وشكل الحكومة الائتلافية. ويشكّل المواطنون العرب في إسرائيل، وهم أبناء وأحفاد نحو 160 ألف فلسطيني بقوا في أراضيهم بعد قيام إسرائيل عام 1948، نحو 21 في المئة من السكان. وفي ظل غياب أغلبية واضحة، قد يصبح للنواب العرب دور حاسم في تحديد هوية رئيس الوزراء المقبل، لا سيما أن الأحزاب العربية خاضت حملتها الانتخابية على أساس برنامج يهدف إلى إسقاط نتنياهو وحلفائه من اليمين المتطرف. واعتبر رئيس القائمة العربية الموحدة (راعم)، منصور عباس، أن اليمين قد "تكبد خسارة فادحة"، مبدياً انفتاحاً على العمل مع آيزينكوت. من جهتها، عرضت القائمة المشتركة، وهي تحالف يضم عدة أحزاب عربية، توفير "شبكة أمان" لأي تحالف ينجح في إطاحة نتنياهو من السلطة. ودعا زعيم اليسار الإسرائيلي يائير غولان، الأربعاء، حلفاءه في المعارضة إلى التعاون مع الأحزاب العربية لتشكيل حكومة جديدة. وسبق للقائمة العربية الموحدة (راعم)، برئاسة منصور عباس، المشاركة في الائتلاف الحكومي الذي شكّل حكومة بينيت ـ لابيد عام 2021، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ إسرائيل. ووفقاً للقوانين الإسرائيلية، لا يُشترط لتشكيل الحكومة أن يحظى المعسكر بأغلبية مطلقة داخل الكنيست، إذ يمكن أن تتشكل حكومة بأقل من 61 نائباً، شرط أن تتمكن من الحصول على الدعم اللازم أو امتناع نواب عن التصويت. ويتيح هذا السيناريو للأحزاب العربية التأثير في تشكيل الحكومة واستمرارها، من دون أن تصبح جزءاً منها. إلا أن هذا السيناريو يصطدم بمواقف معلنة داخل المعسكرين الرئيسيين. فقد أكد آيزنكوت خلال الحملة الانتخابية أنه لن يشارك في الحكم مع مشرعين عرب إسرائيليين، بينما اعتبر نتنياهو أنه لا يمكن لأي زعيم أن يحكم اعتماداً على دعم العرب في إسرائيل. ويرفض تكتل نتنياهو تشكيل حكومة تضم أحزاباً عربية، مع أن خياراته محدودة للحصول على مقاعد إضافية، بعدما أخفقت بعض الأحزاب اليمينية الصغيرة في تجاوز نسبة الحسم لدخول البرلمان. أما خيار تشكيل حكومة وحدة تجمع نتنياهو وآيزنكوت، فقد حذّر منه إيتمار بن غفير، الذي لم يحقق حزبه النتائج التي كانت متوقعة له في بعض استطلاعات الرأي، معتبراً أن ذلك سيكون "خطأ فادح