اعتُقل معين العرابيد، وهو مسؤول في جهاز الأمن الداخلي التابع لحركة "حماس"، خلال عملية خاصة نفذتها مجموعات مسلحة تعمل تحت قيادة المنطقة الجنوبية الإسرائيلية داخل مدينة غزة، قبل نقله مصاباً إلى إسرائيل، وسط تضارب بشأن منصبه وحصيلة العملية. وبحسب تقرير لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اعتقال مسؤول بارز في الحركة قال إنه كان يدير ملفي الأمن الوقائي والاستخبارات. ويتولى جهاز الأمن الداخلي في "حماس"، من بين مهماته، مكافحة التجسس وتعقّب الفلسطينيين المشتبه في تعاونهم مع إسرائيل. وأفادت تقارير فلسطينية بأن العرابيد يشغل منصب مدير في الجهاز بمحافظة غزة. ونُفذت العملية بواسطة مجموعات مسلحة تعمل في محيط مدينة غزة وتحت قيادة المنطقة الجنوبية الإسرائيلية، من دون مشاركة قوات تابعة للجيش الإسرائيلي على الأرض، وفق الرواية الإسرائيلية. واستمرت العملية ساعات عدة، قبل إخراج العرابيد مصاباً ونقله إلى إسرائيل لتلقي العلاج. وخلال العملية، نفذ الجيش الإسرائيلي غارات جوية عدة بواسطة طائرات من طراز "زيك"، مستهدفاً ما وصفه بتهديدات واجهت القوة المنفذة، وقال إنها جرى تحييدها. واعتبر التقرير أن العملية فاجأت عناصر "حماس"، وجاءت ضمن الضغوط الإسرائيلية الرامية إلى دفع الحركة نحو نزع سلاحها. في المقابل، أفادت تقارير فلسطينية بانكشاف القوة التي كانت تنفذ العملية داخل مدينة غزة، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات مسلحة، إلا أن الجانب الإسرائيلي لم يؤكد انكشافها، مكتفياً بالقول إن الغارات الجوية جاءت لتوفير الغطاء للقوة العاملة في الميدان. ونفى مصدر أمني فلسطيني، في حديث إلى قناة "الجزيرة"، أن يكون المعتقل مدير جهاز الأمن الداخلي، قائلاً إنه ضابط أقل رتبة، ومضيفاً: "قوة إسرائيلية خاصة اختطفت أحد ضباط جهاز الأمن الداخلي"، بعدما قصفت منزله في غارة قال إنها أسفرت عن مقتل زوجته. وأفاد فلسطينيون بوقوع انفجارات عنيفة واشتباكات في المنطقة، وسقوط 4 قتلى. ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤولين صحيين في غزة أن 3 أطفال كانوا بين القتلى. كما روى شهود أن طائرات حربية إسرائيلية أطلقت "ما لا يقل عن 12 صاروخاً قرب منطقة الكتيبة غرب مدينة غزة"، وهي منطقة مكتظة بعائلات نازحة. وقال مدير المكتب الإعلامي التابع لـ"حماس" في غزة إن "قوة إسرائيلية خاصة حاولت تنفيذ عملية في مدينة غزة، لكنها كُشفت خلال المهمة"، مضيفاً أن الجيش الإسرائيلي شن بعد ذلك غارات جوية كثيفة شاركت فيها أكثر من 10 طائرات حربية، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى. وتدرس "مجلس السلام" الخاص بغزة تفاصيل الحادثة، من دون أن يصدر عنه موقف حتى الآن. وكانت إسرائيل قد أبلغت الأميركيين في مناسبات عدة، وبينها لقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأخير مع مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب جاريد كوشنر، أنها ستواصل استهداف كل من شارك في هجوم 7 تشرين الأول، من دون أن تسجل اعتراضاً أميركياً على ذلك، وفق التقرير. وقال كاتس في بيان: "قبل وقت قصير، اعتُقل مسؤول بارز في حماس، وهذه هي سياستنا: لا ننتظر التهديدات، بل نلاحق عناصر حماس ونحبطهم وندمر بنيتهم التحتية". وأضاف: "الرد على كل إطلاق نار من غزة سيكون قوياً وواضحاً. الاختبار لن يكون في عمليات الإطلاق التي ينفذونها، بل في ردنا، وسيكون قاسياً". وكان المدير التنفيذي لـ"مجلس السلام" في غزة نيكولاي ملادينوف قد وجّه الأسبوع الماضي انتقادات حادة إلى إسرائيل بسبب غارات استثنائية على القطاع، محذراً من تعريض وقف إطلاق النار مع "حماس" للخطر. وقال ملادينوف أمام مجلس الأمن الدولي إن هذه الغارات "لا تغيّر الوضع القائم الذي أدى إلى 7 تشرين الأول، بل تحافظ عليه"، مشيراً إلى أن "حماس والفصائل المسلحة في غزة وافقت، للمرة الأولى، على تسليم أسلحتها ونقل كامل السلطة الإدارية". وأضاف أن هناك فرصة للانتقال من المواجهة إلى بيئة توفر السلام والازدهار والفرص الاقتصادية للشرق الأوسط، محذراً من أن استخدام القوة خارج إطار التعامل مع تهديد وشيك يفرض كلفة يصعب تداركها على العملية السياسية. لكنه شدد في المقابل على أن استمرار حمل السلاح والعمل في الأنفاق وعرقلة القوافل يدفع المسار إلى الوراء.