بدأ "معسكر التغيير" في إسرائيل بحث مسار سياسي وبرلماني جديد يهدف إلى إنهاء ولاية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حتى من دون التوصل مسبقًا إلى تفاهمات على تشكيل ائتلاف بديل، في خطة تشمل استبدال رئيس الكنيست، ومحاولة نقل تفويض تشكيل الحكومة إلى أحد قادة المعسكر، والدفع بقانون يمنع أي مرشح وُجهت إليه لائحة اتهام من الحصول على التفويض. وبحسب تقرير للصحافي ماتي توخفيلد في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، تأتي هذه التحركات على خلفية نتائج انتخابات الكنيست الـ26، في وقت بدأت فيه شخصيات من "القائمة المشتركة" وحزب "الديمقراطيين" الدعوة علنًا إلى تعاون سياسي واسع لإقصاء حكومة نتنياهو. وقال رئيس "القائمة المشتركة" البروفيسور يوسف جبارين: "نحن مستعدون وجاهزون لتمهيد الطريق لإسقاط حكومة نتنياهو. في مواجهة حكومة الدم، وسياسة التفوق والعنصرية والإقصاء، نطرح بديلًا مختلفًا تمامًا. التغيير يمر عبر شراكة يهودية-عربية، شراكة حقيقية ومتساوية. لا أقل من ذلك ولا أكثر". كما وجه عضو الكنيست عوفر كسيف، الذي يحتل المرتبة الخامسة في "القائمة المشتركة"، رسالة مباشرة إلى أحزاب "معسكر التغيير"، قائلًا: "الآن أو أبدًا: إزاحة حكومة الشر وبدء الإصلاح، أو استمرار فظائع السنوات الأربع الأخيرة. نحن ملتزمون بالإصلاح، فهل سيرتقي معسكر التغيير إلى مستوى اللحظة؟ الكرة في ملعبه". وانضم رئيس حزب "الديمقراطيين" يائير غولان إلى هذه الدعوات، قائلًا: "نتنياهو خسر. أنا أعرف العد حتى 120. 65 أكثر من 55. هكذا تعمل الديمقراطية الإسرائيلية. نقطة". وأضاف غولان: "صورة الواقع يجب أن تعلمنا درسًا واحدًا مدويًا: لا مستقبل لنا هنا إذا لم نتوقف عن الخوف، وإذا لم نتوقف عن العنصرية. لا يجوز لنا بعد الآن قبول التقسيم العنصري الذي يفرضه نتنياهو بين أصوات يهودية وأصوات عربية". وتابع: "صوت مواطن إسرائيلي يصوت في الطيرة يساوي تمامًا صوت مواطن إسرائيلي يصوت في غفعات شموئيل. ليس أقل، وليس تقريبًا، بل بالضبط. ومن يحاول شطب أصوات المواطنين العرب يستسلم لنتنياهو ويتخلى عن إسرائيل". وانتقل غولان إلى مهاجمة المعادلة التي يستخدمها نتنياهو بشأن "الأغلبية الصهيونية"، قائلًا: "والآن لنتحدث عن الصهيونية. في معسكر نتنياهو يجلس 16 عضو كنيست من أحزاب حريدية غير صهيونية تشجع التهرب الجماعي، فيما أولادنا يقاتلون ويُقتلون. إذا كان نتنياهو يصر على احتساب أغلبية صهيونية فقط، فليخصم أولًا من معسكره أعضاء الكنيست الـ16 التابعين للأحزاب الحريدية غير الصهيونية. لن يعطونا دروسًا في الصهيونية". وأضاف: "معسكر التغيير لديه أغلبية صهيونية: 49 مقابل 39. ومعسكر التغيير لديه أغلبية إسرائيلية: 65 مقابل 55. لدينا أغلبية ولدينا مسؤولية ولدينا فرصة لتشكيل حكومة تغيير بالشراكة مع المواطنين العرب في إسرائيل، حكومة تخدم جميع مواطني إسرائيل. الآن نحتاج إلى الجرأة، نحتاج إلى القيادة، يجب أن نتوقف عن الخوف ونبدأ بالتحرك. حكومة تغيير الآن". وبحسب الخطة التي يجري بحثها داخل "معسكر التغيير"، ستكون الخطوة الأولى استبدال رئيس الكنيست، بالتوازي مع محاولة دفع الرئيس الإسرائيلي إلى منح تفويض تشكيل الحكومة لأحد رؤساء أحزاب المعسكر، مثل غادي آيزنكوت. ومن شأن مثل هذا التطور أن تكون له تداعيات أيضًا على السيطرة على اللجنة المنظمة للكنيست، إذ ينص القانون على أن يرأس اللجنة عضو كنيست من الكتلة التي ينتمي إليها الشخص الذي كلفه الرئيس بتشكيل الحكومة. ويسعى "معسكر التغيير" إلى تنفيذ هذه الخطوات حتى قبل فتح مفاوضات ائتلافية، انطلاقًا من تقدير بأن من الممكن بناء توافق واسع نسبيًا حولها، بما في ذلك مع الأحزاب العربية. وفي المرحلة التالية، إذا نجح المعسكر في تأمين أغلبية برلمانية مناسبة، يعتزم أصحاب الخطة الدفع بقانون يمنع رئيس الدولة من تكليف مرشح وُجهت إليه لائحة اتهام بمهمة تشكيل الحكومة. وبالتوازي، يسعى المعسكر إلى الدفع بقانون يقضي بإنشاء لجنة تحقيق رسمية في أحداث 7 تشرين الأول. وبحسب الخطة، لن تبدأ أحزاب "معسكر التغيير" إلا بعد استكمال هذه الخطوات بمحاولة معرفة ما إذا كان يمكن التوصل إلى تفاهمات تسمح بتشكيل حكومة جديدة. إلا أن هذا المسار يواجه عقبات قانونية وسياسية، إذ يبدي مسؤولون في المعسكر خشية من أن يُسقط المحكمة العليا قانونًا يمنع نتنياهو من الحصول على تفويض تشكيل الحكومة، بسبب طابعه الشخصي الموجه ضد مرشح بعينه. كما أن استبدال رئيس الكنيست والسيطرة على آليات العمل البرلماني لا يؤديان في حد ذاتهما إلى استبدال الحكومة الانتقالية. فوفق "قانون أساس: الحكومة"، تبقى الحكومة المنتهية ولايتها في منصبها حتى تشكيل حكومة جديدة. ويضع "معسكر التغيير" في حساباته أيضًا سيناريوهات أخرى يمكن أن تغيّر الخريطة السياسية، من بينها تفكك "الليكود" أو ا