عندما نقول نريد قانون انتخابات لا يستثني احداً، نضرب فكرة الانتخابات في الصميم. دور الانتخابات أن تستثني وتستبعد، وأحيانا أسماء من تستبعدهم العملية الانتخابية أهم من أسماء الفائزين. الكلام أيضا على قانون يعكس "صحة التمثيل"، كلام مجاملات وعنوان يتلطّى خلفه محبو السلطة. المهم ان لا يُفصَّل القانون على قياس قوى معينة فيحصل الاستثناء عمداً. وأيضا ثمة حدود لصحة التمثيل. لا يمكن ان ينزل مؤشر صحة التمثيل الى "محبوب العائلة". الديمقراطيات العريقة عانت تَحَكُّم الأحزاب الصغيرة بالسلطة التنفيذية، فكيف للديمقراطية اللبنانية الهجينة ان تتحمل "برج بابل" سياسياً؟ الاحزاب الكبيرة تكاد تنسف العملية الانتخابية برمتها، لأنها ترفض قانوناً يُخسِّرها نائباً او نائبين، فليتواضع أعضاء الجمعيات الخيرية والنخبوية والمدنية! صحيح أن لبنان جمهورية برلمانية ولكن انتخابات هذه الجمهورية لا تحصل بهدف تجديد الطبقة السياسية وتداول السلطة. انها انتخابات إبقاء النظام حياً. نوع من مؤتمر تأسيسي كل اربع سنوات. انها لويا جيرغا تتنازل الى حد معين، وتقضم بحذر، وأيضا بحد معين! اللويا جيرغا لا تتقبل بسهولة أعضاءً جدداً. انه واقع ربما يدعو الى الأسف، ولكن ركوب موجة الأوهام يزيد هذا الواقع مرارة. تغييرُ او تجديدُ او اصلاحُ او تلقيحُ النظام اللبناني لا يمكن، ويجب ان لا يحصل عبر الانتخابات العامة. في كل زمان ومكان من قاموا بالتغييرات الجذرية هم الأحزاب الكبيرة والتيارات السياسية العريضة، لذلك اجدى لمن يضعون انفسهم في خانة المستقلين والناشطين المدنيين ان ينخرطوا في تلك الأحزاب الكبيرة فيناضلوا لتغييرها وتجديدها ودفعها نحو اتجاهاتهم وانتظاراتهم. ايهما اسهل تغيير حزب او تغيير نظام؟ من العبث والترف الفكري ان يطمح المستقلون والمثقفون والناشطون السياسيون الى تغيير النظام من دون المرور بالاحزاب الكبيرة، او من دون النجاح في تشكيل حزب كبير مسنود إلى رأي عام عريض. المكابرة هنا تضر بالمجتمع الذي يريدون له الخير. من السهل ان تغني خارج السرب، ولكن هل الهدف هو الغناء والتغني ام قيادة هذا السرب؟ أحيانا هذا التغني النظري تشتيت للقوة السياسية وتبديد للجهد والزخم، واحيانا عرقلة قاتلة لمسيرة تحقيق الأهداف السامية.