أعادت نتائج الانتخابات الإسرائيلية غير الحاسمة فتح الباب أمام سيناريوهات سياسية متعددة، في وقت يتحول فيه جزء أساسي من معركة تشكيل الحكومة إلى خارج الكنيست نفسه، بين الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ الذي يعمل منذ أسابيع على الدفع نحو حكومة وحدة واسعة، والرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي سبق أن أبدى دعمه لاستمرار بنيامين نتنياهو في الحكم، ولكن مع تحفظ واضح على وجود إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش. وبحسب تحليل للصحافية موران أزولاي في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، استيقظت إسرائيل صباح الأربعاء على واقع مفاجئ في أكثر من جانب، لكنه قبل كل شيء غير مستقر. فـ"معسكر التغيير" لم ينجح في إحداث التغيير وخسر الانتخابات، فيما لم يتمكن نتنياهو أيضًا من تحقيق انتصار حاسم. وترى أزولاي أن استمرار تمترس المعسكرين على مواقفهما قد يقود في نهاية المطاف إلى انتخابات جديدة، من دون ضمان أن تكون الجولة المقبلة قادرة بدورها على فك العقدة السياسية. وتطرح النتائج الحالية أسئلة أساسية حول كيفية تحويل الأرقام إلى حكومة واحدة، ومن سيحصل أولًا على التفويض لتشكيلها، وما إذا كان من الممكن خلط الأوراق مرة أخرى كخيار أخير. وبحسب التحليل، قد يعتمد جزء كبير من الإجابة على شخصيتين لا تملكان مقعدين داخل قاعة الكنيست، هما هرتسوغ وترامب. وكان موقع "ynet" قد كشف قبل أسبوعين من يوم الانتخابات أن هرتسوغ يعمل على الدفع نحو حكومة وحدة في حال عدم حسم النتائج. وقال أعضاء كنيست تحدثوا حينها إن هرتسوغ قلق من التداعيات الاقتصادية لجولة انتخابية جديدة على الاقتصاد، ومن عدم إقرار الموازنة، إضافة إلى استمرار حالة الاستقطاب داخل المجتمع. وفي ذلك الوقت، نفى مقر الرئيس هذه المعلومات، لكن هذه التقديرات عادت لتكتسب أهمية صباح اليوم، مع تصاعد أصوات ترى أن على هرتسوغ التدخل والدفع باتجاه توحيد الأطراف. وتكتسب مسألة تدخل هرتسوغ أهمية خاصة، ليس فقط بسبب رغبته في تشكيل حكومة وحدة، بل أيضًا لأنه الجهة التي تملك صلاحية استخدام التقدير السياسي ومنح التفويض الأول لتشكيل الحكومة لأي من المرشحين. وبحسب التحليل، يُرجح أن يتعرض هرتسوغ لضغوط كبيرة جدًا من المعسكرين بسبب حساسية هذه الصلاحية، وأن يحاول قدر الإمكان تجنب الانجرار إلى هذه الضغوط. لكن الرئيس الموجود في القدس قد يحتاج أيضًا إلى مساعدة كبيرة إذا طُلب من بعض اللاعبين السياسيين خرق أحد وعودهم الانتخابية الأساسية، وهنا يظهر احتمال الاستعانة برئيس آخر موجود في واشنطن. فترامب، الذي تدخل خلال الحملة الانتخابية لصالح نتنياهو، يريد استمرار الأخير في منصبه، لكن مع تحفظ واحد أساسي. وبحسب التحليل، فإن ترامب "يمقت" بن غفير و"ينفر" من سموتريتش، وقد يدفع واحد منهما على الأقل ثمن تشكيل حكومة واسعة. ورغم أن إعلان دعم ترامب لنتنياهو جاء في لحظة حساسة من الحملة الانتخابية، فإن المقابل السياسي لهذا الدعم لم يظهر حتى الآن بصورة حاسمة. وتطرح خلف الكواليس عدة أسئلة: هل منح ترامب دعمه مقابل التزام بإبقاء بن غفير خارج الحكومة؟ وهل سيسعى نتنياهو بالتنسيق مع ترامب إلى صيغة أخرى لحكومة واسعة لم تكن مطروحة حتى الآن؟ ويرى التحليل أن أحد المؤشرات على هذه التساؤلات يتمثل في سلوك نتنياهو نفسه. فرغم إعلانه خلال خطاب ليلة الانتخابات أن جميع شركائه في الائتلاف سيبقون معه، فإنه لم يبادر خلال ليلة الانتخابات ولا صباح اليوم التالي وحتى ساعات الظهر إلى الاتصال بأي منهم بهدف شد صفوف المعسكر. ويبقى السؤال، بحسب التقرير، ما إذا كان هذا التصرف مرتبطًا بفحصه خيارات سياسية أخرى أم يعود إلى أسباب مختلفة. ويتزايد عدد الشخصيات السياسية التي تعتقد أن ترامب سينتهي أولًا من انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، ثم سيتفرغ لما وصفه التقرير بـ"الصداع الإسرائيلي". وعندها، يُتوقع أن يكون لترامب موقف أكثر صلابة، وربما توقع سياسي يتحول إلى مطلب مباشر. وكان بن غفير قد قال طوال الحملة إن نتنياهو يخطط لتركه خارج الحكومة. ومع انتهاء الانتخابات واقتراب لحظة تشكيل الائتلاف، يرى التحليل أن ساعة الاختبار وصلت، إذ يستعد هرتسوغ وترامب للدخول إلى قلب المشهد، فيما يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان تدخلهما سيقود إلى حكومة وحدة واسعة أو إلى إعادة رسم تحالفات نتنياهو من جديد.