يتقدم مشروع إعادة ربط مرفأ بيروت بالمدينة خطوة إضافية، مع استكمال النقاش حول صيغة تكاملية تجمع المرفأ والعاصمة ضمن رؤية تتناول الحركة المرورية والتخطيط العمراني والاستفادة من الأراضي المحيطة، إلى جانب الدور الاقتصادي للمرفأ. وفي هذا الإطار، عُقدت في مرفأ بيروت، اليوم الأربعاء، ورشة عمل استكمالاً للمسار الذي أطلقته إدارة واستثمار مرفأ بيروت بالتعاون مع البنك الدولي، بهدف مواصلة البحث في أبعاد التكامل بين المرفأ والمدينة وسبل تحويله إلى رؤية عملية. وشارك في الورشة رئيس مجلس الإدارة المدير العام لمرفأ بيروت مروان النفّي، ومحافظ بيروت القاضي مروان عبود، ورئيس بلدية بيروت المهندس إبراهيم زيدان، ومسؤولة المشروع في البنك الدولي بان إدلبي، والمدير العام للنقل البري والبحري مازن بصبوص، والمدير العام لغرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان ربيع صبرا، إلى جانب عدد من المعنيين والاختصاصيين، فيما أدار أعمالها عضو مجلس إدارة مرفأ بيروت رامي سمعان. وأكد النفّي أن الورشة تأتي استكمالاً للعمل الذي بدأ بدعم من البنك الدولي لإيجاد إطار للمشاركة والتعاون والتكامل بين مرفأ بيروت والمدينة، مشيراً إلى أن هذا التوجه كان من أولوياته منذ توليه مسؤولية الإدارة، انطلاقاً من أن المرفأ "لا يحمل اسم المدينة فحسب، بل هو جزء منها وفي داخلها". وشدد على ضرورة انفتاح المرفأ على مدينته وتكامله معها، مجدداً طرح مفهوم "المصالحة" بين المرفأ وبيروت، ومعتبراً أن هذا المسار يجب ألا يبقى محصوراً في الخطط والدراسات والمشاريع المستقبلية، بل أن ينعكس على العمل والتنسيق اليومي. وقال النفّي إن رسم العلاقة المستقبلية بين المرفأ والمدينة لا يمكن أن يكون مسؤولية إدارة المرفأ والمحافظة والبلدية وحدها، بل يتطلب إشراك الجهات المعنية والخبرات الهندسية والعمرانية والمجتمعية، مضيفاً: "بيروت هي القلب، والمرفأ هو الرئة للاقتصاد". من جهته، وصف عبود المدينة والمرفأ بأنهما "توأمان لا ينفصلان"، مؤكداً أن ازدهار المرفأ ينعكس على بيروت، مثلما يمتد أي ضرر يصيبه إلى المدينة، مستذكراً في هذا السياق انفجار 4 آب. وأشار إلى الدور التاريخي للمرفأ في نمو العاصمة، معتبراً أن خطط تطويره وتوسيعه وإعادة وضعه على الخريطة الدولية تنعكس على بيروت ولبنان. ولفت عبود إلى أن التعاون بين الجانبين يمكن أن يشمل معالجة ملفات مداخل المرفأ وحركة السير ومنطقة الكرنتينا، إضافة إلى البحث في كيفية الاستفادة من الأراضي التابعة للمرفأ والبلدية في محيطه، في إطار الدراسات الجارية لوضع خطة تفصيلية للتكامل. بدوره، أكد زيدان ضرورة أن تضع العلاقة الجديدة بين المرفأ والمدينة مصلحة أهالي بيروت وحقوقهم في صلب المشروع، بحيث ينعكس تطوير المرفأ على الاقتصاد وفرص العمل والمؤسسات والمصالح المحلية، إلى جانب تحسين حركة المرور والبيئة الحضرية وتعزيز ارتباط المرفأ بالنسيج الاجتماعي والعمراني للعاصمة. واعتبر أن نجاح المشروع لا يُقاس فقط بعدد المشاريع المنفذة، بل بانعكاسها على حياة السكان ومستقبل المدينة، آملاً أن تؤدي النقاشات إلى مقترحات عملية وشراكة بين البلدية وإدارة المرفأ والجهات المعنية. من جهتها، أكدت إدلبي التزام البنك الدولي بمواكبة مسار التكامل بين مرفأ بيروت والمدينة، مشيدة بالتعاون مع إدارة المرفأ والجهات المعنية والمشاورات التي جرت خلال المرحلة الماضية. وأوضحت أن المشروع يتضمن أبعاداً متعددة، وأن الورشة تهدف إلى تحديد مفهوم التكامل في سياق بيروت، في ضوء خصوصية المدينة وطبيعة عمليات المرفأ، بما يسمح ببلورة مقاربة تتناسب مع واقع العاصمة ومرفئها. ويأتي انعقاد الورشة ضمن مسار التعاون القائم بين إدارة مرفأ بيروت والبنك الدولي لإعداد تصور للتكامل بين المرفأ والمدينة، بمشاركة الجهات الرسمية والمحلية والخبرات المعنية بالتخطيط والنقل والتنمية الحضرية.